جرت العادة أن يكون الحق لكبير الطهاة أن يقدم اطباقاً شهية ومنوعة وفقاً لخبراته وقدرته على ابتكار مذاقات غنية من اصناف الأطعمة والمشروبات التى تثري موائدنا خلال الشهر الفضيل. ومن خلال احداث ممتعة للكثير من النجوم برفقة مشاهير الطهي ينقل (الحواس الخمس) 30 تجربة فريدة من نوعها مليئة بالمفارقات والوصفات العالمية الشهيرة.
قد تكون هذه هي المره الأولى التى تلتقي خلالها المخرجة والإعلامية نهلة الفهد مديرة المشاريع الإذاعية والتلفزيونية في المجموعة الإعلامية العربية بالطبق الأشهر على الإطلاق (حلوى أم علي) والتي تعشق تناوله، خصوصاً فى شهر رمضان الكريم. ولكنها لم تفكر من قبل في انها سوف تتعلم تحضيره على يد كبير الطهاة، وشيف الحلويات بفندق هيلتون جميرا أوفن روبالو، الذى وقع اختياره على هذا الطبق لسهولة الوصفة ومذاقها الرائع، الى جانب ادراكه التام ان علاقة نهلة بالمطبخ تقارب الى حد بعيد علاقته هو بالإخراج والطريف فى الأمر أن الإعلامية نهلة الفهد بدت كعادتها مشرقة ومتفائلة بنجاح المغامرة وسلاحها فى ذلك الدقة والتركيز خطوة بخطوة.
فقد باشرت في مراجعة الخطوات والمقادير والأدوات المستخدمة قبل التحضير بناء على طلبها، فما كان من الشيف أوفن روبالو سوى ان داعبها بحس لا يخلو من الطرافة فقال: ربما ستخرجين يوما ما فيلما عن الحلويات العربية ومن ضمنها (ام علي). ولكن ردة فعل الإعلامية نهلة استرعت اهتمام الشيف نظراً إلى صمتها وعدم تفاعلها معه لتفاجئه بابتسامة عريضة تسببت في اغراقه في طوفان من الضحك المتواصل فقال: اعتقد انك عازمة فى المستقبل على ذلك، وما صمتك سوى استراحة محارب لتقومي بترتيب افكارك، ومدى إمكانية قيامك بالأمر. أليس هذا هو حال جميع المبدعين؟!
وتلتقط الإعلامية نهلة الفهد طرف الحديث، وتقول بكثير من الحماس للفكرة: هل تعلم يا شيف القصة التاريخية وراء هذا الطبق الذي انتشر فى جميع انحاء العالم، واصبح من اهم الحلويات التي تقدم في المناسبات، وخصوصا في شهر رمضان الكريم. (أم علي) تنسب إلى زوجة عز الدين أيبك، أول سلاطين المماليك بعد الأيوبيين، وهو زوج شجرة الدر، التي تزوجته بسبب رفض مماليك الشام أن تتولى حكمهم امرأة.وبعد ان انكشف لها زواج عز الدين أيبك من أم علي غضبت شجرة الدر وانتقمت منه، فقامت ضرتها أم علي بتدبير مكيدة ضدها، وقتلتها، ثم نصّب ابنها علي بن عز الدين أيبك سلطانا، وبهذه المناسبة أمرت والدته بخلط كل الرقاق الذى تستبدله انت اليوم بعجينة الباف باسترى مع السكر والمكسرات، إلى آخر مقادير أم علي، وتقديمها للناس، وبهذا الحفل الدموي الانتقامي المعجون بكيد النساء، وصل هذا الطبق الشهير الى العالم، فباتت أم علي ألذ مكيدة تصنع.
وبكثير من علامات التعجب والاستفهام اشار الشيف أوفن روبالو لنهلة الفهد وهي تقلب السكر والحليب والزبدة على النار بمراقبة عجينة الباف باسترى وهي تخبز في الفرن، واضاف: لقد ترك العرب بصماتهم على ايطاليا مرتين: الاولى حين غزا الاغالبة من تونس جزيرة صقلية وتصاهروا مع أهلها وبقوا فيها حوالي قرنين ونصف القرن منذ القرن الثامن الميلادي.
والثانية حين عاد الصليبيون من حملاتهم في المشرق العربي في القرن الحادي عشر. الفضل كان للعرب في نشر زراعة قصب السكر والارز والبرتقال، اذ لم يعرف الرومان سوى نوع من البرتقال المر (النارنج)، وفي شعبية حلوياتهم أينما حلوا. مثلا أصبحت رقائق البسطيلة المغربية الحلوى المفضلة حتى اليوم في نابولي بعد تحويرها الى ما يسمونه «سفولياتيله» والى «ميل فوي» (ألف ورقة) في فرنسا والستردل في وسط أوروبا.
واثناء قيام الإعلامية نهلة بإضافة الحليب على الباف باسترى بمساعدة الشيف أوفن روبالو الذي حضر المكسرات لتكون جاهزة لدخول المزيج قالت: من قال إن الطعام هو بالنسبة للإنسان مجرد مضغ وهضم يقي لسعة الجوع؟!، الطعام في كثير من الأحيان هو رمز من رموز الأمم والثقافات، ومن خلاله يستطيع الراغب تمييز هذه الثقافة عن تلك، بل حتى داخل البلد الواحد، وفي الأكلة الواحدة يستطيع المراقب، الخبير، تمييز بهارات وطريقة إقليم عن إقليم.
فى حين اكد الشيف أوفن روبالو وهو يقوم برش المكسرات المكونة من اللوز والفستق والجوز والزبيب المجفف أن خلطة اللوز بالسكر كانت من ابتكار العرب قبل ألف عام ولاتزال تستعمل في الكثير من حلويات صقلية وجزيرة سردينيا، وتسمى بالايطالية واللغات الاوروبية «مارزيبان»، وهي كلمة من أصل عربي هي المرصبان تحول لفظها بالايطالية الى مارزيبان. أما اضافة الفواكه المجففة فهي اختصاص عربي قديم لايزال الصقليون يستعملونه منذ أيام جعفر الصقلي قائد جيوش الفاطميين وباني القاهرة.
حلويات تثير الحواس
يؤكد الشيف أوفن روبالو ريلا الدور الذى لعبه التأثير العربي على الأطباق الأيطالية فيقول: ان بعض المآكل والوصفات العربية القديمة بما فيها الحلويات بالفستق تحتوي على مواد تنشط الدم وتثير الحواس وتؤمن السعادة، والكثير من أهل صقلية لايزالون يعتقدون حتى الآن أن العرب تميزوا بالذكاء والفطنة والذوق الحسن قبل عشرة قرون لذا احتفظوا بتراثهم الطعامي.
مشوار (الألف ميل)
نالت نهلة الفهد أخيراً جائزة تقديرية خاصة عن فيديو كليب أغنية (يا عيبو) للفنانة ديانا حداد من مهرجان أوسكار الفيديو كليب الدولي للأغنية المصورة الدورة العاشرة لسنة 2009. وحظيت فى استطلاع جماهيري أجرته إذاعة الفجيرة إف إم فى العام 2008 على لقب أفضل مخرجة إماراتية بنسبة 80% من أصوات المستمعين، علاوة على حصولها ضمن استفتاء لقناة أغاني الفنية على أفضل فيديو كليب للعام 2007، لأغنية والله تهبل للفنان الإماراتي عيضة المنهالي، كما قامت باخراج العديد من الأفلام الوثائقية اهمها فيلم يتحدث عن سيرة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، وآخر من إعدادها وتأليفها وإخراجها تحت عنوان (الألف ميل)
مقادير (أم علي)
نصف كيلوجرام من العجينة المورقة أي البف باستري. نصف كوب من اللوز. نصف كوب من الزبيب. نصف كوب من الجوز المفروم. نصف كوب فستق حلبي مفروم. ثلاثة أرباع كوب من السكر. أربعة أكواب من الحليب. نصف كوب من الزبدة. ملعقة صغيرة من الفانيليا. 2 علبة قشطة.
طريقة التحضير
ترق عجينة البف باستري جيدا ثم تقطع الى أربع مستطيلات متساوية. تخبز هذه العجينة في صوان مدهونة بالزبد في فرن متوسط الحرارة، حتى تنتفخ الفطيرة وتحمر. تخلط المكسرات مع بعضها. يدهن الطبق الخاص بالفرن بالزبد. يقطع أحد مستطيلات الفطيرة باليد الى قطع متوسطة
الحجم وتمد في الطبق ويرش سطحها بالمكسرات.
تقطع باقي المستطيلات ويغطى بها فوق المكسرات. يرش ما تبقى من خليط المكسرات. توضع طبقة من البف باستري المقطع على الوجه. يذاب السكر مع الحليب والذبدة ويصب فوق السطح. يدهن الوجه بالقشطة بالتساوي ويرش قليل من السكر البودرة فوق القشطة. تخبز في فرن متوسط الحرارة مدة نصف ساعة حتى يصبح السطح ذهبيا. تقدم ساخنة بعد رش الوجه بالمكسرات المحمصة.
بيتشي .. أجواء حنين وسحر إيطالي
بدأت سلسلة مطاعم (بيتشي) العائلية مزاولة أعمالها منذ أكثر من 80 عاماً في مدينة ميلانو الإيطالية، ثم نمت أعمالها وازدهرت لتصبح واحدة من العلامات التجارية العالمية، وذلك بفضل الجمع بين القيم الأصيلة والمأكولات المتميزة وأعلى مستويات الخدمة. وإدارة المطاعم على ثقة بأن الضيوف والمقيمين سيستمتعون بالمذاق المميز للأطعمة الإيطالية الأصيلة التي يقدمها (بيتشي).
يمتاز مطعم بيتشي المطل على شاطئ الجميرا، بتصاميمه العصرية، التي تعكس أجواء الحنين والسحر الإيطالي. وسيواصل (بيتشي) اجتذاب المزيد من الزبائن والرواد من محبي الطعم الإيطالي الأصيل من خلال ما يقدمه من مزيج فريد من مأكولات المطبخ الإيطالي الأصيلة والعصرية. ويمكن للزبائن الاختيار من بين تشكيلة كبيرة من الأطباق الإيطالية المتخصصة.
أجواء تتمتع بالخصوصية
مما لا شك فيه أن الضيوف الذين يرغبون في تناول طعامهم في مطعم (بيتشي) فى فندق هيلتون جميرا بيتش سيحظون بتجربة فريدة من نوعها، حيث يتميز كل أعضاء فريق العمل بأنهم مدربون وفق أعلى المستويات، وعلى وعي تام بالمأكولات المختلفة التي تضمها قائمة الطعام، إضافة إلى إمكانية توفير المعلومات المفصلة حول طريقة إعدادها وأصلها.
ويؤكد الشيف أوفن روبالو ريلا أن إعداد وتقديم جميع المأكولات يتم وفق أعلى المعايير العالمية التى تراعي كل الأذواق وتحرص على تقديم كل ما يمتزج بروح التقاليد فى تحضير مأكولات شهية وغنية تسحر كل من يتذوقها فى ظل اجواء تتمتع بالخصوصية.
«التيراميسو» تجدد طاقتك
حققت حلوى التيراميسو، نجاحاً عالمياً. والطريف فى الأمر وعلى ذمة الأساطير التاريخية، أنه تم اختراعها في القرن السابع عشر تكريماً لدوق توسكانيا الأكبر، وتشير أسطورة أخرى إلى أنها اخترعت في تورينو في منتصف القرن التاسع عشر بناء على طلب أول رئيس وزراء لايطاليا كاميلو كافور، الذي يشتهر بحبه للطعام.
من الخليج إلى المحيط
بعد دراستي الإعلام وحصولي على شهادة دبلوم عال في الاتصال الجماهيري والإعلام كانت بدايتي العملية مع فنانين خليجيين، اذكر منهم خالد عبدالرحمن وأبوبكر سالم وعيضة المنهالي وآخرين، إلى أن نفذت كليب «انا الإنسان» لديانا حداد، والذي تم عرضه خلال حرب يوليو على لبنان وبعدها كان لنا تعاون في «عذاب الهوى» وكانت انطلاقتي العربية بعد أن كنت اعمل فقط في الخليج، وهكذا بدأ الناس يعرفونني اكثر حيث خرجت الى اطار اوسع؛ فعملت مع الفنانة لطيفة واسماء المنور، وأعد الكرة مع ديانا وآخر كليب لنا كان لاغنية (يعيبوا).
دبى ـ رشا عبد المنعم


