جرت العادة أن يكون الحق لكبير الطهاة أن يقدم أطباقاً شهية ومنوعة وفقاً لخبراته وقدرته على ابتكار مذاقات غنية من أصناف الأطعمة والمشروبات التي تثري موائدنا خلال الشهر الفضيل. ومن خلال أحداث ممتعة للكثير من النجوم برفقة مشاهير الطهي ينقل (الحواس الخمس) 30 تجربة فريدة من نوعها مليئة بالمفارقات والوصفات العالمية الشهيرة.

ست بيت من الطراز الأول، تجيد وبمهارة طهي جميع أصناف الطعام ولا تخجل من الاستعانة بصديق للفوز بطبق المليون إشادة من الأهل والأصدقاء. هي الإعلامية وفاء صالح، مذيعة في قناة (صانعو القرار) التى لم تترد فى قبول دعوة الشيف ريمون من فندق أرجان- مدينة دبي للإعلام، لإعداد طبق سمك الفيلية المقلي بنكهة الليمون ولكن بشرط أن تقلب الآية، وتعكس الأدور بتوليها زمام الأمور، لتكون رئيسة الطهاة استثنائياً ليوم واحد، والشيف ريمون مساعدها نظراً إلى ما تتمتع به من خبرة ممتازة، ومهارات قد تؤهلها لافتتاح مطعمها الخاص فى المستقبل. ومن جانبه لم يبدِ الشيف ريمون اعتراضه على القرارات الصارمة التي أصدرتها وفاء صالح، فقال لها مداعباً: ليست هناك حاجة إلى أن تخبري أحداً أنك من قناة (صانعو القرار)؛ فالجواب يظهر من عنوانه.

وعلى الفور بدأت وفاء صالح فى تجميع مقادير الطبق، والذى تبدع فى تقديمه، نظراً إلى حبها الشديد لكل المأكولات البحرية بأنواعها، وطلبت من الشيف ريمون البَدء فى تقطيع السمك وتجهيزه للتتبيل، أثناء قيامها بجولة إشراف كاملة على جميع الطهاة فى مطبخ الشيف ريمون لتتأكد من أن كل شيء يسير على ما يرام.

فما كان من الشيف ريمون إلا أن تمرد على الوضع بكثير من الطرافة، وقال: «وفاء الله يعين عليك حماتك هي (الكنة) وليست أنت».

ولم تستطع وفاء أن تحبس ضحكاتها التي انطلقت مجلجلة فى أرجاء المطبخ ليتنفس الجميع الصعداء بعد أن تملكهم الخوف من غضبها، الذى قد ينصب على الشيف ريمون، ولكن وفاء بمرحها وعفويتها المعهودة أدارت دفة الحديث لصالحها، وأكدت أن حماتها هى أمها الثانية التى لا تستطيع العيش من دونها، فهى ترعى الجميع وتخاف عليهم من نسمة الهواء، وهى طباخة جيدة، تطهو أشهى الوصفات، وفي كثير من المواقف تقف بجانبها، وتدافع عنها أمام زوجها؛ فهي أم عظيمة محبة وعطوفة، ومهما قالت فى حقها من كلمات فلن يمكنها أن تعطيها حقها.

وتضيف وفاء بدهاء إعلامي وشراسة المحاورة المتمرسة: ولكن يا شيف أنت ومن دون أن تقصد طرحت موضوعاً شائكاً، ويناسب أجواء المطبخ والنزاع على السلطة بين الحماة، و(الكنه) فهل تعاني أنت من هذه المشكلة؟

يضحك الشيف ريمون أثناء وضع قطع السمك فى الدقيق، ويقول لم أذكر الموضوع من فراغ، ولكنها حقيقة نعيشها فى مجمعاتنا العربية بشكل يومي، وكأنها القصة التي لا نهاية لها.

وتتدخل وفاء وهي تنقل شرائح السمك إلى المقلاة بحرفية عالية، وتقول: تضخيم مستمر لصورة الحماة الشرسة المتسلطة يلقبونها بالـ «مفترية» ويقولون: «دائماً يا حماتي تتمني مماتي» و«على ابنها حنونة وعلى مراته مجنونة»، هذه الخلفية التي رسخها الإعلام ألاتخدم فقط البناء الدرامي للأفلام، لأنها أعطت صورة سيئة عن الحماة في عقل كل فتاة مقبلة على الزواج، حيث تجد نفسها ومن دون أي سبب تستعد لحرب من نوع خاص، لانتزاع الزوج من أحضان أمه اتقاءً لشرها.

وتؤكد وفاء أن هذه القوالب النمطية التي اعتدنا على رؤيتها ليست قاعدة عامة على الإطلاق، لذا يجب ألا نتعامل مع الموضوع من هذا المنطلق، وأن نعمل على تغيير الصورة العالقة فى أذهان كل واحد منا، وعلى الرغم من أن الغرب تخطى هذه المرحلة من خلال البرامج الاجتماعية، إلا أن دراسة بريطانية حديثة أشارت إلى أن 60% من المتزوجات لسن على علاقة جيدة بأمهات أزواجهن، في حين أن النسبة بين الرجال الذين تفتقر علاقتهم بالحموات إلى الود لا تزيد على 15% فقط.

وأكد الشيف ريمون إعجابة الشديد بالإعلامية وفاء صالح ليس فقط على قدرتها المتميزة في الطهي وتتزين الطبق كالمحترفين، ولكن أيضاً على تحليها بالذكاء، وقدرتها على شرح تفاصيل الموضوع بحيادية كاملة؛ فالحماة في كل الأحوال هي أم، ويجب أن تعلم أن الحياة تبادل للأدوار ومراحل؛ المرحلة الأولى هي الأمومة تكون مليئة بالحنان.

وتشمل التربية لتنشئة رجل مستقل في ذاته متزن قادر على الاختيار، ثم تبدأ المرحلة الثانية بعد زواج ابنها، وهنا تلعب دور الاستشاري فقط، وتظل هى الحضن الكبير الجميل والشجرة التى تظلل على كل العائلة، وأجمل شيء فى الدنيا بالنسبة لها هي رؤية الأحفاد، وبيت عامر بالحب والسكينة؛ فكل واحد منا له دور إذا فهمه تنتهي المشكلات.

مقادير صناعة الطبق

2 ملعقة كبيرة ثوم، مدقوق.

2/1 كوب عصير ليمون.

زيت للقلي.

2/1 1 كوب دقيق.

2 ملعقة كبيرة كمون.

ملح وفلفل.

دبى - رشا عبدالمنعم