المؤلف محمد صفاء عامر أحد كُتَّاب الدراما المعروفين والموهوبين، فهو أحد أبناء الصعيد، تربى وتأثر بعاداته وتقاليده التي انعكست على إبداعه الأدبي، وبرز ذلك جيداً من خلال أعماله الدرامية التي فرضت نفسها بقوة في السينما والتلفزيون وأصبح له جمهوره ومعجبوه، خصوصاً أعماله الخالدة والرائعة منها «ذئاب الجبل»، «الضوء الشارد»، «حدائق الشيطان»، «الفرار من الحب» وغيرها من الأعمال التي بهرت جمهوره.

ومنها آخر أعماله التي تعرض حالياً في شهر رمضان «أفراح إبليس».. «الحواس الخمس» التقى محمد صفاء عامر الذي تحدث لنا حول مسيرته الإبداعية وآخر أخباره والكثير من القضايا التي تهم الشارع العربي، وهذا نص الحوار:أولاً ما وجه الاختلاف بين «أفراح إبليس» وأعمالك الصعيدية السابقة؟لست من المؤلفين الذين يكررون أعمالهم، والذين تابعوا «أفراح إبليس» منذ عرضه يدركون ذلك جيداً؛ فأفراح إبليس يتناول قصة رجل أعمال من إحدى قرى الصعيد تربطه علاقة قوية بإحدى الشخصيات المهمة في العاصمة المصرية القاهرة، وتوجد بينهما مصالح مشتركة؛ الأمر الذي يسهل له القيام بإنشاء مصنع للحديد والصلب يستطيع من خلاله احتكار السوق، وتدور الأحداث.

أعمال وليدة اللحظة ربما يعتقد البعض أنك تقصد شخصاً بعينه بناءً على خلفيات معينة؟ بصراحة أنا لا أقصد شخصاً بعينه في هذا العمل، ومن خلال الأحداث يمكن للمشاهد أن يكتشف ذلك، فالمسلسل صعيدي غنائي سياسي رومانسي، غنائي لأن فيه دور مهم جداً للممثلة هبة مجدي التي تقوم بدور مطربة يائسة تصل إلى النجومية ولها عدة أغان في المسلسل، ورومانسي لأن مسلسل «أفراح إبليس» به عنف من الرجل الصعيدي الممثل في الفنان جمال سليمان الذي يظهر كرجل قاتل لكن لديه خطوطا رومانسية متقاطعة، وسياسية لأن العمل يتناول علاقة رأس المال وتأثيره وارتباطه بالسلطة، خصوصاً أن هذه الظاهرة موجودة في المجتمع.

نعود إلى «أفراح إبليس»، ما سر ارتباطك بالمسلسلات الصعيدية؟

بالفعل هناك ترابط بيني وبينها، وهذا يرجع إلى كوني صعيدياً، وأعلم جيداً روح الصعيد، ومشكلاته، وأعمالي وليدة اللحظة ولا أرتب لها.

أبطال «أفراح إبليس» أنفسهم نجدهم في أغلب أعمالك؟

هذا العمل هو لقائي الثاني مع الفنان جمال سليمان بعد مسلسل «حدائق الشيطان» والثاني مع المخرج سامي محمد علي، كذلك ثاني لقاء مع الفنانة القديرة عبلة كامل بعد مسلسل «حق مشروع»، ومجموعة من الشباب مثل أحمد سعيد عبدالغني، ريهام عبدالغفور، ياسر فرج، ومجموعة من الكبار مثل زيزي البدراوي ومحمود مسعود.

هل هناك سر في اختيارك جمال سليمان بطل أعمالك في الفترة الأخيرة؟

ليس هناك سر في ذلك؛ فأولاً أنا في كل قصة أقوم بتأليفها أرى البطل القائم بالدور الخاص به أثناء الكتابة، وليس أشخاص وهميون، وقد رأيت جمال سليمان في هذا الدور؛ بالإضافة أنه نجم جيد في التمثيل، خاصة بعد نجاحه في الدراما الصعيدية من خلال «حدائق الشيطان» وتألقه بها في رمضان، وهو أيضاً صديق لي على المستوى الشخصي.

نفهم من ذلك أن لك دوراً في اختيار الفنانين فيما يتعلق بأعمالك؟

نعم، كما قلت أرى كل شخص في العمل المناسب به، لكن أشارك مع المخرج القائم على العمل وعادة المخرجين الذي أقوم بالعمل معهم هم أصدقائي؛ لذلك هناك تفاهم كبير بيني وبينهم، خاصة في اختيار الفنانين وغيرها من الأمور الخاصة بالعمل.

العنف والسياسة

ما الذي يميز مسلسلك هذا العام من بين كل المسلسلات المعروضة؟

عادة لابد أن تكون هناك سمة لكل مسلسل، ومسلسل «أفراح إبليس» يميزه الجو الصعيدي، وفي مثل هذه النوعية من المسلسلات لابد أن نتطرق لظاهرة العنف في الصعيد، وارتباطه أحياناً بالسلطة والعائلات التي لها ثقل، وكذلك ارتباطه بالسياسة أيضاً كما رأينا سابقاً.

وسط كل هذا الزخم المعروض من الأعمال المصرية هل لا تزال الدراما السورية متفوقة؟

الدراما السورية جيدة لا بأس بها؛ لكنها لا تتفوق على الدراما المصرية؛ فهم لديهم مخرجون متميزون، وعلى قدر عال من الكفاءة، ولديهم أيضاً ممثلون ممتازون أتابعهم باستمرار، وكذلك هم مميزون في الأعمال التاريخية بصفة خاصة، لكن الدراما الاجتماعية والكوميدية في سوريا لم تصل إلى المصرية.

لكن أيضاً هناك اهتماماً عربياً بالدراما التركية؟

الدراما التركية دراما بطيئة جداً، ولكن من أهم مميزاتها أنها تتمتع بالصورة الجميلة جداً فقط يعيبها البطء، بالإضافة إلى أن أفكارهم مكررة، وما أدى إلى انتشارها هو رخص تسويقها.

وماذا عن الدراما المصرية مقارنة بما كانت عليه قبل 10 سنوات؟

الدراما التلفزيونية المصرية تعاني مشكلات معروفة مثل مشكلة الإنتاج الكمي على حساب الكيف؛ إلى جانب الرقابة وسيطرة الإعلان على الأعمال الدرامية، خاصة أنه لوحظ هذا في الفترة الأخيرة من ضيق المشاهد من الإعلان الذي يقطع التواصل بينه والمسلسل فجأة، وهذا لم يكن موجوداً قبل عشر سنوات.

ما أساليب المعالجة من وجهة نظرك؟

نستطيع أن نعالج هذه العيوب من خلال الجهات المنتجة مثل قطاع الإنتاج «صوت القاهرة» مدينة الإنتاج الإعلامي، والاهتمام بالمؤلفين الجدد من أجل إظهار كوادر جديدة للاستمرار.

استسهال وإنتاج محدود

اللافت للانتباه في رمضان وجود الصيغة الاجتماعية على الدراما المصرية دون غيرها، لماذا؟

هناك غلبة للأعمال الاجتماعية على حساب الأعمال التاريخية والدينية، وهذا ناتج عن الاستسهال؛ لأن الأعمال التاريخية تحتاج إلى ميزانيات طويلة وكبيرة عكس الدراما الاجتماعية.

ما رأيك في كوميديا ال«ست كوم»؟

أصفها بأنها كوميديا الاستسهال فهي ظاهرة نجحت في البداية فأقبل عليها المنتجون بغرض تقليل الإنفاقات، ولكنها في النهاية مجرد نكت لا أكثر.

ما رأيك في فن السيناريو حالياً؟

حالياً قد أقول إن فن السيناريو جيد، لكن مستقبله ينذر بالخطر؛ لأن ليس هناك وجوه شابة جديدة أعلنت عن نفسها في الفترة الأخيرة، فلا بد أن نلتفت لهذه المسألة، وأرى أن مصر - عموماً - مليئة بالمواهب، ولكن المشكلة هي كيف نعطيهم الفرصة، وهنا يقع العبء على اتحاد الكُتَّاب، وأيضاً نقابة السينمائيين حتى لا تقع الدراما المصرية في فجوة بعد ذلك لعدم وجود مواهب متواصلة.

القاهرة: دار الإعلام العربية