هل ترغب في شراء ملابس جاهزة أو مفارش أو حلي ذهبية أو غيرها من احتياجات أي منزل عربي؟ عليك أن تتوجه إلى سوق الموسكي، تلك السوق التاريخية التي يعود تاريخها لمؤسسها عز الدين موسك، أحد أمراء صلاح الدين الأيوبي، لذلك سميت السوق بالموسكي على اسم مؤسسها.
تقبع سوق الموسكى في شارع طويل يبدأ من شارع الجيش بالعتبة إلى سوق خان الخليلي المجاور للحسين وسط العاصمة المصرية القاهرة.. وهذا الشارع الطويل لا يهدأ يومًا واحدًا، فمرتاده لابد أن يجد كل ما يحتاجه، فالأزقة المتفرعة منه مكدسة بالبضائع من كل نوع وصنف ابتداء من الإبرة وحتى الصاروخ كما يقولون، فهناك الملبوسات الجاهزة والحقائب النسائية والمفارش والستائر ولوازم المطبخ وفساتين الزفاف والملابس الرجالية ومفارش العرائس والصاغة ومحلات الفضة والأدوات الكهربائية ومحلات الأزرة والمستلزمات الصغيرة والنجف ومحلات العصائر.ولكن ما يلفت نظرك وأنت تدخل ذلك الشارع الكبير خاصة في شهر رمضان المعظم الذي تتضاعف فيه أعداد زواره كثيرًا استعدادًا لعيد الفطر أولئك الباعة المتجولون الذين لن يتركوك تمر دون أن تفهمهم أنك لا ترغب في شراء تلك السلعة.
مصريون وخليجيون
رواد هذه السوق ليسوا من المصريين وحدهم وإنما تجد حتى الخليجيين يتجولون داخلها رغم رخص أسعارها التي لا تقارن بأي سوق أخرى في مصر ولكن رغم ذلك تجد زبائن الموسكى من الفقراء والأغنياء على حد سواء.
ومع اقتراب العيدين «الفطر والأضحى» يبدأ الناس الهجرة إلى الموسكى وأحيانًا تمتد جولاتهم في هذه السوق من الصباح وحتى المساء وتجدهم في وقت الإفطار يجلسون على موائد الرحمن التي يزيد عددها في هذا الشارع الطويل على الثلاثين مائدة ينظمها أهل الخير تقديرًا لظروف زوار السوق خاصة القادمين من الأقاليم المصرية القريبة.
مفروشات العرائس
وفي هذا الموسم، أي موسم العيد الذي يعقبه موسم الأفراح الذي يتم فيه أغلب زيجات السنة تجد الإقبال كبيرًا على محلات مفروشات العرائس التي تبدأ بها أي فتاة مقبلة على الزواج انتهاءً بكل المفروشات الأخرى ولوازم المطبخ وحتى فستان الزفاف.
وهؤلاء لا يحتاجون إلى وقت طويل للبحث عن احتياجاتهم فالسوق مقسمة أيضًا إلى أقسام، ومحلات مفارش العرائس لها مكانها المعروف وكل هذه الاحتياجات تجدها تباعًا في أماكن متجاورة، وبحوارها قسم آخر وهو محلات بيع لوازم السبوع والتي تجدها مصنوعة بطريقة رائعة ومذهلة من خلال حرفيين يعملون في ورش تابعة لهذه المحلات ثم تجد محلات النجف والأدوات الكهربائية، حيث قامت الحاجة فاطمة، وهى سيدة قابلناها في السوق، بجولة في سوق الموسكي امتدت إلى 3 ساعات حسب روايتها استطاعت من خلالها أن تجهز شقة ابنتها كاملة من هذه السوق.
تقاليد راسخة
أما إذا دخلت إلى محلات الصاغة أو الجواهرجية فتجد نفسك تستمتع بتقاليد راسخة في التعامل بين هؤلاء الصاغة وزبائنهم، فهناك منهم من تخصص في بيع المصوغات الذهبية للعرائس، ومنهم من تخصص في شراء الذهب الكسر، وأطرف ما في الأمر ذلك التعامل الغريب خاصة في مسألة الرهن للذهب فتجد الصائغ يدفع لك مبلغًا أقل بكثير من ثمن الذهب الذي ترهنه لتحل ضائقتك المالية وتعيد المبلغ بعد حين لتتسلم ذهبك وإذا لم تأت فأنت الخاسر، ولذلك الكل يحرص على رد أموال الرهن نسبة لأن المبلغ أقل بكثير من ثمن الذهب الحقيقي ..
كذلك في محلات بيع الذهب الكسر تجد الجواهرجي ممسكًا بالآلة الحاسبة بيد، والميزان بيده الأخرى لمحاسبة الزبون الذي يبيع ذهبًا مكسرًا، وهناك أيضًا شرط أساسي عندما تريد أن تبيع أي نوع من الذهب فلابد أن تكون لديك فاتورة باسمك وتسجل رقم بطاقتك الشخصية وعنوانك كاملاً لتفادي مشاكل بلاغات المسروقات من الذهب.
وأنت تتجول في السوق أيضا، لابد أن تستوقفك محلات العطارة حيث تجد تجمعات كبيرة من الناس الذين يحرصون على شراء احتياجاتهم من التوابل والبخور الذي تشم رائحته بمجرد دخولك سوق الموسكي.
وبسؤالنا لمحمد أحمد، أحد أصحاب محلات الملابس عن سبب رخص الأسعار في الموسكي، فقال إن هذا يرجع إلى أن كل هذه المحلات تتعامل مع المصانع مباشرة وليس عبر تجار الجملة، إضافة إلى أن المحلات لا تتعامل ضريبيًا مثل بقية المحلات في أي مكان آخر والتي تجدها مكيفة وفخمة أو بها كثير من العمال مما يكلف صاحبها الكثير، وبالتالي ينعكس ذلك على أسعار بضائعها.
أسواق شهيرة
ما يميز سوق الموسكي امتدادها العريض لتضم العديد من الأسواق الأخرى مثل حمام الثلاثاء ودرب البرابرة وسوق النجف وسوق الأدوات الكهربائية ومن خلفها يوجد سوق خان الخليلي وفي مواجهتها سوق الغورية من الجانب الآخر من شارع الأزهر وشارع المعز لدين الله الفاطمي.
اغراء
يقول أحد زوار السوق إنه يتحدى أي شخص يدخل الموسكي ويخرج دون أن يشتري شيئًا منها نسبة لإغراءات العرض ورخص الأسعار، وأشار إلى أن العابر للشارع وهو ينظر إلى المحلات أو الباعة المتجولين لابد أن يجد شيئًا كان يبحث عنه طويلاً فيشتريه، وكذلك الباعة المتجولون الذين يحملون أجمل وأرقى البضائع بأسعار زهيدة لن يسمحوا لك بأن تفلت من أيديهم بخفة دمهم وضحكاتهم وعبارات الترغيب.
خدمة:دار الإعلام العربية

