مع بداية رمضان تكون موائد الإفطار عامرة بكل ما لذ وطاب.. أنواع كثيرة وأصناف شتى ما بين اللحوم والأسماك والحلويات والمخبوزات بكل أشكالها.. وكالعادة ينسى الصائم نفسه فيخرج من رمضان بكمية دهون وشحوم لا بأس بها.. رغم تأكيد الأطباء وخبراء التغذية بأهمية الصوم في الحفاظ على الوزن والتخلص من الكيلوجرامات الزائدة ليصل الصائم بعد رمضان إلى درجة متميزة من الرشاقة والجمال.
نصائح وتحذيرات وحقائق غابت كثيرًا تذكرنا بها الدكتورة عفاف عزت، أستاذ الكيمياء الحيوية بالمركز القومي للبحوث، وتبدأ حديثها بالمصادر الغذائية المفيدة للصائم، وتقول: دائما ما أنصح كل الصائمين بالتمر والماء في بداية الإفطار، نظرا لما يتميز به التمر من ارتفاع في قيمته الغذائية واحتوائه على نسبة من الألياف المعروفة بـ «اللجنين» والتي لها القدرة على خفض الدهون في مستوى الدم، بالإضافة إلى احتوائه على مركبات فيتو كيميائية لها تأثيرات علاجية مضادة للأكسدة، فضلا عن ذلك، فالتمر يحتوى على نسبة من السكر يحتاجها الصائم بعد يوم شاق.
التمر واللبن... تشير أستاذ الكيمياء الحيوية إلى أهمية أن يتناول الصائم التمر مع الماء أو اللبن كما أوصى النبي، صلى الله عليه وسلم، موضحة أنه في وجود اللبن تزداد القيمة الغذائية لاحتوائه على نسبة من البروتين الحيواني وفيتامين ء، والكالسيوم المسؤول الأول عن نمو وحماية الرجال والسيدات من هشاشة العظام وتقوية الأسنان، وتلفت إلى أن فيتامين «ء» من الفيتامينات الذائبة في الدهون وله قيمة كمضاد للأكسدة خاصة بروتينات العين وحمايتها من المياه البيضاء كما أنه يساعد على الإبصار ويحمي طبقة الجلد الخارجية والأغشية المبطنة للقناة الهضمية. وأيًا كان تناول الصائم للتمر مع الماء أو اللبن فإنه يعتبر وجبة كاملة القيمة الغذائية في بداية الإفطار، خاصة لمن اعتادوا أن يكسروا صيامهم ويذهبوا للصلاة ثم يتناولوا الإفطار.. لكن د. عفاف عزت تنصح بعدم ترك التمر في الماء أو اللبن فترة طويلة كي لا يحدث له تخمر، وبالتالي قد يسبب بعض التقلصات والانتفاخات في الأمعاء نتيجة نشاط ميكروب «الميكروفلورا» وذلك لمن يعانون من اضطرابات القولون.
بروتينات بديلة
وحول أهم العناصر الغذائية التي يحتاجها الصائم في وجبتي الإفطار والسحور، تؤكد خبيرة التغذية أن البقول مثل الفاصوليا واللوبيا والبسلة والفول من أغنى المصادر بالبروتينات النباتية حيث تمد الصائم بالأحماض الأمينية العديدة التي يحتاجها الجسم ويستطيع تكوينها بداخله على عكس البروتينات الحيوانية المتمثلة في اللحوم والأسماك والدواجن ومنتجات الألبان التي تمد الجسم بالأحماض الأمينية الأساسية ولا يستطيع تكوينها داخله.
وبالتالي لابد أن يحصل عليها من مصادر البروتينات الحيوانية، بالإضافة إلى اعتبارها مصدرا غنيا بالعديد من المغذيات الصغرى مثل الزنك وهو من أهم العناصر المقوية للجهاز المناعي بالجسم كما له دوره الحيوي في مراحل النمو والتطور المختلفة في الأطفال ولكن هذا لا يقلل من قيمة البروتينات النباتية وأهميتها للجسم ودورها الفعال في خفض الكلسترول بالدم ومقاومة أمراض القلب.
وتخلص عزت من ذلك إلى انه من المهم أن يحتوي الغذاء بالإضافة إلى البروتينات النباتية على مصدر للبروتينات الحيوانية وليكن منتجات الألبان حتى لا يحدث خلل في احتياجات الجسم من الأحماض الأمينية الأساسية والتي لا يستطيع الجسم تخليقها.
وخلافا لما يعتقده الكثير من الصائمين، توضح خبيرة التغذية أن وجبة السحور من أهم الوجبات في رمضان، ولابد من الاهتمام بتناولها على أن تؤخذ قبل النوم بوقت كاف وأن تكون كاملة في محتواها الغذائي من الكربوهيدرات والبروتين والخضروات ونسبة قليلة من الدهون حتى تعطي إحساسًا بالشبع لفترة طويلة.
سحور
عن أهم أطباق السحور، تنصح عزت بطبق الفول المدمس بالزيت والليمون إلى جانب السلطة الخضراء وقطعة الخبز، موضحة أن هذه المكونات وجبة غذائية كاملة تمد الصائم بكل احتياجات الجسم من العناصر الغذائية، خاصة إذا كان بجانبها الزبادي الذي يحتوي على نسبة من البروتين الحيواني والكالسيوم وفيتامين ء، لما لها من أهمية بالنسبة للجسم.
بالإضافة إلى هذا فإن الزبادي من الأغذية التي تساعد على الهضم وتعمل على ترطيب القناة الهضمية وتعطي شعورا بعدم الإحساس بالعطش، وكذلك فهي من الأغذية المقوية للجهاز المناعي في الجسم في مقاومة الأمراض من كل الإصابات البكتيرية والخمائر.


