لم يخفِ الفنان الإماراتي أحمد الجسمي امتعاضه مما اسماه حسد بعض الاقلام الصحافية الخليجية وإطلاقها توصيفات مباشرة وغير مباشرة بحقه.

كما حدث في بعض الجرائد قبل أيام، إضافة إلى توجيه الاتهام له بالعمل في أربعة أعمال دفعة واحدة كمنتج وممثل، الأمر الذي أثار استياءه في أول حديث رمضاني له، مشيراً إلى أن كلاماً كهذا أمر يسيء لمسيرة الدراما الإماراتية، وحالة التطور والانتعاش التي تعيشها هذه الأيام، لافتا إلى أن الأمر يجب ان يشاهد من منظار التطور والنجاح، لا سيما وأن تلك الأعمال التي تعرض تحظى بالنجاح والحضور اللافت اماراتيا وعربيا.أشار الجسمي إلى أن مسلسل «دروب المطايا» قدم لتلفزيون أبوظبي وصور نهاية العام الماضي، وقدم الأعمال الأخرى في مراحل متلاحقة منذ بداية الصيف، وهو، على حسب تعبيره، لم يعمل ممثلاً في كل تلك الأعمال، ووجد أن المشاهد الإماراتي صار يضطلع بدور مسؤول في هذا السياق، ويسأل كثيرا عن الأعمال، ويناقش الفنانين في أعمالهم عندما يلتقيهم.

والفن الإماراتي، حسب ما قال في حديثه مع «الحواس الخمس» صار يتصدر القائمة خليجياً، بل أصبح عربيا شاهدا على حالة نهضة غير مسبوقة تعيشها الامارات الحبيبة بفضل دعم شيوخها الكرام، واهتمامهم بحال الفنانين الإماراتيين، ومشددا في الوقت ذاته على الانجاز اللافت الذي حققته مؤسسة دبي للاعلام في المواسم الثلاثة الأخيرة والذي توج بجائزة دبي للدراما.

والتي ستقدم للعمل الأفضل مع نهاية الموسم الدرامي الحالي، وضحك الجسمي حينما سألناه إن كان يرغب في الحصول على هذه الجائزة، لاسيما وأنه يقدم ثلاثة أعمال دفعة واحدة على شاشات مؤسسة دبي، وبالتالي حظه أقوى من غيره فرد ضاحكاً: لا أحد يرفض مكافأة مليون دولار، إنها مبلغ كبير، ونتمنى من الله ان نفوز بها، وهي ان حدثت فأثرها المعنوي أقوى بالنسبة لي.

ولم يفت الجسمي الحديث عن المكرمة التي قدمها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، الموسم الماضي بتوزيع مبالغ نقدية كبيرة على المبدعين من الفنانين الاماراتيين، الأمر الذي دفع عجلة الدراما إلى الأمام، وجعل الدراما الإماراتية أمام تحد كبير في مواجهة نفسها أولاً، حيث لا يستطيع المرء أن ينكر أن الوضع تغير، وأن الفنان الإماراتي أصبح سفيراً فوق العادة للفن والمجتمع الاماراتي .

وأكد الجسمي حاجة الدراما الإماراتية إلى الكثير من المنتجين، وإلى تقديم تصورات واقتراحات درامية وكوميدية ضمن ما يمكن أن يسمى تقديم الواقع، لافتاً إلى غنى المجتمع الإماراتي وحالة الحراك الموجودة فيه، والتي تنتج قصصا كثيرة برسم كتاب هم غير موجودين أصلا، وهنا كان لابد للجسمي من أن يؤكد عدم وجود كتاب دراما في الإمارات، ومع اتساع نطاق العملية الدرامية داخل الإمارات اكتشف الكثيرون أن هناك نقصا حادا في عدد الكتاب؛ فإلى جانب جمال سالم لا يوجد أسماء مهمة أو احترافية بعد أن غيب الموت الكاتب الراحل سالم الحتاوي.

ومن جهة الاعتماد على تقنيات سورية ولبنانية ومصرية في العملية الدرامية الخليجية والإماراتية تحديدا، أكد الجسمي أن نقص الكتاب يقابله نقص حاد في الخبراء والتقنيين، وأن الحاجة إلى سد هذه الثغرة ربما الزمن كفيل بتقديمها.

ويؤكد الجسمي أن شركته «جرناس» التي يقدم من خلالها معظم الأعمال التي تعرضها الشاشة الإماراتية تسعى إلى تربية كوادر وطنية في مجال الصوت والإضاءة والتصوير، وهذا إلى حد كبير أسهم في الاعتماد على طاقم محلي قارب جانب الاحتراف، مدعيا أن هناك طاقما احترافيا في مجال الإنتاج والتسويق لديه في الشركة، وان شاء الله سيكون هناك جانب آخر في مجال المعدات والتقنيات الأخرى في الموسم المقبل.

وفي سابقة في الإمارات أقدم الجسمي على افتتاح استوديوهات جديدة لديه في المنطقة بين الشارقة وعجمان نفذ من خلالها مسلسل «عجيب غريب» بالكامل، ويتوقع الجسمي أن تجري الاستفادة بالكامل من هذه الاستوديوهات في المستقبل والتي تضمنت جزر مونتاج بتقنيات جديدة ومعدات تصوير وكاميرات.

حيث لا يحتاج الجسمي إلى مساعدات تقنية في حال دخل في العملية الفنية وأشار الجسمي إلى أنه يحتاج كمنتج منفذ إلى استوديوهات كهذه، ولكنه يأمل أن يتخلص من موضوع الإيجار الذي قد يحرم فرصة كهذه من الاستمرار، لافتا إلى أنه سيلجأ إلى بناء استوديوهات خاصة به، وبعمله كمنتج منفذ للمحطات التلفزيونية المحلية.

وعن مستوى الأعمال التي يشاهدها الجسمي الآن عربيا وخليجيا أشار إلى أن شهادته مجروحة في هذا الموضوع باعتباره منتجا وممثلا في آن معا ضمن دراما رمضان لهذا الموسم، وألمح إلى تراجع الدراما العربية من حيث الكم، حيث بدت ظلال الأزمة الاقتصادية على حركة الإنتاج والتسويق في العالم العربي، معترفا أن الدراما العربية صارت تغوص في الجانب الاجتماعي، ومن مشكلات الناس مبتعدة عن المسلسلات الدينية والتاريخية، وهذا بحال من الأحوال يعتبر مزية لتلك الأعمال في اقترابها من نبض الشارع.

دبي ـ جمال آدم