يؤكد الإعلامي الرياضي حسن حبيب أن رمضان هو شهر الخير، والبر، والرحمة، والإحسان، وتتمثل فيه أبهى معاني التكافل الاجتماعي بين المسلمين الذين يتفرّدون به عما سواهم من الأمم، مشيراً إلى أنه مهما كانت أحوال المسلمين المعيشية، أو أوضاعهم الاقتصادية، فإنك تلمس روح المبادرة لإطعام بعضهم البعض دون منٍّ أو أذى، ممتثلين إلى نداء القرآن والسنة في الإقبال على عمل الخيرات في هذا الشهر الفضيل. (الحواس الخمس) التقاه، وكان هذا الحوار حول ذكرياته الرمضانية، وأطباقه المفضلة، وغير ذلك من المحاور الأخرى التي أجاب عنها بروح عفوية مرحة.
ماذا يعني لك رمضان؟
عند الحديث عن رمضان، نتوقف قليلاً، ونلتفت يميناً ويساراً، ونتفكّر من أين نبدأ، ولكن لن يطول بنا التفكير؛ فسرعان ما تحلّق بك روحانية هذا الشهر المبارك إلى موطن الذكرى؛ ذكرى صيامه قيامه، فهو موسم الرحمة والغفران، ومضاعفة الحسنات.
لكل منا ذكريات رمضانية قديمة، في أي عمر بدأت الصيام، وهل لديك ذكريات مميزة تخبرنا عنها ؟
بدأت الصيام منذ أن كنت في الخامسة من عمري، وكان هذا بتشجيع الوالدين. وبشكل عام فإن جو أسرتي كان ولا يزال مشجعاً على الصيام و لله الحمد، وأذكر حينما كنت طفلا أظل في شهر رمضان ألعب مع أبناء الحي إلى وقت الفجر في (الفريج)،وبعدها أخلد للنوم، لكي أنام في النهار فلا أشهر بالجوع و العطش.
كيف تقضي وقتك قبل الإفطار؟
أقضيه في العمل، حيث أشرف على الكثير من البرامج الرياضية. أما بعد الإفطار فإني حريص على الزيارات، وحضور المجالس والخيام الرمضانية الهادفة.
يقولون إن الخيام الرمضانية وسيلة ترفيه، فما رأيك؟
تتميز بعض الخيام الرمضانية بمناقشتها لقضايا ثقافية واجتماعية، و هي تظل مظهراً من المظاهر المميزة لشهر رمضان الكريم في الكثير من الدول العربية والإسلامية، حيث يجد فيها الكثيرون خروجاً عن روتين الحياة، ومجالاً لترتيب العلاقات الاجتماعية من جديد، وفرصة لتوثيق عرى علاقات قد تثمر بعد الشهر الفضيل مشروعات وأعمالاً مشتركة، و على الصعيد الشخصي ينصب والدي خيمة رمضانية بجانب منزلنا كل رمضان، وتعتبر بادرة جميلة لالتقاء الإخوان و الأصدقاء و الجيران و تناول الأكلات الشعبية، و تبادل الأحاديث.
ما علاقتك بالمطبخ في رمضان؟
يضحك قائلا : اضرب الهريس مع الوالدة ! مُردفاً (ولأن رمضان أصبح مرادفاً رائعاً لكلمة (طهي) ومشتقاتها فإنني لن أجد أفضل من والدتي، حيث تعد الكثير من الأصناف الشهية، ولا أُبالغ إن قلت بأنها «شيف محترف».
وما طبقك المفضل؟
أفضل الثريد، ولا غنى لي عن تناول التمر و الشوربة.
هل ترى فرقاً بين رمضان أمس واليوم؟
الحياة تتطور والأمور تتغير، ولكن من وجهة نظري لا أزل أرى أن المجتمع الإماراتي محافظ ومتمسك بالكثير من عاداته وتقاليده خصوصاً في هذا الشهر الفضيل، حيث نجد التواصل والتعاطف والتكاتف والتعاون بين الأسر و الجيران، وهذه حقيقة لا غبار عليها.
إذا أُتيح لك إفطاراً مع شخصية شهيرة، فمن تختار؟
نحن كإعلاميين وبشكل عام حريصون على حضور دعوة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، على مأدبة الإفطار التي يقيمها سنوياً، و هذا في حد ذاته يشعرك بعمق التواصل النفسي والاجتماعي مع القيادة.
هل من برامج أو مسلسلات تتابعها؟
بصراحة تقل مشاهدتي للتلفاز في الشهر الفضيل، ومع هذا أشاهد إذا ما سنحت لي الفرصة، وأحب متابعة أعمال الفنانين الإماراتيين مثل جابر نغموش، وأحمد الجسمي،وأعمال الفنانة البحرينية هيفاء حسين.
وما هي الرياضات التي تمارسها في رمضان؟
أمارس رياضة المشي لمدة ساعة قبل موعد الإفطار.
هل تحب تلبية الدعوات الرمضانية على الإفطار؟
أفضل دائماً تناول الإفطار في البيت، وأرفض الدعوات التي تأتيني.
هل كنت مُكلفا في صغرك بتبادل الوجبات بين الجيران؟
(يضحك) ويقول: كنت أعاني كثيراً حينما تطالبني والدتي باسترجاع الصحون من الجيران، فأقع ما بين الانتظار أمام باب الجيران، والاحراج الشديد.
كيف تكون استعداداتك للعيد؟
أستعد لاستقباله قبل قدومه بثلاثة أشهر، وذلك من خلال شراء الجديد، بهدف الهرب من الازدحام المروري قبيل العيد، وهرباً من ارتفاع الأسعار أيضاً. وإن كنا نحن المذيعين نحرص على لبس الجديد دائماً.
ماذا كانت العيديّة تمثل لك؟
كانت العيديّة تمثل لي الكثير، وكنت أهتم بها، وكانت ذكرياتي معها جميلة.
ما هي الأمنيات التي تتمنى تحقيقها في شهر رمضان؟
أتمنى توطيد العادات المحلية الإيجابية التي تُوطد الجوانب الأسرية، كما أتمنى دوام الصحة والسلامة للجميع، وأرجو في رمضان وغيره أن تدوم صلة الرحم والإحسان والتواصل بين الجيران، ونلمس فيه الاحترام المتبادل بين الناس، خصوصاً الأقارب؛ فمثلاً نجد الجلسات الرمضانية التي يتجمع فيها الأهل والجيران في جو عائلي واحد يتبادلون فيها أخبارهم وبركات هذا الشهر الذي يعيشون فيه والنفحات الرمضانية التي تغمرهم.
عصر المشاعر الإلكترونية
يؤكد حسن حبيب قائلا : عندما يقترب العيد تبدأ الهواتف النقالة بالرنين معلنةً بدء حرب الرسائل الخلوية (المسجات) التي تحمل في ثناياها الإلكترونية مشاعر التهنئة بعبارات جميلة ورقيقة تأتينا من عام لآخر. ومع اقتراب حلول عيد الفطر السعيد يبدأ الناس بالبحث عن المسجات التي تتناسب والمناسبة القادمة للبدء في رحلة بثها إلى من يهمهم أمره ليلة العيد عند اقتراب ساعة الصفر. وفي عصر السرعة لم تعد الزيارات أو حتى المكالمات الهاتفية هي الوسيلة الوحيدة للمعايدة على الأقارب بل أضحى الكثير من الناس يعتبرون إرسال رسالة خلوية مهنئة بالعيد هي وسيلة مختصرة وفعالة وفي بعض الأحيان عصرية لتهنئة الأحباب والأقارب بالعيد.
مؤتمرات مصغّرة
يبدي حسن رجب سعادته بالاهتمام الإعلامي المحلي الملموس بالمجالس الرمضانية وما يتم طرحه فيها من مشكلات وقضايا، وهذا يعود إلى أنها تحوّلت إلى ندوات أو مؤتمرات مصغّرة تستضيف المتخصّصين وتناقش القضية المطروحة من كل جوانبها بشكل مستفيض ومعمّق.
لا للتبذير
يستنكر حسن حبيب التبذير في رمضان، مؤكداً أنه داءٌ عضال ومرض فتّاك، لا يأتي رمضان إلا ونعاود الشكوى منه، ونستمرّ طيلة الشهر نحذّر منه تارة، ونقع فيه تارة، وما أن ينقضي هذا الشهر الكريم، نبدأ بالتحسر على ما بدر فيه من ذلك الأمر، حتى ننسى كل شيء عند استقبال رمضان المقبل
دبي - جميلة إسماعيل


