لم تستطع أنفلونزا الخنازير وقف التكتل الشديد المتوجه إلى مقاهي الحسين، وأيضاً لم تتراجع أعداد السائحين الذين يقبلون على تلك المقاهي بالرغم من الأحداث الأخيرة التي شهدها حي الحسين، فالأعداد اليومية التي تقبل على مقاهي الحسين هي نفس المعدلات منذ إنشاء هذه المقاهي.

وفي شهر رمضان من كل عام يأتي أغلب السائحين من الدول العربية أو الدول الإسلامية من أجل قضاء الشهر في مقاهي الحسين.. يصلّون كل الأوقات في مسجد الحسين المواجه لتلك المقاهي، وما بين الصلوات يفضلون الجلوس على تلك المقاهي لقراءة القرآن والاستماع إلى البرامج الدينية التي تعرضها القنوات الفضائية والتي تحرص تلك المقاهي على وجودها، ومن ثم يتناول هؤلاء الزوار الإفطار داخل المطاعم المجاورة لتلك المقاهي في منظر بهيج لترى صفوفا من المقاعد والمناضد على شكل مائدة كبيرة وحدتها تلك الموائد الأسرية التي يأتي إليها المصريون والعرب من كل الأرجاء.. مشهد روحاني

في هذا التوقيت تحديدا لا تستطيع أن تطأ قدماك منطقة الحسين بأسرها من كثرة التكدس والازدحام، المدهش انك ترى السائحين على اختلاف دينهم وأجناسهم بجوار مائدتك ليستمتعوا معك بهذا الجو الروحاني، بل الأدهى من ذلك يتناولون الأكلات الشعبية التي تتميز بها تلك المطاعم من حمام محشي وفراخ ولحوم مشوية وغيرها من الأكلات المصرية المميزة، وبعد الانتهاء من الإفطار يغلب على الكثيرين من هؤلاء السياح تناول المهلبية بالمكسرات والأرز باللبن كعادة المصريين والعرب المجاورين لهم على الموائد..

وما هي إلا ساعات تمر كالدقائق داخل هذا المكان العريق وبالتحديد بعد صلاة العشاء، حيث يسهر زائرو الحسين في جو روحاني نادر على المقاهي للاستمتاع بشرب أجمل المشروبات الشعبية كالعرقسوس والتمر هندي وعصير الدوم المثلج، وذلك حتى آذان الفجر، ثم يهرولون إلى مسجد الحسين لأداء صلاة الفجر ثم يتوجهون إلى منازلهم. كما أن أغلب الأسر المصرية من أولى أولياتها في شهر رمضان صلاة العشاء في مسجد الحسين، ومن بعدها يجلسون على مقاهي الحسين حتى صلاة الفجر ومن ثم الذهاب إلى منازلهم.

وفي إحدى المرات وفي جلسة ثقافية تحديداً كانت بيننا طبيبة سعودية قالت إنها تذهب إلى الحسين في شهر رمضان من قبل صلاة الظهر إلى صلاة الفجر وهذه الفترة تقضيها بين المسجد ومقاهي الحسين، وأضافت انها تشعر بداخل المسجد براحة نفسية عالية، أما في مقاهي الحسين فتشعر بجو روحاني نادر وبين هذا وذاك تكتمل الصورة.

وهذا ما يجعلها تقضي شهر رمضان في حي الحسين مسجدا ومقاهي، ومنها إلى مطار القاهرة إلى المملكة العربية السعودية، وأشارت إلى أن اجازتها السنوية تربطها بشهر رمضان من أجل قضائها في حي الحسين.

وعندما تسأل أحد الحراس الدائمين للمسجد يقول لك إن الحسين هو ابن علي بن أبي طالب حفيد الرسول الكريم، صلى الله عليه وسلم، والذي ولد في السنة الرابعة من الهجرة في المدينة المنورة، وقد انشئ مسجده في القاهرة العام 549 هجرية بعد أن انتقل إليه رأس الحسين رضي الله عنه، وفي العام 1939 أمر الملك فاروق بإصلاح أرضية القبة وفرشها بالرخام.

مناخ عائلي مختلف

وعندما تزور حي الحسين تجد خارج المسجد الكثير من الحوانيت التي تبيع كل شيء ، آلات موسيقية والشيشة والمصوغات الذهبية والتماثيل الفرعونية، وكذلك توجد مكتبات ضخمة جوار المقاهي العتيقة وسوق العطارين والتوابل الهندية وسوق النحاسين.

ويتميز شهر رمضان في مقاهي الحسين بالجو العائلي حيث تجد العائلات تملأ تلك المقاهي، وهذا ما دعا بعض علماء الاجتماع إلى التأكيد على أن هذا الجو العائلي يمتص كثيرا من الترسبات والخلافات بين الزوجين، ويساعد على تنمية علاقات جديدة يمكن من خلالها تجاوز السلبيات التي تصاحب مسيرة الحياة الزوجية.

القاهرة - دار الإعلام العربية