عبدالله البريمي، إعلامي في إذاعة القرآن الكريم بأبوظبي، شهر رمضان بالنسبة له طاعة، وصلة الرحم، وتواصل مع الأصحاب والأحباب، وتهنئتهم بالشهر الفضيل. وكذلك مراجعة ما حفظه من كتاب الله، لأنه يؤم الناس في صلاة التراويح، إضافة إلى إلقائه بعض الدروس في رمضان مما يتطلب منه الاطلاع على بعض الكتب الخاصة بالصيام وفقهه. (الحواس الخمس) التقاه وكان هذا الحوار:
* ماذا يعني لك رمضان؟ ـ رمضان هو أحد شهور العام الهجري، وهو شهر اختصه الله تعالى بالعبادة والطاعة، وأن من أدركه ولم ينل منه شيء خسر في الدنيا والآخرة، وفيه ليلة خير من ألف شهر. رمضان فيه تستشعر بلذة القرب من الله تعالى. * كيف كانت بداياتك مع الشهر الفضيل؟ ـ البداية منذ نعومة أظفاري، حيث كنا أحياناً نصوم إلى منتصف النهار أو إلى العصر، وأحياناً سويعات معدودة. وكان رمضان بالنسبة لنا أشبه بالعيد، ونكون فرحين لأننا كنا نتسابق أنا واخواتي على إتمام صوم اليوم بأكمله. كما كان الأهل يشجعوننا على الصيام، ولكننا كنا نذهب خفية إلى الثلاجة لنأكل ونشرب، وعندما بلغت 6 سنوات ذقت طعم الصيام كاملاً ووجده ألذ من الطعام ومن أي لذة أخرى.
* هل تذكر مواقف طريفة عن بدايات صيامك؟ ـ أذكر موقفاً لا يغيب عن بالي، ودائماً أتذكره، وكان ذلك قبل 20 عاماً، عندما كنت في الصف الرابع الابتدائي، في ذلك اليوم لم أدرك حافلة المدرسة؛ فتأخرت في العودة إلى البيت حتى الرابعة عصراً، فجاء والدي وكان وجهي محمراً من الحر والشمس، فأخذني إلى بقالة قريبة من بيتنا، واشترى لي (كت كات) وعصير، وقال لي وهو يبتسم: يجوز أن تأكل، فقلت له: لا يجوز. كيف يجوز وأنا صائم، ونحن في رمضان! قال: إذا لم يدرِ أحد يجوز! وحينما جلسنا على مائدة الإفطار، وكأني صائم اليوم بأكمله، نظر إليّ أبي، وكأنه يقول لي: أنت صائم، حيث لم يكن أحد يعلم بذلك حتى الوالدة.
* هل كانت هناك رقابة عليك من قبل الأسرة في أيامك الأولى مع الصيام؟ ـ كان والداي يشجعوننا على الصلاة والصيام وسائر العبادات بشكل مستمر حتى نؤديها على أكمل وجه، ولم يجبرونا على الصوم، وإنما كانوا يعلّمونا كيف نصوم. * كيف تقضى يومك في رمضان بعيداً عن أجواء العمل؟ ـ أقضي جزءاً كبيراً من يومي في العبادة، وبقية اليوم يكون مع أهلي وأولادي. * هل غامرت يوماً في رمضان بقضاء أمسية رمضانية في البر؟ ــ لا بأس للإنسان أن يعيش بعض الليالي من رمضان في نزهة شرعية كالبر مع مجموعة من الأصدقاء، يمتزج فيها المرح مع العبادة، ولكن أنا ظرفي خاص جدا، كوني إمام مسجد، ويصعب عليّ أن أذهب إلى مثل هذه الأمسيات، إضافة إلى صلاة التهجد؛ فلا أملك الوقت الكافي لحضور مثل هذه الأنشطة.
هل أنت ممن يلبون الدعوات الرمضانية؟
الدعوات الرمضانية هي من الأمور الاجتماعية التي لا نستطيع أن نكون بمعزل عنها، فلابد من الحضور، ومشاركة الأصدقاء والأهل والتسامر معهم في ليالي رمضان. وأذكر أنه في مرة كنّا نفطر عند الشيخ الدكتور عبد الرحمن السديس، إمام الحرم المكي، وكنّا قد سبقنا الشيخ في التحلّق حول مائدة الطعام، ودخل علينا الشيخ مسلّما بنغمته المميزة التي يؤديها في الصلاة، ونحن نتناول الطعام؛ فاحترنا بين أن نقوم له، أو نكمل طعامنا، ثم نسلّم عليه؛ فأشار إليّ بإكمال الطعام، ثم جلس معنا وأكملنا فطورنا، وقال للمضيفين: أعطوا أهل الشارقة من السمبوسة لأنهم أناس يستحيون! فهذه من المواقف التي لا تُنسى.
ما هو طعامك المفضل؟
حقيقة لي إتيكيت خاص في بعض الأكلات؛ كأكل الثريد حتى في غير رمضان، ولكن له طعم خاص في رمضان؛ فهو وجبتي المفضلة، خصوصاً أن رمضان يعطي نكهة إضافية لكل شيء.
ما ذكرياتك عن الوجبات التي يتبادلها الجيران خلال الشهر الكريم؟
الحمد لله لاتزال دولتنا الحبيبة حريصة على هذه العادة الطيبة من تبادل الأطعمة كاللقيمات والهريس، وهذه العادة لم تغب عن مجتمعنا.
هل أنت ممن يعودون باكراً للمنزل قبل ساعات، أم يسابقون الزمن للوصول للدار وتناول الإفطار؟
من المواقف التي حدثت لي، وكان ذلك قبل 10 سنوات، هو أنني ذات يوم كنتُ ذاهباً إلى رفع أذان المغرب في أحد المساجد، وصادفني في الطريق وقوع حادث مروري سدّ الشارع بأكمله فالتففتُ وصعدتُ الرصيف بسيارتي لكي أعود أدراجي من الشارع الثاني، وما أن صعدت سيارتي على الرصيف حتى استوقفتني دورية للشرطة كانوا قد حضروا لمعاينة الحادث، ولما عرفوني قالوا لي: كيف لإمام مثلك أن يخالف القوانين بهذه الصورة وأنت قدوة للناس، فقلتُ: أنا مرتبط بأذان المغرب، وحالتي مستثناة مثل الإسعاف، فتجاهلوا مخالفتي وسمحوا لي بالعبور و هم يبتسمون.
شهر العطاء والإبداع
يحب البريمي العمل في رمضان لأنه كما يقول: أشعر أن الصيام يعطيني قوة دافعة لأن أقوم بأعمالي الوظيفية والمنزلية بكل إخلاص، وليس معنى الصيام أن يكون شهر نوم وكسل. للأسف البعض يفهم رمضان على أنه سهر طوال الليل ونوم في النهار.
وهذا خطأ، إنما الصيام شهر جد ونشاط وإنتاج وعمل، وأكبر دليل على ذلك إن معظم الفتوحات الإسلامية كفتح مكة وغزوة بدر وغيرها حدثت في رمضان. الموظف لابد أن يكون أكثر إنتاجية في رمضان، لأنه شهر عبادة وطاعة، والإنسان إذا خف أكله سينتج أكثر بخلاف من يملأ بطنه ويصاب بالخمول.
توطيد أواصر المحبة
يؤكد البريمي أن رمضان من المواسم التي تقوى فيها أواصر المحبة، والتعاون بين أفراد الأسرة؛ فلرمضان نكهة خاصة في كل شي حتى في مساعدة الزوجة في إعداد وجبة الإفطار.
الأصل أن الإنسان يكون مع أهله في رضا تام فهو يتآلف ويتراحم مع أسرته، ويأتي رمضان ليوطد هذه العلاقة فتصبح قوية.
تهذيب النفس
يؤكد البريمي أن الصيام يهذب النفس والأخلاق، والصائم تكون نفسه راضية ومطمئنة ولسانه عامر بذكر الله، موضحاً أن رمضان فرصة على المسلم أن يغتنمها ويبادر باستغلالها في الطاعة وقراءة القرآن، وعليه أن يغتنم ليلة القدر لأنها ليلة خير من ألف شهر.
الشارقة - جميلة إسماعيل



