سوق غريبة وعجيبة لا مثيل لها.. المعروض فيها من الإبرة وحتى الصاروخ كما يقولون، وتجارها يرفعون شعار لا تراجع عنه «لا تسألني عن أصل البضاعة، بل اسألني عن سعرها».. حيث معروف أن أسعار البضائع في هذه السوق رخيصة جدًا..
هي سوق «الإمام» التي سميت على اسم المنطقة التي يقام عليها، وهي منطقة الإمام الشافعي، والمجاورة لمنطقة السيدة عائشة، وهذه السوق تعمل يومًا واحدًا في الأسبوع، وهو يوم «الجمعة» فقط، لذلك يطلق البعض عليها سوق الجمعة أيضًا.تعد هذه السوق من أقدم الأسواق في العاصمة المصرية القاهرة وتمثل أحد أهم المظاهر التراثية كما تتميز بأسعارها التي تقل بنسبة 50% عن الأسواق الأخرى لنفس البضائع. وإذا قادتك قدماك وأنت تزور مصر إلى هذه السوق، ستجد كل شيء تبحث عنه.. الملابس، الأجهزة الكهربائية، الأثاث المنزلي، لعب الأطفال، الكتب، الحيوانات الأليفة، الطوابع، العملات النادرة، السيارات، منتجات الحدادين من أبواب وشبابيك، السيراميك الذي يباع بأرخص الأثمان؛ كذلك الأدوية، العقاقير الطبية، العطارة، الخضراوات، الفاكهة، المعلبات، والبقوليات وغيرها.
مصريون وخليجيون وأجانب
في سوق الإمام تجد شتات من البشر.. مصريين وأجانب وعربا أكثرهم من الخليجيين الذين يزورون هذه السوق لشراء طيور الصيد التي تباع في قلب السوق بأشكالها وأنواعها المختلفة.
وإذا كنت تبحث عن سلعة معدومة في الأسواق فلا مشكلة وأنت متوجهًا إلى سوق «الإمام»، أو كما يطلق عليها مجازًا سوق «الجمعة»؛ فستجد ضالتك، وبنصف السعر أو أقل، وهذا ما جعل البعض يتشكك في أصل البضائع الموجودة في هذه السوق، ولكن للباعة الكثير من التبريرات التي تطمئنك.
أكثر ما سيلفت نظرك وأنت تتجول في هذه السوق هو ركن «الطيور» الذي يتوسط سوق «الإمام»، حيث يضم هذا الركن طيورًا نادرة من صقور وحمام ونسور، تصل أسعارها إلى مبالغ كبيرة، خاصة طيور الصيد.
يجاور ركن الطيور ركن «الأثاث»؛ والذي يضم عشرات الأنواع من أثاثات المنازل؛ وكذلك ركن الأجهزة الكهربائية المستعملة.. أما في ركن التليفونات المحمولة فتجد وجوهًا تختلف كثيرًا عن وجوه زبائن السوق التقليديين؛ فهم من الشباب صغير السن يأتون لاستبدال أجهزتهم القديمة بأجهزة أحدث، ودفع الفارق المادي، وهي أجهزة تباع بأسعار أقل، وكذلك توجد بالسوق أجهزة قديمة يشترونها أو يستبدلونها من الزبائن لتعرض من جديد لتباع للزبائن أصحاب الدخول المتدنية، ولا يستطيعون مجاراة الموضة لأحدث صيحة من الموبايلات الحديثة.
تماثيل فرعونية
لا يمكنك وأنت في سوق الإمام إحصاء كل ما يعرض في هذه السوق فهناك تماثيل فرعونية، أجهزة كمبيوتر، موبايلات، أسماك زينة، كلاب، أدوات تجميل، مكواة القدم، الآلات الحاسبة، أطباق، ملاعق، أكياس سكر، وثائق تاريخية تعود إلى قرون سابقة.. والطريف أن هناك مساحات في هذه السوق للفنانين التشكيليين لعرض أعمالهم بشكل مثير.
تتميز سوق الإمام عن غيرها بإتاحة الفرصة أمام زائريها للتمتع بالنظر إلى الأشياء القديمة، وكذلك الاختلاط بالسائحين العرب والأجانب الذين يملئون المكان للتأمل في السوق أيضًا، أو لشراء الهدايا من التماثيل الفرعونية، والأوراق، والصور القديمة.
قوانين وأعراف خاصة
لهذه السوق قوانين وأعراف خاصة؛ وعندما تدخلها لا بد أن تلتزم بها، وهي عدم السؤال عن مصدر البضائع حيث تجد التليفزيونات والثلاجات والأجهزة الكهربائية تباع لك بدون شهادات ضمان؛ ولكنك لن تستطيع أن تسأل، فيكفي أنك تشتريها بنصف سعرها..
أما في ركن «العطور» وأدوات التجميل فتندهش عندما تدخله حيث تجد كل العطور تحمل ماركات عالمية شهيرة؛ ولكنك سرعان ما تكتشف أنها «مقلدة» بلغة أهل السوق، وغير معلومة المصدر، وتبدأ أسعارها من جنيه واحد إلى عشرة جنيهات، وعندما تسأل البائع عن مصدر هذه البضاعة يقول علنًا: «لا أعرف، ولا أهتم بالمصدر.. المهم أنكم تسألون ولكنكم في كل الحالات تشترون»..
لكن بسؤال عدد من الباعة بالسوق نفوا ما يردده البعض بأن كل ما في السوق مسروق كونه يباع بأسعار زهيدة، وقالوا إن هذه السوق مثل سائر الأسواق فيها المسروق، ولكن أغلب البضائع المعروضة فيها نحصل عليها بوسائل مشروعة حيث توجد بضائع قديمة قد يستغنى عنها مستخدموها ويبيعونها لنا.. أشاروا إلى أنه ربما رخص الأسعار هو الذي جلب لهذه السوق سمعة سيئة.
القاهرة - دار الإعلام العربية

