تعرضت معظم المسلسلات الرمضانية لانتقادات حادة من الجمهور والنقاد على حد سواء، فمع أن مائدة رمضان جاءت متخمة بعدد كبير من المسلسلات على شاشات الفضائيات، إلا أنه لم يبرز أي منها على أنه الأفضل حتى الآن، ولا يزال ماراثون التنافس ساريا حتى إشعار آخر، وفيما يلي رصدا والتحليلا لأهم ظواهر الأسبوع الأول.

عشوائية كم ونوع المسلسلات الكثير منا قد تصيبه الدهشة من هذا الرقم، (90 مسلسلا) تعرضها الفضائيات العربية خلال شهر رمضان لمجموعة من كبار نجوم ونجمات التمثيل في العالم العربي، وإذا دققنا في الأمر سوف نجد أن ال90 مسلسلاً يمثلون عملية انتحار جماعي لكل النجوم، وضغط يكاد يصل إلي حد الانفجار لدى المشاهدين.المنطق يقول إن أي عقل في الدنيا لن يستطيع أن يرى أو يتابع 90 حدثا بمتوسط 900 ممثل لو افترضنا أن كل عمل به 10 ممثلين معروفين، وبالتالي فالهوجة التي حدثت في سوق الكاسيت منتصف الثمانينات من القرن الماضي تكررت الآن في الدراما، ومن ثم سوف نجد بين ال90 مسلسلا 80 مسلسلا سطحيا.

أو يعتمد على قصص، وقضايا سبق طرحها وتناولها مئات المرات من نفس الزاوية والمعالجة، وربما بنفس الأبطال، وساهمت عشرات القنوات الفضائية التي ظهرت خلال السنوات الأخيرة، في زيادتها كما وإنتاجا، وكان لها الأثر المباشر في حالة الهرج والمرج التي تحدث حاليا في عالم الدراما.

ولكن مهما كان العدد والكم، فالإنسان ليس حاسب آليا يستطيع أن يختزل كل هذه الأحداث، لأننا أصبحنا بالفعل لا نعرف أسماء المسلسلات، وبالتالي استسهلنا الأمر، وأصبحنا نطلق على المسلسل اسم نجمة، فهذا مسلسل الفخراني، وهذا مسلسل اشرف عبد الباقي رغم انه يتناول السيرة الذاتية لإسماعيل ياسين، وهذا المسلسل الأول لنور الشريف.

وهذا المسلسل الثاني له على اعتبار انه يقدم مسلسلين في رمضان الأول (متخافوش) والثاني (الرحايا)، وهذا مسلسل نبيلة عبيد، وإلهام شاهين، وليلى علوي، وفاروق الفيشاوي، وحسين فهمي، وزينة، وهذا مسلسل خالد صالح، وخالد الصاوي وهذا مسلسل صلاح السعدني، وهذا مسلسل خالد النبوي، وهذا مسلسل يسرا، وسامح حسين، وآخرين.

وحتى أكون صادقا فيما اكتب، لقد استعنت بالإعلانات الموجودة بالصحف كي استطيع أن أحصر أسماء بعض النجوم، وليس الكل فهذه القنوات تحولت إلى مقبرة جماعية إن جاز التعبير، وهذا ليس من قبيل المبالغة، واتحدى أي إنسان يخرج علينا بعد عدة أيام من رمضان لكي يروي تفاصيل أي مسلسل دون أن تتداخل الأحداث.

كنا في الماضي نستمتع بوجود أعمال رمضان ـ ولاحظ كلمة نستمتع التي انتهى بريقها حاليا ـ لأنها ببساطة شديدة لم تكن تتعدى الثلاثة أعمال أو الأربعة، هذا بخلاف بعض البرامج والفوازير التي كنا نتابعها ونلتف حولها، وكانت الشوارع تبدو خالية عند عرض المسلسل ثم سرعان ما تعود لها الحياة بعد انتهائه.

وهكذا فإن زيادة عدد الأعمال الدرامية أدى بطبيعة الحال إلى انهيار مستواها سواء في الكتابة، حيث تؤكد الحقيقة أن هناك صناعا للمسلسلات يجب عليهم لملمة أوراقهم واعتزال المهنة ماداموا غير قادرين على تطوير أنفسهم أو التعلم من أخطائهم المتكررة، أو الأداء الذي جعل من أنصاف الموهوبين نجوما، أو الموسيقى التصويرية التي دخلها أسماء ليس لها علاقة بالكتابة الموسيقية لذلك استمعنا إلى موسيقى مسلسلات هزيلة مرت على اذاننا لكنها لم تمس الوجدان، وبالتالي افتقدت للثراء والموسيقى.

إن صراع النجوم على عرض أعمالهم في رمضان، سوف يفقد بريقه قريبا بسبب تلك العشوائية، ويكفي أن هناك أكثر من قناة فضائية جعلت لها شعار (كل ساعة مسلسل جديد)، ولا نعرف كيف يستطيع الإنسان العادي أن يتواصل مع تلك الأعمال، وما هي محصلة ما ستختزنه الذاكرة لديه؟.

أداء باهت وفساتين عارية

في السنوات الأخيرة، اعتادت النجمة يسرا على تقديم نموذج المرأة المثالية التي لا تتوقف عن إلقاء الخطب ونشر المواعظ، بدءا من ( لقاء على الهواء ـ قضية رأي عام ـ في أيد أمينة ) ووصولا إلى (خاص جداً) ـ كلها مسلسلات تطل من خلالها يسرا بطريقتها العادية وملابسها الخاصة ولا يشعر المتلقي بأنه أمام شخصية درامية ترتدي ملامحها ـ فهي تظهر بشخصيتها الحقيقية وتكتفي بتغيير الاسم، ولا تخضع بحكم الموهبة والتاريخ العريق والوزن الكبير لتوجيهات المخرج ولذا لا نشاهد إبهارا، ولا نكشف الموهبة الفنية المتراكمة خلف جلدها.

في أولى حلقات مسلسلها الجديد والذي يحمل عنوان (خاص جداً)، ظهرت يسرا وكأنها في حالة استعراض فهي تقف أمام دولاب الملابس ثم تنتقي فستانا أنيقا وتتابع الكاميرا حركتها من لحظة الخروج من الشقة ثم ركوب المصعد والخروج من العمارة وركوب السيارة الفارهة.

ولم تتوقف كاميرا المخرجة الجديدة غادة سليم على متابعة خط سير السيارة، المهم أن المشهد الأول في المسلسل لم يعلن حتى عن هوية البطلة ولم يقدم أي معلومة تضيف في الخط الدرامي، وبدأ المشهد وكأنه محاولة من المخرجة الجديدة في إرضاء يسرا وإحساسها بذاتها ولو على حساب المشاهد الذي بات مهدداً بالإصابة بضغط الدم واحتقان في الزور بسبب فساتينها العارية وأدائها الباهت والذي لا يحمل أي رائحة أو نكهة خاصة.

دلالات ذات مغزى ومعنى

بينما يهاجم النقاد والجمهور بعض الأعمال السينمائية لاحتوائها على مشاهد ساخنة أو تلميحات معينة، فإن صناع الأعمال التلفزيونية قاموا بتمرير قليل من هذه المشاهد في أعمالهم الرمضانية، وجاءت بعض هذه المشاهد صادمه للمشاهد خاصة في طول مدتها، فما يزيد على خمس دقائق استغرقها مشهد في الحلقة الأولى من مسلسل (هالة والمستخبى) يجمع بين ليلى علوي وباسم سمرة، الذي يجسد دور زوجها، تظهر ليلى وهى مستغرقة في النوم على فراشها بينما يجلس باسم مداعبا إياها وطالبا منها بالتلميح لا التصريح تلبية رغباته.

و في مشهد لم يستغرق سوى 10 ثوان على الشاشة بين جمال سليمان وعبلة كامل في الحلقة الأولى أيضا من مسلسل (أفراح إبليس)، يهم سليمان الذي يظهر (شيبا وجدا) ليخرج من حجرة نومه، بينما تضع عبلة التي تقف أمامه يدها على كتفه فيقول لها إنه سيستحم، فتعلق: أحسن برضه الأول، وهى الإيحاءات التي تكررت في الحلقة الثانية أيضاً.

وفى مشهد آخر من مسلسل (تاجر السعادة) تتودد هالة فاخر إلى زوجها الكفيف الشيخ مصباح ـ خالد صالح ـ وتسأله إن كانت تعد له الشاي، فيسألها: إنتى لابسة الأحمر؟، في دلالة لها مغزى ومعنى.

حرب الجواسيس وتاجر السعادة

واضح جدا أن جهة إنتاج مسلسلي (حرب الجواسيس) و(تاجر السعادة) لم تبخل إنتاجيا على العملين، ولكن للأسف لم يكن نادر جلال وشيرين عادل موفقين في الإخراج، وجاءت بداية (حرب الجواسيس) مشابهة تماما لرأفت الهجان بنظام ـ الفلاش باك ـ يسرا كانت تحكي لمحمد وفيق في الهجان ومنة شلبي لهشام سليم في الجواسيس، أما الممثل خالد صالح فهو يقلد محمود عبد العزيز في فيلم (الكيت كات) بالحركة والكلمة وحتى الغناء، وان كان (الشيخ حسني) أخف ظلاً ودما من (الشيخ مصباح)، ويبدو أن خالد صالح خسر تليفزيونيا أمام فيلم من العيار الثقيل حصد أكثر من جائزة خصوصا في التمثيل.

دبي ـ أسامة عسل