يتعامل الكثير من الصائمين مع السكر على أنه مرض يصعب التكيف معه، بينما يراه الأطباء خللاً في إفراز الأنسولين؛ فيما تختلف أعراضه من مرحلة لأخرى، ومنها يكون الإحساس بالجوع الشديد، ثم الشعور بالكسل والضعف والخمول؛ وهي أعراض الإصابة به في مراحله الأولى، ثم يأتي العطش الشديد وكثرة التبول من الأعراض المتأخرة لمرض السكر نوعًا ما.

ولأن مريض السكر في شهر رمضان بحاجة إلى متابعة خاصة من الطبيب، واستمراره في تعاطي العلاج بطريقة صحيحة، سألنا د.محمد يحيى، استشاري الباطنة والغدد الصماء والسكر، فقال: «السكر رفيق طريق إذا احترمته احترمك، وإذا تجاهلته دمرك»..ويضيف: «إن مرض السكر خطير ومدمر إذا صاحبته السمنة أو البدانة؛ لذلك لا بد للصائم أن يتبع أسلوبًا غذائيًا خاصًا في تناول الطعام، فبإمكانه تناول خبز أو خمس ملاعق أرز، وطبق سلطة، وطبق شوربة خضار مكونة من فاصوليا ولوبية وبازلاء وباذنجان، بالإضافة إلى دجاجة، أو أرنب مسلوق أو مشوي، أو عدد 2 سمكة صغيرة ،مع شريحة بطيخ أو شمام أو تين برشومي، أو عدد 3 ثمار جوافة».. أما فيما يتعلق بالسحور، فيجب أن يتكون من: رغيف بلدي، وملعقة كبيرة قشدة أو طحينة، أو جبن بدون ملح، أو لبن زبادي، 2 بيض أومليت، أو حوالي 100 جم من الكبده أو الكلاوي والسمك، بالإضافة إلى ذلك على مريض السكر ضرورة أخذ حقنة الأنسولين في مواعيدها واعتبارها موعدًا مقدسًا على أن يكون ذلك في المساء.

الأعشاب ومريض السكر

من ناحية أخرى يؤكد د.أحمد سعد الدين، استشاري الغدد الصماء والسكر، أن الأعشاب لها دور مساعد بالنسبة لمريض السكر.. موضحًا أن تناول بصلة متوسطة الحجم يوميًا يخفف كمية السكر في دم المصابين بالبول السكري، ويقلل لديهم من جفاف الفم والشعور بالعطش، وبالتالي هناك ضرورة للصائم المريض بالسكر أن يكثر من شرب السوائل.

الثوم أيضًا مفيد لمرضى البول السكري في وقايتهم من مضاعفات المرض كضعف الذاكرة، وهنا يؤكد استشاري الغدد الصماء والسكر ضرورة أن يحذر مريض السكر من فقدان الحس في الأطراف، لأن ذلك قد يحدث نتيجة لإصابة الأوعية الدموية بأضرار السكر، ولاختلال الدورة الدموية فيها.

ويلفت أن تناول أكثر من 3-4 فصوص من الثوم بعد الإفطار قد يخفف نسبة الأنسولين في الدم.. مؤكدًا أنه في الصيدليات أدوية كثيرة مستخرجة من الثوم ليس لها مذاق أو رائحة كريهة، حتى وإن وجد يمكن إزالتها إلى حد كبير بتناول تفاحة مبشورة، أو شرب ملعقة كبيرة من عسل النحل بعد تناول الثوم بنصف ساعة.

ومن المفيد لمريض السكر أيضًا طبق السلطة الذي يحتوي على الجرجير، حيث يعتقد بأن عصير الجرجير يخفض قليلاً كمية السكر في بول المصابين بمرض السكر، وكذا قطع الجرجير الصغيرة والمقطعة بدقة، كما قد يستعمل مغلي الحلبة أو مسحوقها لمساعدة مرضى البول السكري بشفاء الجروح فيهم، ويشرب في المساء، ويعمل بغلي بذور الحلبة بإضافة مقدار ملعقة صغيرة من مسحوقها إلى نصف لتر ماء، وغليه لمدة دقيقة واحدة، ثم يصفى بعدها المغلي، ويشرب بعد الإفطار بجرعات متعددة «ملعقة كبيرة كل ساعة».

أما استعمال مسحوق بذور الحلبة فإنه يمزج بمقدار 10 جرامات من مسحوق البذور، مع كمية مماثلة من زيت الزيتون، ويؤخذ ربع هذه الكمية أربع مرات في اليوم، ويحذر من استخدام مغلي ومسحوق الحلبة لذوي السمنة والبدانة، كما قد يفيد الخيار في السلطة لمريض السكر الذي ينصح بأكل الخيار الفصي لتنقية الجسم من السموم، وكذا الفاصوليا مطبوخة، وفي السلطة.

نصائح لمرضى السكري الصائمين

- مراجعة الطبيب خلال الشهر الكريم، ومناقشة البرنامج الغذائي، ومراقبة الوزن، وفحص السكر في الدم بصورة مكثفة.

- الإكثار من شرب الماء والسوائل الأخرى خلال الفترة بين الإفطار والسحور.

- تكييف الدواء بحيث تؤخذ الجرعة الأكبر عند الإفطار والجرعة الأقل قبل السحور.

موانع الصيام عند مريض السكري

- إسهال حاد مع خطر التجفاف.

- غياب عن الوعي.

- ارتفاع في الحرارة.

- هبوط السكر تحت 60 ٍه/لٌ في أي وقت من النهار.

- ارتفاع السكر أكثر من 300 ٍه/لٌ.

- وجود مضاعفات مزمنة لمرض السكري مثل إصابة الكلى، والعيون، والقلب.

- لا ينصح بصيام المرأة الحامل المصابة بمرض السكري.

مرضى المعدة والإثنى عشر يصومون بانتظام في رمضان

قرحة المعدة والإثنى عشر من الأمراض التي قد تصيب الصائم بآلام ومتاعب حال عدم أتباعه لنظام غذائي سليم.. هذا النظام يؤكد الأطباء أن ربة البيت أو الزوجة هي المسئولة الأكبر عنه، من حيث إعداد وجبتي الإفطار والسحور لزوجها المصاب بقرحة المعدة بحيث يتمكن من مواصلة الصيام دون شعور بمعاناة.

انطلاقًا من ذلك يؤكد د.مجدة نزيه، خبير التثقيف الغذائي، أن هناك ضوابط عامة ومحددة لمريض قرحة المعدة والإثنى عشر يجب الالتزام بها حتى يتمكن من الانتظام في الصوم، ويضيف: «من بين هذه الضوابط الامتناع تمامًا عن تعاطي السجائر والشاي والقهوة والأسبرين ومشتقات «الكورتيزون» و«البورتازوليدين»، وتجنب الانفعالات النفسية والإرهاق الذهني والجسماني والعناية دائمًا بنظافة الفم والأسنان».

يؤكد نزيه أيضًا ضرورة أن يكون الطعام على مائدة الإفطار جميعه مسلوقًا إلى جانب الابتعاد عن المسبكات والمقليات والمحمرات، وأن يضاف إلى الطعام الزبد أو الزيت بعد الطبخ، ولا يستخدم الليمون أو التوابل أو الفجل والخل والبقدونس والجرجير والكرات والسبانخ واللفت، وكذلك اللب والفول السوداني، كما ينبغي ألا يكون الطعام شديد السخونة أو البرودة، بل يكون دافئًا.

خدمة - دار الإعلام العربية