لطالما عد الشعر تاجاً للحسن، والعين موضعاً للجمال، زينتها النساء بالكحل العربي، هكذا ببساطة المكونات والمساحيق المقطوفة من خيرات الطبيعة. تزينت الجدات بزينة بسيطة وبدائية ولكنها خبيرة، استوحت مفردات الجمال من خيرات الأرض. بم تزينت ابنة الأمس وأم اليوم وكيف أتقنت خلطات الجمال؟
كان جمال الأمهات والجدات طبيعياً، تقوم مبادئه على مستحضرات الطبيعة. تظهر الحسن لا تشوهه وتحافظ عليه فطرياً وطبيعياً، هكذا تصف النساء زينة المرأة قديماً، حيث لم تعرف أمهاتنا وجداتنا صالونات نسائية، ولم تزر إحداهن خبيرة تجميل لتنصحها بلون شعر يناسبها، أو طلاء أظافر يتماشى وسمرتها، بل لجأن إلى الطبيعة واستعنّ بما تجود به؛ فالزينة في الماضي حكاية تستحق أن تروى، وأدواتها لاتزال باقية تنمو في قصص البنات.. سليلات الجمال وريثات عرش الزينة، واختلطت وصفات الجمال بأمر السنة النبوية في استخدام الكحل الأثمد، تأكيداً لفوائده في تقوية البصر وصحة منابت شعر الرموش، وهو عبارة عن حجر أسود يتم طحنه وتنعيمه وتكحل به العين. للشعر أيضاً حصة من الاهتمام والعناية، تقول الوالدة عوشة سيف: كانت هناك «العجافة» التي تتولى مهمة تزيين العروس، حيث تقوم بتسريح شعرها وتجديله بما يسمى العجائف، أي الضفائر، وتزيينها بالحلي الذهبية.
وكانت العجافة تدور على النساء في المناسبات والأعياد وعند عودة الرجال من رحلة الغوص إلى زوجاتهم بعد سفر طويل، وتعتني بالشعر عبر وضع الأعشاب والزيوت المفيدة للشعر. وتستخدم في ذلك الأمشاط الخشبية وبعض المفارق المصنوعة من قرون الحيوانات، والمفرق عبارة عن قرن يستخدم لفرق الشعر، أما المشط فيأتي بعدة أنواع منها الخشبي والعاجي والنحاسي، وآخر مصنوع من الحديد أو العظم أو الفضة. وتؤكد الوالدة عوشة أن عملية العناية بالشعر تمر بخطوات عدة، أهمها الغسل ثم الدهن والتبخير والتجديل (التعقيص) والتعطير والتعكيف، أي اللف.
واستخدمت في ذلك مواد مثل السدر الذي تقطف أوراقه وتجفف وتطحن ثم تستخدم كالصابون، كذلك الطين وهو نوع يجلب من بلاد فارس يطحن ويغسل به الشعر، إلى جانب ذلك تم استخدام الضيه وهي مادة تشبه الصابون وتستخدم لغسل الشعر والملابس أيضا. أما الزيوت المستخدمة للشعر فهي حل الياسمين، والناريل (جوز الهند) وزيت جوز الهند، وزيت النخيل حيث تضاف إليها بعض أنواع العطور كالعنبر، والزباد لتحسين رائحتها ولتقوية الشعر.
حناء وعطور
يُعدّ الحناء ركناً أساسياً في زينة المرأة، فاستخدم في تخضيب اليدين والرجلين والشعر، وزُرعت شجرة الحناء أغلب البيوت قديما، تُقطف أوراقها وتطحن حتى تُصبح مسحوقاً ناعماً يعجن بالماء ويوضع في الشعر، أو يضاف إليه دهن الورد أو الليمون المجفف ويستخدم في نقوش الحناء على اليدين أو القدمين.
تقول الوالدة عفراء سعيد: الحناء استخدم كمغذٍ للشعر ومقو لجذوره، واستخدامه بشكل دائم يمنع تساقطه، فهو مفيد للشعر الدهني مقوي لبصيلات الشعر، كما كان فعالاً في تقليل حرارة الجسم بالصيف أو عند المرض، وجرت العادة أن يستخدم لأغراض علاجية، حيث أضيف عليه القليل من الخل ووضع على الرأس في حالات الصداع الدائم، إلى جانب تلك الفوائد استُخدم الحناء لزينة الشعر مضفياً عليه لوناً أحمر غامقاً.
أما حناء اليدين والرجلين فتنوعت قصاته وتصاميمه، بين التيلة وهي دائرة في منتصف الكف، والطرْق أو القصّه وهو مثلث في وسط الكف متصل بالإبهام والسبابة والخنصر عبر خطوط تصل إلى قمم الأصابع (الروايب) ومفردها رايبة، وحناء الروايب يتم عن طريق غمس الأصابع مع الأظافر بالحناء بشكل مستدير، كما شاعت طريقة (اللقمه) أو (القصعه) وهي ملء الكف بالحناء وإحكام قبضة اليد عليها ما ينتج عنه امتلاء الكف بالحجناء، ودرج حناء (الغمسه) لدى الجدات، وتعني غمس اليد بالحناء ليغمر باطن الكف وظاهره حتى الرسغين، وينصح بالغمسه لفائدتها بتنعيم بشرة اليد وما تضفيه من رائحة عطرة.
روائح الطبيعة
للعطور نصيب الأسد في زينة المرأة، فالخلطات المميزة تلقى رواجاً بين النساء، والتنافس في صنعها لايزال يستحوذ على مهاراتهن، من تلك الخلطات ما يسمى الرشوش كما تقول الوالدة عفراء، وهو مجموعة من أعشاب الريحان والمحلب والمسك الأبيض والمسمار وورد الجوري والحناء، تخلط وتطحن مسحوقاً ثم تُمزج بالماء وتوضع على الشعر والباقي يفرك به الجسم لإعطائهما رائحة طيبة، كما تعمل تلك الخلطات على إطالة الشعر وتقويته وإعطائه لمعاناً طبيعياً وهي مغذية للشعر أيضا، وهناك أيضاً اللباد وهو زيت من المسك الأسود يستعمل لفرك الجسم به ابتغاء الرائحة الطيبة.
ذهب وفضة
تعد الحلي من الذهب والفضة جزءاً لا يتجزأ من أدوات زينة المرأة الإماراتية، فهي إرث تتناقله الأجيال، لتحفظ للإماراتية خصوصيتها. وتشمل الحلي التقليدية مجموعة متنوعة الأشكال من الفضة والذهب والمرصعة بالأحجار الكريمة التي تلبس في الرقبة والرأس والأذن والأصابع والقدم والمعصم والوسط والثياب ومنها ما هو يلبس في الأفراح والمناسبات وآخر للاستعمال اليومي.
وتحرص المرأة البدوية كما تشير الوالدة عفراء بصفة خاصة على تزيين أصابعها بالعديد من الخواتم، فهناك خاتم للإبهام اسمه الجبيرة، وهناك الشاهد الذي يوضع في الشاهد، والمرامي الذي يزين السبابة ، والخناصر التي تزين الخنصر، ثم الحبيسة الذي يوضع في الأصبع الصغير، أما الأصبع الأوسط فيزين بخاتم كبير.
وكما كانت المرأة تزين صدرها بالذهب فإنها لم تنس قدمها فوضعت في إصبعها الكبيرة «افتخ» وهو خاتم عريض من الذهب أو الفضة يكسو الأصابع كلها، وتلبس المرأة «الكواشي» وهي كتلة ذهبية ضخمة ولما شعرت أن أذنها تعجز عن حملها وضعت فوق رأسها «المجلة»- قطعة من الذهب المرصع توضع عند مقدمة الرأس- وشبكت الكواشي بها لترفع عنها ثقلها.
ومن المجلة أيضاً يتدلى الشفاف على الجبهة ليزيد المرأة بهاء وجمالاً. وتتنوع الحلي الذهبية، ومنها «الحكب» أي الحزام ويُصنع عادةً من الفضة الموشاة بالذهب، والكلمة فصيحة فالحقب هو حزام تعلق به المرأة الحلي وتشده على وسطها، هناك أيضاً حلي تُسمى الدلال، وهي جمع دلة، بالإضافة إلى الخلاخيل المصنوعة من الذهب أو الفضة وتزين بها المرأة رجلها، وهناك ما يسمى ب«فتح» وهو خاتم يوضع في إبهام الرجل.


