يتميز فصل الصيف بالحرارة الشديدة ونسبة الرطوبة المرتفعة والمتفاوتة، وهي بالتالي عوامل تشجع على حدوث أمراض مختلفة يتزامن الإصابة بها مع شهر رمضان والصيام، ومن هنا كانت الحاجة ملحة لوضع أمراض الصيف المختلفة وعلاقتها بالصيام وكيفية الوقاية منها على مائدة الأطباء.. والتفاصيل في السطور التالية.

د. محمد السيد إسماعيل، استشاري الباطنة والجهاز الهضمي يقول إن ضربة الشمس أحد أهم الأمراض التي تصيب الصائم خلال فصل الصيف، فكثيراً ما يصاب بها نتيجة للتعرض والوقوف في وهج الشمس المحرقة لساعات طويلة خصوصا في الأماكن المزدحمة.ويضيف: ومع زيادة الرطوبة نسبيا يتأثر جسم الإنسان، خصوصا بشرته وجلده الذي هو أكبر وأكثر أجزاء الجسم تأثرا بأضرار الشمس وحرارتها ويترتب على ذلك فقدان كمية كبيرة من سوائل الجسم بسبب التبخر والعرق بالإضافة إلى بخار الماء الخارج مع زفير الهواء أثناء التنفس، وكل ذلك يؤدي إلى نقصان كمية الدم السائر بالأوعية الدموية. ويتضاعف هذا النقصان في كمية الدم باتساع وتمدد الشرايين بالجلد وما تحته فيؤدي إلى زيادة نسبة وحجم ومساحة الأوعية الدموية دون أن يقابلها أي زيادة نسبية في حجم الدم، فتحدث كل مضاعفات هبوط ضغط الدم وفقدان السوائل والأملاح.

استشاري الباطنة والجهاز الهضمي أشار إلى أن الأطفال وكبار السن يتأثرون أكثر من متوسطي العمر، ومع الصيام وشدة الحرارة تصبح قابلية الجسم لفقدان الماء أكبر. كذلك تكون حرارة الشمس أكثر خطورة على مرضى السكر الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم مع تجنب العطش وذلك باستخدام السوائل بجميع أنواعها.

وبالذات السوائل التي تحتوي على أملاح مثل العصائر أو المياه الغازية، وليس بالماء فقط؛ لأن التعويض بالماء فقط يؤدي إلى نقص الأملاح النسبي بالجسم، وبالتالي يشعر المريض بمزيد من الهزل والضعف لأن السوائل المفقودة من الجسم عند العرق تحتوي على كمية من الأملاح، ولهذا يجب عدم القيام بأي مجهود عضلي أو رياضي أو السير لمسافات بعيدة أو حتى كثرة الكلام لمدة طويلة.

الصيام والنزلات المعوية

ويتطرق د. مدحت الشافعي أستاذ أمراض المناعة إلى النزلات المعوية التي قد تصيب الصائم؛ نظرا إلى كثرة تناول الأطعمة خارج المنزل وهي عبارة عن تسمم غذائي بميكروب السالمونيلا، وتظهر أعراضه من خلال ارتفاع بحرارة الجسم وغثيان يصل إلى حد القيء وآلام بالبطن مع إسهال أحيانا يكون شديدا أو متواصلاً مما يسبب الجفاف والهبوط بالدورة الدموية خصوصًا في الأطفال والشيوخ.

وعلى الرغم من خطورة هذه الأعراض، إلا أن الشافعي يؤكد أن أغلب المرضى يتماثلون للشفاء خلال أيام قليلة بالعلاج الناجح، حيث يتم تشخيص هذه الحالات عن طريق فحص صورة الدم، ولضمان جهاز هضمي سليم في رمضان، يحذر أستاذ أمراض المناعة الصائمين من تناول الدهنيات أو الاقتراب من الأطعمة المكشوفة كما يؤكد أهمية شرب السوائل والاهتمام بالنظافة وعدم استخدام أدوات الغير.

وبالنسبة لعلاقة الحرارة المرتفعة والصيام ومرض السكر يقول د. محمد صديق النبوي، استشاري السكر والباطنة: يتميز فصل الصيف وخصوصاً في شهر رمضان بالإقبال على فواكه بعينها، منها التمر بأنواعه، وبالتالي يؤدي ذلك إلى ارتفاع نسبة السكر عند الأشخاص الذين يفرطون في أكل التمر والفاكهة، لكنه يحذر من أن استمرار ارتفاع السكر في الدم له مضاعفاته المعروفة، فضلا عن الجفاف الذي قد يؤدي إلى حدوث غيبوبة السكر.

يؤكد النبوي أن مرضى السكر لديهم قابلية أكثر للإصابة بالأمراض الفطرية خاصة في اليدين والقدمين وبالنسبة لمرضى الضغط المرتفع والقلب فهناك احتمال لإصابتهم بالإعياء الحراري أكثر من الأشخاص العاديين.

ويضيف: هناك نوعان لمرضى السكر، نوع يستعين بالأدوية والحبوب، ونوع يستعين بالأنسولين، والنوع الأول يستطيع الصوم في شهر رمضان بسهولة، أما الذين يتعاطون الحقن بالأنسولين فهناك صعوبة في صيامهم حيث تصبح حقنة الأنسولين اليومية ضرورة لازمة لهم.

جلدك والصيف

د. نادر فؤاد رجب، أستاذ الأمراض الجلدية يؤكد أن الصيف قد يسبب حساسية جلدية بسبب الشمس والضوء وقد يحسن بعض الأمراض مثل الصدفية، لافتاً إلى أن الأمراض الجلدية في المدينة تختلف عن الريف حيث يزداد الوعي الصحي في المدينة ويقل في الريف، وبالتالي تصبح هناك أمراض مرتبطة فقط بالريف.

ويشير أستاذ الأمراض الجلدية أن فصل الصيف من أكثر الفصول تأثيرًا على الجلد فهناك العديد من أمراض الجلد الفطرية منها (حمو النيل) الذي يصيب الإنسان نظرا إلى ارتفاع درجة حرارة الجو وبالتالي ترتفع درجة حرارة الجلد ويزداد إفراز العرق فيحدث انسداد يفتحان الغدد العرقية ويبدأ ظهور حبيبات صغيرة حمراء في حجم رأس الدبوس وهو ما يسمى «حمو النيل» وغالبًا ما يصاب به الأشخاص المعرضون لارتفاع درجة الحرارة.

وأشار إلى أن الأطفال هم أكثر الفئات إصابة به أكثر من البالغين وتظهر الحبيبات في المناطق المعرضة للاحتكاك بالملابس خصوصًا الملابس المصنوعة من خيوط صناعية لأنها تمنع نفاذ العرق وتزيد بالتالي من درجة حرارة الجسم ويصاب الإنسان بحكة شديدة وعند الأطفال غالبًا ما تتحول هذه الحبيبات الحمراء إلى خراريج تنتشر بكل الجسم.

الحصف المعدي يلازم الحرارة المرتفعة

تقول د. إيمان شعراوي، أستاذ الأمراض الجلدية: إن الحصف المعدي ملازم لشهر الصيف ويعني إصابة الجلد بالميكروب العنقودي أو السبحي ويصيب هذا المرض الأطفال من سن 5-7 سنوات ويظهر على شكل فقاقيع مكونة من قشرة سميكة تبدو على شكل دوائر على الجلد، وللوقاية في هذه الحالة لابد من الاهتمام بنظافة الطفل الشخصية ونظافة شعره ومحاولة إخلاء الشعر من أي حشرات بالرأس.

وتزيد نسبة الإصابة بفطريات الجلد خلال هذا الفصل من فصول السنة ومنها «التينيا الوركية» والتي تنتقل عن طريق استعمال ملابس ومناشف الغير وتساعد المصايف في انتقالها وتظهر أعراضها مع ارتفاع درجة الحرارة ويشعر المصاب بحكة شديدة بين الفخذين أو الإبطين أو المقعدة.

وللوقاية من ذلك يجب عدم استعمال ملابس أو مناشف الغير مع ضرورة القيام بغلي الملابس الداخلية والخارجية وكيها لقتل ما قد يكون بها من فطريات مع استخدام المراهم والأقراص المضادة للفطريات وعدم حك المناطق المصابة باللوف حتى لا يحدث تهيج بالجلد وتفاقم الإصابة.

القاهرة: دار الاعلام العريية