من «دون جوان» السينما المصرية وسفير النوايا الحسنة، تحول الفنان حسين فهمي إلى رجلٍ مزواج، يتفوق على الحاج متولي في عدد الزيجات في «وكالة عطية»، في حين لم يسلم صديق عمره فاروق الفيشاوي من اللعب بقلب ابنته المريضة فيصبح «قاتل بلا أجر»، بهذين العملين دخل فهمي بقوة إلى المنافسة الدرامية الرمضانية. تفاصيل هذه الأعمال كانت محور لقاء «الحواس الخمس» بالفنان حسين فهمي، وهذا نص الحوار.

دائما ترفض المشاركة في أكثر من عمل في شهر رمضان في حين يعرض لك عملان في آنٍ واحد خلال الشهر الكريم، فلماذا هذا التناقض؟ليس هناك تناقض، بل لاأزل على موقفي الأول؛ إلا أن المنتجين دائما تكون لهم حسابات أخرى، حيث يفضلون رمضان بالذات كونه موسم إعلانات، علماً أن المشاهد لن يستطيع مهما زادت ساعات مشاهدته للتلفزيون أن يتابع أكثر من 5 مسلسلات. في الوقت الذي يتم فيه عرض ما يزيد على 45 مسلسلا جديدا على شاشة القنوات الأرضية والفضائية. وبالنسبة لي دائما ما أنحاز للاهتمام بعملي، والتحضير له جيداً؛ لأنه منتج فني يحتاج إلى تركيز قوي وإبداع ليس له مثيل حتى يخرج بالشكل اللائق الذي يرضي جميع الجماهير، لكن إذا كانت هذه رؤيتي فإن زملائي يرون عدم وجود أي مشكلة في تقديم أكثر من عمل.

رجل مزواج

هل نفهم من ذلك أنك لم تقصد أن يعرض لك عملان خلال رمضان الجاري؟

بالفعل لم أكن أرغب في أن يعرضا في وقت واحد، إلا أن «وكالة عطية» صوّر العام الماضي، ثم تم تأجيل عرضه لأكثر من مرة بسبب فخامة العمل واحتوائه على مشاهد عدة تتطلب توافر مجاميع كبيرة من الكومبارس والممثلين؛ فضلاً عن أن جزءاً كبيراً منه تم تصويره في أماكن تطلبت ديكورات مختلفة، نظرا إلى أن أحداثه تدور في فترة الخمسينات؛ فاستغرقنا وقتا طويلاً في إعداد الملابس والاكسسوارات التي تتناسب مع تلك الفترة.

شعر المشاهدون بأن دورك في «وكالة عطية» تجسيد لدور الفنان نور الشريف في «الحاج متولي» في الزواج بأكثر من امرأة، ما تعليقك؟

الحاج متولي لم يتزوج سوى 4 سيدات فقط، أما أنا فقد تزوجت في «وكالة عطية» 5 سيدات، فدوري في العمل هو صاحب وكالة يعيش حياته بطريقة مرفهة، وكل زيجة له كان وراؤها حكاية يكشفها المشاهد فيتعاطف معي أحيانا، وينبذني في وقت آخر، فكنت رجلاً شهما يتقدم لإنقاذ كل واحدة منهن من مصيبة تتعرض لها؛ فلم يكن زواجي منهن للمزاج أو تلبية رغبات بداخلي. وبالعودة للسؤال، لا أرى تشابهاً بين ذلك ومسلسل «الحاج متولي»، وإنما هي «تيمة» موجودة في أعمال كثيرة، فضلاً عن ذلك فإن «وكالة عطية» مأخوذة عن رواية لخيري شلبي، أي أنها ليست تقليدا أو نسخا لأعمال فنية سبق تقديمها.

في «قاتل بلا أجر»، قدمت شخصية مختلفة عن دورك في «وكالة عطية» فما الذي جذبك للدور؟

لقد جسدت دور طبيب مصري يعيش في أمريكا، وتربطه صداقة قوية مع وكيل نيابة يجسد دوره فاروق الفيشاوي الذي تصاب ابنته بمرض في القلب، ويقوم هذا الطبيب بإجراء جراحة خطيرة لها في القلب، ثم تربطه قصة حب بها لوجود فتور قاتل في حياته الزوجية مع زوجته الطبيبة، ومن هنا ينشأ الخلاف بينهما، ثم تقع جريمة قتل يتهم فيها الجميع، والمسلسل في النهاية له رسالة مهمة، حيث يطرح الصراع بين الشرق والغرب في العادات والتقاليد والنتائج التي تترتب على ذلك، والمسلسل قصة الكاتب مصطفى محرم، وإخراج رباب حسين، بينما يشاركنا البطولة فادية عبدالغني، عايدة عبدالعزيز، عايدة رياض، لقاء سويدان، مديحة حمدي، منة فضالي، وسارة بسام.

ألا تخشى من مشاركة فاروق الفيشاوي البطولة في ظل استئثارك للبطولة المطلقة في معظم أعمالك الدرامية السابقة؟

ما لا يعرفه الكثيرون أنه تربطني صداقة شديدة ترتقي إلى الأخوة مع زميلي فاروق الفيشاوي منذ فترة طويلة جدا تصل إلى نصف قرن تقريبا، وعملنا معا في أكثر من تجربة سينمائية، كما جمعتنا تجربة تلفزيونية قديمة في مسلسل «عطفة خوخه»، وعلى الرغم من ذلك أعتبر أن مشاركة نجمين في مسلسل واحد خطوة إيجابية حيث يكون العمل بمثابة مباراة بينهما، وهذا ما يرصده المشاهد الآن على شاشات رمضان.

في رأيك هل تعتقد أن الدراما المصرية في خطر بعد أن جذبت المسلسلات الخليجية والسورية والتركية المشاهد المصري؟

المأساة الكبرى التي يعيشها التلفزيون المصري كل عام مشاركته في إنتاج أعمال لا تعرض على شاشاته في رمضان، في حين أنه يلهث وراء عرض أعمال أخرى للقطاع الخاص بدعوى أن بها نجوماً سوبر ستار، ويصبح السؤال الذي لا أجد له إجابة منذ أعوام.. لماذا لا يتيح التلفزيون أعمالاً لهؤلاء النجوم الكبار ويوفر المبالغ الطائلة الذي يتيحها لشركات الإنتاج لشراء نسخة عرض واحدة؟ وبالنسبة للأعمال التركية والسورية والخليجية فإنها أثرت بالسلب في الإنتاج المصري حيث جذبت المشاهد المصري، وأصبحت خطرا علينا لما تتمتع به من جودة في التصوير وتقنية عالية في تناول الموضوعات التي تختلف عما نقدمه في مسلسلاتنا، إضافة إلى أن الدراما في الخارج تمتاز علينا بتوافر أماكن طبيعية استغلها صانعوها بشكل ممتاز في تصوير أعمالهم، كما ساعد تخفيف اللهجة السورية والخليجية من غزو السوق المصرية بعد أن اقتربت من اللهجة المصرية.

الفنانون المصريون مظلومون

تردد أنك طلبت أجراً فلكياً في بعض الأعمال التي أسندت إليك هذا العام فما السبب؟

المثل يقول «كل فوله ولها كيال»، وأنا أعرف إمكاناتي جيدا، وأرى أن أي أجر أطلبه يتناسب مع تاريخي الفني، وليس الهدف كما يشاع رفع الأجر فقط.. وأحب أن أقول لمن يزايدون في هذا الصدد أن أجور الفنانين في مصر قليلة جدا مقارنة بالفنانين في مختلف دول العالم.. فأعلى أجر عندنا لا يتعدى مليون دولار في المسلسل الواحد، في الوقت الذي يحصل فيه الممثل الأميركي على 200 مليون دولار في الفيلم وهو أجر مرتفع جدا مقارنة بمستوى دخل الفرد هناك، وبالتالي فإن الفنان المصري يستحق أكثر من ذلك، خصوصاً أن المنتجين يربحون الكثير والكثير من ورائه.

القاهرة - دار الإعلام العربية