يتزايد معدل استهلاك الأغذية المختلفة خلال شهر رمضان دون إدراك لأضرار أو فوائد ما نتناوله وتأثيره في صحتنا..

هذا ما يؤكده د.فوزي الشوبكي، أستاذ التغذية ورئيس قسم التغذية السابق بالمركز القومي المصري للبحوث العلمية، مشيرًا إلى أن الصائم بمقدوره تجنب الإصابة بالكثير من الأمراض كالسمنة وتصلب الشرايين وارتفاع ضغط الدم والسكر، إذا ما توافر إليه الإلمام بقواعد النظام الغذائي السليم.. تفاصيل أكثر حول هذا النظام الغذائي نتناولها مع د.الشوبكي خلال هذا الحوار.بداية.. ونحن نعيش شهر رمضان نود إلقاء الضوء على الفوائد الصحية للصيام؟صيام شهر رمضان له فوائد عظيمة للمحافظة على الصحة؛ فالصوم فرصة جيدة لتخليص الجسم من الدهون الزائدة بتناول الخضروات الطازجة، ويفضل أن تكون في صورة حساء، أو مسلوقة ليسهل هضمها وامتصاصها، كذا الصوم يعمل على زيادة إفراز الكولسترول الحميد داخل الجسم، ويقلل احتمال الإصابة بتصلب الشرايين، لكن الفوائد الصحية للصيام لا يستفيد بها كل إنسان حيث تختلف نسبة الإفادة من شخص لآخر.

الفوائد الصحية للصوم تتمثل في أن الصائم يمتنع عن الطعام فترة من الوقت، وبذلك فالإنسان يحرم جسمه الاستفادة من المواد الغذائية اللازمة التي كان يحصل عليها في الوجبات اليومية العادية، وذلك يفترض أنه يؤدي إلى آثار إيجابية من الناحية الصحية للإنسان، ولكن لأننا ليس لدينا ثقافة غذائية فذلك ينعكس على أجسامنا بآثار ضارة.

وهذا يبدو واضحا خلال شهر رمضان من حيث تزايد الإصابة بالسمنة، والتي تعتبر السبب الرئيسي في الإصابة بأمراض السكر، وتصلب الشرايين، والضغط المرتفع وغيرها، ورغم أنه يفترض أن يكون شهر رمضان فترة علاج وتصحيح للممارسات الغذائية الخاطئة على مدار السنة؛ إلا أن الملاحظ أن معدل الممارسات الغذائية الخاطئة في شهر رمضان يوازي أيام السنة كلها، وكأن شهر رمضان يرتبط بملء معدة الإنسان فقط.

إذن كيف يستفيد الإنسان بالصوم من وجهة نظرك كمتخصص؟

يجب أن يحرص الإنسان حتى تكتمل الفائدة الصحية للصوم على تقليل الأكل بنسبة الثلث، فالإنسان الذي يكثر من تناول الطعام في وجبة الإفطار دون القيام بالحركة البدنية كالمشي، أو أداء تمرينات رياضية خفيفة يصاب بعسر الهضم؛ مما يضغط على أعصاب المعدة، ويبدأ الإحساس بالصداع.. والمفترض صحيا أن يتوقف الإنسان عن تناول الطعام بمجرد إحساسه بالشبع لضمان راحة المعدة.

وعدم حدوث عسر هضم، كما يجب الحرص على تناول الزبادي في وجبة الإفطار؛ لأنه يساعد على الهضم والتخلص من الإحساس بالامتلاء والشعور بالخمول والضيق، خاصة إذا كانت مضافة إليه ألياف طبيعية، وهذا ما أكدته أحدث الأبحاث العالمية، والتي كشفت عن أن الزبادي يساعد على مقاومة البكتريا الضارة الموجودة بالمعدة، وهو أيضا مناسب جدا لوجبة السحور.

إلى أي حد يختلف النظام الغذائي السليم في شهر رمضان عن شهور العام الأخرى؟

لا يختلف سوى في العملية التنظيمية، وترتيب تناول أصناف وجبة الإفطار، نظرا لطبيعة الصيام وما يلزمه من الامتناع عن الطعام أغلب ساعات اليوم، ومن الأهمية أن يراعي الصائم في بداية إفطاره تناول مشروبات تعمل على زيادة نسبة السكر مثل الخشاف، الكركديه، النعناع بكمية محدودة؛ مع التنبيه أن تكون هذه المشروبات باردة، وليست مثلجة حتى لا تضر المعدة..

ونظرا لعدم تناول الإنسان أي مصدر للمياه يجب أن يبدأ إفطاره بتناول الشوربة دون تقييد بنوع هذه الشوربة؛ لأنها تمثل مصدر ا مهما لتعويض المياه التي فقدها الإنسان طوال يومه، وتعمل على تنشيط الجهاز الهضمي، وبعد تناول الشوربة يتناول الإنسان الوجبة الأساسية، والتي لا تختلف عن نوعية الوجبة الغذائية العادية مع الحرص على تنوعها بحيث تمدنا بالبروتين والنشويات والدهون والمعادن والفيتامينات مع ضرورة الاعتدال في الأكل حفاظا على الصحة.

هناك من ينصح بالابتعاد عن التوابل في الأكل؟

التوابل مثل الفلفل والبهارات والزنجبيل والكمون ثبت علميا أن لها فوائد صحية؛ حيث إنها تحتوي على مضادات الأكسدة؛ لذا تحمي الجسم من أضرار الشقائق أو الشوارد الحرة التي تعمل على تدمير خلايا الجسم، ولكن استهلاك هذه التوابل بكثرة يتسبب في الإصابة بالالتهابات في القناة المعدية أو قرحة المعدة؛ لذا من الضروري استعمالها باعتدال.

وهناك بعض الحالات المرضية التي يمنع عليها استخدام التوابل مثل أن يكون مصابا بالقرحة، والضغط المرتفع، والمرارة، والتهابات، البروستاتا أو القولون؛ فأصحاب هذه الأمراض ممنوع عليهم التوابل حتى الملح.

ونصيحة عامة أقدمها لكل ربة أسرة أن تقدم الطعام بصورته وطعمه الطبيعي، وذلك لأن مسألة التوابل والملح عادة، وليست ضرورة، ويجب أن تقدم كل أم لأطفالها طعاما خالياٍ من التوابل والملح حتى يتعود الطفل على الاتزان؛ فينمو ويكبر على عادة تناول طعامه بطعمه الطبيعي، ولا يعتاد تناوله مضافًا إليه التوابل التي قد تضر صحته، ولذلك يجب التنشئة الغذائية السليمة حتى نجنب أولادنا الأضرار التي تنشأ عن التوابل والملح.

تحدثت عن نوعية الطعام فماذا عن المقدار والكمية المحددة للوجبات اليومية؟

هناك احتياجات محددة يجب أن يلتزم بها الإنسان ولا يتجاوزها، لأن التجاوز في التهام الأطعمة يصيب الإنسان بالأمراض؛ فالإنسان الطبيعي العادي البالغ يحتاج إلى 2400 سعر حراري في اليوم، ولكن لا بد من الالتزام بقواعد في النظام الغذائي السليم بحيث يتم تقسيم هذا العدد المحدد للسعرات الحرارية على الوجبات الثلاث، فوجبة الإفطار تشمل 700 سعر حراري، ووجبة الغذاء 1000 سعر حراري، ووجبة العشاء 700 سعر حراري.

ما أضرار تناول الأكل بشكل زائد عن حد الشبع.. أو التجاوز في الطعام؟

المسألة تتعلق بالنظام والاعتدال فكما أن افتقاد الطعام يضر؛ فإن الزيادة عن الحد المعقول ضارة أيضًا ليست على الصحة فقط، ولكن في مختلف أوجه الحياة، وبالنسبة للطعام فإن التجاوز عند حد الشبع في الطعام يؤدي إلى أمراض منها السمنة، وما تسببه من مشكلات صحية جسيمة للإنسان؛ فلا بد من الاعتدال في كل شيء خاصة الطعام للمحافظة على الصحة والحياة بدون مشاكل صحية؛ كذلك فعدم الحصول على الطعام وافتقاده يؤديان إلى الهزال والضعف العام، وتراجع صحة الإنسان.

الوجبات العشوائية

بماذا تنصحنا حتى نتناول طعاما مفيدا؟

الاهتمام بتنوع مصادر الغذاء، والحرص على إضافة الخضروات إلى الوجبات الغذائية لأهميتها الغذائية، بالإضافة إلى ضرورة الاهتمام بنظافة اليدين ونظافة الأغذية وغسل الخضار والفواكه قبل تناوله، والاهتمام بتناول الوجبات في مواعيد منتظمة وثابتة.

القاهرة - دار الإعلام العربية