ارتقى سلم النجومية بسرعة الصاروخ.. كان البعض في بادئ الأمر يعتقد أن وسامته هي الجسر الذي عبر من خلاله عالم النجومية، ولكن سرعان ما تراجعت الوسامة في مقابل الموهبة التي كانت المعيار الوحيد الذي مكن الفنان أحمد عز من العبور إلى القمة.
وبالرغم من غيابه عن الدراما التلفزيونية لأكثر من سبع سنوات فإنه ظل خلالها يصنع له تاريخًا في مجال السينما قبل أن يشده سيناريو «الأدهم» بقوة إلى بلاتوهات الدراما بلا مقاومة.وقد وجد «الأدهم» الذي يعرض حاليًا تجاوبًا كثيرًا من الجمهور ومن هذا المنطلق تحدثنا مع عز عن تجربته في هذا المسلسل واللحظات العصيبة التي صارع فيها شبح الموت وهو يؤدى دوره وسط أمواج لا ترحم . وهذا نص الحوار.. بداية يقول عز إنه تحمس لهذا العمل بمجرد أن عرضت الفكرة عليه، فالقضية التي يعالجها المسلسل قضية مهمة تستحق التوقف أمامها كثيرًا باعتبارها تخطف أكثر من 500 من خيرة شباب مصر وترمي بهم في جحيم المجهول.
* حدثنا أكثر عن العمل وكيف حصلت على هذا السيناريو؟ ـ هذا المسلسل كان مشروعًا مؤجلاً منذ العام الماضي على أثر اتفاق بيني وبين المنتج وائل عبدالله على أساس القيام ببطولة مسلسل تليفزيوني ولكني أكدت له ضرورة أن أجد نصا جيدا، وخلال تصويري فيلم «بدل فاقد» عرض عليّ محمود البزاوي، مؤلف العمل، الفكرة وتحمست لها على الفور وبعد انتهائي من تصوير الفيلم تفرغت تمامًا لهذا المسلسل.
* ما شعورك الآن بعد عرض العمل والإقبال الكبير عليه من المشاهدين؟ ـ كنت أتوقع أن يجد العمل قبولاً كبيرًا، رغم أن هذا العام المنافسة شرسة في مجال الدراما، وما علمته من اهتمام المشاهدين بهذا العمل أسعدني لأنني منذ قراءتي للسيناريو كنت أتوقع له النجاح. * هل تحولك من السينما إلى الدراما يرجع إلى العائد الكبير في الأجر في مجال الدراما؟ ـ أنا لا أفكر بهذه الطريقة؛ لأن العمل إذا لم يعجبني لن أقدمه، وحتى لو منحنى ملايين الدنيا، فالأجر له حسابات مختلفة ولن يكون هو الأساس أو الدافع لقبول أعمالي، فأنا عملت كثيرًا مع وائل عبد الله فهو لديه القدرة على تقييمي، ولذلك لا أفاصله أبدًا.
قضايا شائكة
تحمسك لهذا العمل بهذه القوة له دلالات .. ما هو ذلك الدافع الكبير الذي جعلك تقبل بمجرد اطلاعك على السيناريو؟
هذا المسلسل يعد أول طرح درامي مباشر يتناول قضية شائكة وهي مشكلة الهجرة غير الشرعية ويكشف العمل عن مواقف ومآس محزنة في تجارب الشباب الباحث عن العمل في دول أوروبية، والنهايات المحزنة والمؤسفة التي تمثل كارثة بكل ما تحمله الكلمة خلال مغامراتهم التي يقومون بها، وهم يعرفون أنها سلاح ذو حدين، وكانت أغلب هذه الرحلات تمثل أكبر خطر على الشباب، وتقودهم إلى الموت في أعماق البحار؛ لذلك كان لابد لي أن أساهم من خلال هذا العمل في معالجة الظاهرة.
تتحدث دائمًا عن علاقتك الجيدة مع وائل عبدالله، هل هذا يعني أن بينك وبينه عقد احتكار؟
العقد ليس بالضرورة أن يكون مكتوبًا، فأنا لم أتعاقد مع وائل علي سنوات احتكار، كما يتصور البعض، ولكني أشعر براحة كبيرة وأنا أتعامل معه، وهو له فضل كبير عليّ منذ بداياتي، وكل ما قدمته مع هذه الشركة كانت أعمالا ناجحة، ولذلك أنا أبحث عن النجاح، والنجاح لا يمكن أن يتحقق إلا مع المؤسسة الناجحة.. وهذا سر ارتباطي بشركة أوسكار والمنتج وائل عبدالله فأنا مطمئن لهم وهم اطمأنوا لي.
مقاييس النجومية
كيف تقيم الوضع وينافسك هذا العام أسماء كبيرة مثل «نور الشريف، يسرا، ليلى علوي، يحيى الفخراني» وغيرهم؟
الجمهور عندما يشاهد العمل ينسى نجومية النجم، ويتعامل مع المشاهد وسياق العمل، وأنا لا أنكر نجومية هؤلاء الكبار الذين هم أساتذتي ونجوم لا يشق لهم غبار، وعندما أقوم بدور بطولة ليس الغرض منافستهم، ولكن كل ما يهمني أن أقدم عملاً جيدًا يخدم هدفًا كما يفعلون هم أيضًا، والعمل هو الذي يجذب الجمهور أولاً، والنجم بإمكانياته وخبرته يوظف العمل لخدمة هدف معين، وكم فنان صغير أصبح كبيرا لأنه أحسن اختيار أعماله وتطوير موهبته وثقته بنفسه.
هل هذا العمل يعتمد على الحركة أم أنك حاولت إقحام الأكشن في العمل لحبك لهذا النوع من الأعمال؟
هذا المسلسل اجتماعي بالدرجة الأولى، ولكن سياق المسلسل وتسلسل الأحداث يتضمنان مشاهد عديدة فيها حركة مثل المطاردات وأحداث الغرق في عرض البحر وهي لحظات صعبة كلها «أكشن» وليس معنى ذلك أنني أحاول أن أقحم الأكشن داخل العمل لأنني أميل لذلك.
هل المسلسل يركز على مشكلة الهجرة غير الشرعية فقط؟
لا المسلسل يطرح العديد من القضايا التي تشغل بال الشعب المصري خاصة، والعربي عامة، على المستويين الاجتماعي والإنساني، مثل الفساد والبطالة وقضايا الأحوال الشخصية وهي قضايا تشغل بال الكثيرين.
عودتك إلى الدراما بعد غياب طويل.. الم تتخوف من التجربة في ظل المنافسة الشرسة هذا العام ؟
أي عمل وفى أي توقيت بالتأكيد سيكون صعبا، والمنافسة ليست وحدها هي التي تفرض البحث والتجويد في العمل لأن الفنان من أهم واجباته الالتزام الأخلاقي تجاه الجمهور، ويفترض ألا يقبل عملا إلا إذا كان فيه موضوع وهدف، ولذلك فإن السيناريو والفكرة كانا أكبر مشجع لي للتغلب على ترددي، بالإضافة إلى أن شركة الإنتاج التي أتعامل معها دائمًا ما توفر لي المناخ الذي يساعدني على العمل بفكر عال، بالإضافة إلى فريق العمل الذي تم اختياره، وأتمنى في الأيام القادمة أن يواصل المسلسل نجاحاته.
أنت تتحدث عن كل هذه العوامل المشجعة بينما يتردد أن هناك خلافات شديدة بينك وبين الذين يعملون في المسلسل؟
لا ليس هناك أي مشاكل، فهذه مجرد شائعات لا وجود لها على الإطلاق، ومن ثم أنا ليس لديّ وقت لافتعال مشاكل؛ لأنني دائمًا أحرص على العمل في جو ودي وجميل، ونحن كلنا كنا حريصين على علاقات طيبة، مما أدى إلى خروج العمل بشكل جيد.
كيف تنظر الى دور سيرين عبدالنور التي تشاركك بطولة العمل؟
سيرين جسدت دور فتاة تنتمي إلى أصول عربية، ونلتقي معًا ونشأت بيننا علاقة وتطورت إلى علاقة حب، فهي كانت حريصة على مساعدة الأدهم، وقد سعدت بمشاركتها لي في العمل خاصة وأنها فنانة مجتهدة.
هل تؤمن بمقولة أن التلفزيون يحرق الفنان؟
هذه مقولة لا أساس ولا منطق لها وفي اعتقادي أن التلفزيون مهم جدًا بالنسبة للفنان؛ فهو يساعد على الانتشار، خاصة أن كثافة القنوات التلفزيونية فرضت على كثير من التلفزيونات أن تطرح موضوعات جريئة وقضايا ساخنة لم يكن التلفزيون المصري يتطرق لها من خلال الدراما التليفزيونية، فأصبحت أكثر مرونة في ظل تفهم الرقابة لهذه القضايا التي لابد أن تطرح.
ملك روحي
أنا لم أغب عن الدراما متعمدًا، ولكن عندما قمت بدوري في «ملك روحي» مع الفنانة يسرا حققت نجاحًا كبيرًا، وأصبحت أمام مشكلة كبيرة وهي لابد أن أجد عملا لا يقل عن مستوى «ملك روحي» من حيث الإنتاج أو الموضوع ومنذ ذلك غبت عن الشاشة الصغيرة، أبحث عن هذا الدور حتى عرض عليّ دور «الأدهم» ووجدته مناسبًا ويعيدني للشاشة بعمل كبير.
زووم إن
أنا لا أقبل أي عمل بمجرد إعجابي بالقصة فقط، ولكن القصة أو السيناريو الجيد هو المفتاح الذي أدخل من خلاله إلى كل دهاليز العمل، وأهم من ذلك لا يمكن الموافقة إلا إذا أحسست أنني أمتلك مفاتيح الشخصية التي أنا مكلف بتجسيدها، وأقرأ وأركز حتى تلبسني تمامًا وتصبح جزءا مني.
بالإضافة إلى أنني أنظر إلى المنتج إذا كان متفهمًا لدوره، وفنانًا يحرص على توفير كل متطلبات النجاح للعمل، وهذا مهم وهذا ما وجدته بالفعل مع الشركة التي أعمل معها، وهو ما يشجعني على العمل مع وائل عبدالله كمنتج.



