يمثل شهر رمضان المبارك لدى الكثير من الناس؛ خزينة لذاكرة الأيام القديمة الجميلة، التي كان يجتمع فيها الأهل والمعارف على موائد إفطار (الفريج)، حيث البساطة والأريحية والطيبة في التعامل، وكلما مر الزمن بالناس؛ زاد الابتعاد في الأواصر الاجتماعية.

للمذيعة المتألقة بغداد أحمد، صاحبة الاسم والإطلالة المميزة التي ضمت شخصيتها جمالاً وأخلاقاً يندر اجتماعهما معاً، طقوس وبرنامج شخصي رمضاني لا يتغير مع تغير الزمن، ولا يتبدل مع تبدل عادات الناس. (الحواس الخمس) كان له هذا اللقاء الرمضاني مع المذيعة الأبرز في الموضوعات والبرامج الاقتصادية على مستوى الإمارات.حدثينا أولاً عن شهر رمضان المبارك، ماذا يمثل لكِ؟ على الرغم من إيماني بأن جميع الأيام والشهور هي أيام الله سبحانه وتعالي؛ إلا أن شهر رمضان المبارك الذي خصه الله بنزول القرآن وفضيلة الصوم، يجعله الشهر الأقرب والمحبب إلى قلبي، فهو شهر الخير والرحمة والعبادة والتقرب إلى الله.

وهو ميزان الأعمال لجميع شهور السنة الأخرى، وهو بالنسبة لي كل ذلك وأكثر؛ فالصوم سر بين العبد وربه لا يشاركه فيه أحد، وكما ورد في الحديث القدسي الشريف عن رب العزة جل شأنه: إن كل عمل ابن آدم له، إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، فأعتقد أن حالة الصوم كالماء الطاهر الزلال الذي ينقي النفس البشرية من معاصيها.

لكل شخص طقوس ويوميات في رمضان، ماذا عنكِ؟

في الغالب تختلف حسب طبيعة مواقيت عملي؛ فأحياناً يكون الدوام مسائي أو صباحي، وفي جميع الأحوال لابد من الفطور على مائدة لا تخلو من الحلويات والعصائر، وبعيداً عن هذه الأمور؛ فأنا أواظب على أداء صلاة التراويح في المسجد، كما أحاول قيام الليل قدر المستطاع، ولا غنى لدي عن قراءة القرآن الكريم الذي أشعر حين قراءته بهدوء نفسي ويعانق روحي بسكينة.

ماذا تتذكرين من الشهر المبارك أيام زمان؟

صراحة لا يخطر ببالي شيء معين، سوى أن شهر رمضان المبارك في السنوات السابقة كان يحمل معه تجمعاً وأواصر اجتماعية أكثر، ويبدو أن طبيعة الحياة المعاصرة وما صنعته من يوميات مادية بفلسفة بعيدة عن الروح، قد أفقدت تلك الأواصر دفئها وبريقها، وقد انسحب ذلك حتى على طبيعة المأكولات المحلية التي كانت الإمارات ومنطقة الخليج تتميز بها قبل دخول المطعم الفرنسي والإيطالي على الخط، كما كان العيد (أيام زمان) أجمل ويتم الاستعداد له مبكراً.

كيف تجدين رمضان حالياً مع تطور الحياة؟

لقد دخلت الكثير من العادات الغريبة على مجتمعنا؛ وأصبحت ما يعرف بالخيام الرمضانية ذات سطوة وانتشار دون أن يكون لها هدف واضح سوى التسلية وضياع الوقت، كما أن هناك الكثير من التجار الذين يرفعون أسعار السلع الاستهلاكية واستغلال احتياجات الناس في الشهر الفضيل، ولكني أجد أن مغريات الحياة ما هي إلا اختبار لقدرة الإنسان على معرفة نفسه وذاته وتحديد أهداف وجوده في هذه الحياة التي أفاضها الله علينا بعد أن كنا في العدم المطلق.

لو عدنا إلى المطبخ الرمضاني؛ هل أنتِ طباخة ماهرة، وما هي الأكلات الأقرب إلى نفسك؟

قبل الحديث عن هذه الأمور، أشكر والدتي، أطال الله في عمرها، التي كانت وراء خبرتي المميزة في المطبخ، وأستطيع القول إني أتقن أغلب الطبخات الشعبية والأجنبية، أما الأكلات المقربة إلى نفسي من المطبخ المحلي فهي ـ(الثريد) و(اللقيمات)، كما أعشق جميع أنواع السلطات والحلويات، وكم أتعذب حين أقوم بعملية (الريجيم) وأرى الكثير من الحلويات تغازلني.

ماذا تتابعين تلفزيونياً في رمضان المبارك؟

حقيقة؛ أن الكثير مما يجري الإعلان عنه من مسلسلات وأعمال درامية لا أميل لمشاهدتها في الشهر المبارك، بل أكثر من متابعة القنوات الهادفة التي تهدف إلى بناء شخصية الإنسان بإطار إسلامي حضاري.

هل تتأثر ساعات عملك في رمضان المبارك نتيجة الصوم؟

إن المنهج الذي طرحته شركة أبوظبي للإعلام في العمل منهج عقلاني وعلمي، وهو الأحدث فيما يتعلق بعملي وعمل الكثير من الإعلاميين في الشركة، فأنا غير مقيدة بعدد ساعات العمل؛ بل بما أنجزه من أعمال، وفي شهر رمضان غالباً لا يحصل أي تأثير لأننا تعودنا العمل حتى وقت متأخر.

هل تتذكرين أول يوم صمتِ فيه في حياتك؟

صراحة لا أتذكر ذلك اليوم لأني كنتُ طفلة صغيرة حينها، وذاكرتي عفا عليها الزمن؛ فعملي بمهنة التدريس ومن ثم في الإعلام جعلت ذاكرتي ضعيفة.

لو اقترحت على القراء برنامجاً رمضانياً لمتابعته ما الذي تنصحين به؟

-برنامج عن الاقتصاد الإسلامي، وأعتقد أن هناك قصوراً في هذا الجانب ينبغي أن تلتفت له المحطات العربية.

هل تطيلين السهر في رمضان؟

أعرف بأن حالة السهر وحدوث خلل في الساعة البيولوجية لدى الكثير من الناس تحدث في رمضان، وبالنسبة لي فإن النوم مبكراً لا غنى عنه في رمضان لأجل (قيام الليل).

هل أنتِ مع مسمى (الأعمال الرمضانية الدرامية)؟

كل يغني على ليلاه؛ فبعض التجار يستغلون الشهر الفضيل لرفع الأسعار والبعض الآخر لترويج بضاعته التلفزيونية بهذه المسميات، وهكذا دواليك، وبعض تلك الأعمال التلفزيونية تسيئ للشهر الفضيل أكثر من سواها.

أبو ظبي- محمد الأنصاري