يبدو أن دراما السيرة الذاتية أصبحت من السنن الرمضانية في قنوات التلفزيون، وكأنها نوع من التكفير عن أشكال النميمة التي تمارس على صفحات بعض الجرائد اليومية متتبعة أخبار الفنانين ومشاهير المجتمع.

وتأتى دراما السيرة الذاتية في رمضان على طريقة «اذكروا محاسن موتاكم»، وهي ليست جديدة على شاشة الفضائيات، فمن قبل كان هناك مسلسلات مثل «طه حسين»، ثم «العندليب» الذي قدمه المغني شادي شامل، و«السندريلا» بطولة النجمة منى زكي، ومسلسل «إمام الدعاة» بطولة الفنان حسن يوسف، و«ناصر» الذي أدى فيه الممثل مجدي كامل دور الزعيم جمال عبد الناصر، وسبقهم مسلسل «أم كلثوم» الذي قدمته الفنانة صابرين، وحقق نجاحا كبيرا ساهم في تأسس جماهيرية عريضة تجاه هذا النوع من الدراما، التي أصبحت سلاحا ذا حدين غالبا ما تبدأ بفكرة وتنتهي بمعركة. واجهت مسلسلات السيرة الذاتية التي تصور حياة مشاهير الفن والأدب والتاريخ، والتي قدمتها الدراما العربية في موسم رمضان التلفزيوني العديد من المشكلات والمآزق، والاعتراضات والاحتجاجات التي وصل بعضها إلى القضاء.

وهو أمر يتكرر دائما مع هذا النوع من الأعمال التي تتخذ من سيرة شخصية عاشت في الواقع محورا لها، على سبيل التأريخ الذاتي لتفاصيل حياة تلك الشخصية وظروف صعودها لتحتل موقعها الخاص في الوجدان العام، أو بغية قراءة المرحلة التاريخية والعصر الذي تفاعلت تلك الشخصية معه فصنعها وصنعته.

ومعارك دراما السيرة الذاتية لم تقتصر فقط عند تقديم الشخصيات السياسية أو الثقافية أو الفنية بل شملت حتى المطربين الذين لم تسلم الساحة من المعارك حولهم، ولعل وقائع تقديم مسلسلات «العندليب» و«أم كلثوم» والخلافات والشد والجذب بين الورثة والمنتجين دخلت إلي ساحات القضاء، ولعل آخرها مسلسل «أنا قلبي دليلي» الذي يعرض حاليا ويتناول قصة حياة المطربة ليلى مراد، حيث أعلن ابنها المخرج زكي فطين عبد الوهاب الحرب على أسرة المسلسل بداية من مؤلفه مجدي صابر والجهة المنتجة معتبرا أن تاريخ ليلي مراد حكرا عليه فقط.

وستكشف الأيام المقبلة أيضا عن معارك حول دراما السيرة الذاتية، فمثلا بعد أن قدمت الكاتبة أميرة أبو الفتوح مسلسلا عن إحسان عبد القدوس لمدينة الإنتاج الإعلامي في مصر رفض الورثة تصويره ورفضوا أن تقدم المؤلفة تحديدا سيناريو عن والدهم.

وعلى الجانب الآخر هناك مساعي اتفاق مع شركة صوت القاهرة لإنتاج مسلسل عنه، وهو الموقف الذي وقعت فيه مدينة الإنتاج الإعلامي سابقا مع مسلسل العندليب عندما كلفت منذ 5 سنوات في عهد عبد الرحمن حافظ، الكاتب وحيد حامد بكتابة سيناريو عنه وفوجئ الجميع بشركة العدل تقدم العمل نفسه، وتوقف مشروع المدينة بعد أن دفعت لحامد مبلغا ماليا كبيرا عن السيناريو، تماما مثلما فعلت ودفعت لأميرة أبو الفتوح مبلغا كبيرا عن مسلسل من المؤكد أنه لن يرى النور قريبا.

وفي الساحة الدرامية الكثير من الأعمال التي ستشهد صراعا بين النجوم والمطربين على تقديمها، مثل المعركة على مسلسل «مي زيادة» والتي بدأت بين فايزة كمال ودلال عبد العزيز وغيرهما من نجمات سوريات، مثلما حدث مع «أسمهان» و«روز اليوسف» و«تحية كاريوكا»، وفي الطريق صراع جديد على سيرة فريد الأطرش الذي يسعى المطرب السوري مجد القاسم للفوز بالدور، وأيضا هناك مشروع عن الراحل محمد فوزي في صوت القاهرة، وهو مؤسسها قبل تأميمها تقدم به الفنان سمير صبري، وتردد مؤخرا عن ترشيح المطرب وائل جسار لتقديمه، وهناك أيضا معركة مرتقبة على سيرة الموسيقار المبدع الراحل محمد عبد الوهاب.

وعلى الجانب الآخر نجد هناك أعمالا مرت بسلام وتم الاتفاق بهدوء بين الورثة والجهات المنتجة علي تقديمها، نذكر منها مثلا مسلسل «أهل الهوى» عن بيرم التونسي، و«طلعت حرب» ويكتبهما المبدع محفوظ عبد الرحمن، لكن هناك خلافات ومعارك حول مسلسل عن «السادات»، ومشروع سيناريو «المشير» بين ممدوح الليثي وأرملته برلنتي عبد الحميد، بينما مر بسلام مسلسل «أبو ضحكة جنان» عن الراحل إسماعيل ياسين والذي لعب دوره الفنان أشرف عبد الباقي.

والسؤال المطروح دائما: ما جدوى تقديم هذه المسلسلات رغم مشاكلها وما يدور حولها من معارك؟. في اعتقادي أن هذه الأعمال رصد لتاريخ شامل سياسي واجتماعي وفني وثقافي لمرحلة مهمة في عمر الفنان الذي تتحدث عنه أو الشخصية، فليس المقصود سرد تاريخ الشخصية دون سرد وعرض ما حولها من ظروف ومتغيرات وتاريخ، وهناك نماذج تؤكد ذلك ولعبت دورا مؤثرا في الحياة مثل «قاسم أمين» و«يوسف السباعي» أو حتى أعمال السيرة الشعبية لأبطال مثل «أدهم الشرقاوي» و« الزناتي خليفة»، فهذه الشخصيات ليست حكرا على أحد وتقديمها مسألة ضرورية لنلقي الضوء عليها وعلى المرحلة التاريخية التي عاشتها، حتى تعرفها الأجيال رغم الضجة والعراقيل التي تدور حولها.

دبي - أسامة عسل