جرت العادة أن يكون الحق لكبير الطهاة أن يقدم أطباقاً شهية ومنوعة وفقاً لخبراته وقدرته على ابتكار مذاقات غنية من أصناف الأطعمة والمشروبات التى تثري موائدنا خلال الشهر الفضيل. ومن خلال أحداث ممتعة للكثير من النجوم برفقة مشاهير الطهي ينقل (الحواس الخمس) 30 تجربة فريدة من نوعها مليئة بالمفارقات والوصفات العالمية الشهيرة.

التناغم في الشكل واللون والذوق هو ثلاثية النجاح التي تصنع من فن الطهي رؤية سحرية تحتاج إلى روح فنان وإبداع طاه، تلك كانت هي أولى النصائح التي قدمها الشيف الإيطالى بيار باولو فادا أثناء استقباله، الذى لا يخلو من طرافة، للإعلامي إسحاق المشيري، المعروف عنه ولعه الشديد بالسفر وتذوق الأطعمة العالمية، وتحديداً الإيطالية، والتي على حسب تعبيره، خفيفة على القلب والروح.ومن جانبة أكد الشيف بيار وهو يستعرض مكونات طبق الإفطار الرئيسى (هامور آللا سيسيليانا)، والذى لا يستغرق تحضيره أكثر من 25 دقيقة أن أغلب المأكولات الإيطالية تعتمد على المكونات الطبيعية من الخضار وزيت الزيتون والقمح، إلى جانب التمازج الشهي للبهارات والصلصات بحرفية واتقان.

فالطعام من وجهة نظره فن لا يقل عن الفن التشكيلي، وذواقة الطعام هم الذين يدركون أبعاد هذا الفنان وأهميته الروحية والوجدانية، إضافة إلى أن الطعام متعة حقيقية. وخلال تتبيل شرائح سمك الهامور بالملح والتوابل، ومزجها بالطحين استعداداً إلى إضافتها إلى خليط الخضراوات والتوابل ذات الرائحة الذكية داعب إسحاق المشيري الشيف بيار من خلال تقليده اللغة الإيطالية بلكنتها الرشيقة، والتى طالما اتقنها خلال زيارته لروما وميلانو، مما شجع الشيف على الغناء والتفاعل مع مساعده إسحاق الذى أضاف الكثير من الأجواء المبهجة على مطبخ الشيف بيار الذي يمتلك الكثير من حس الدعابة التي جعلتهما في موجة عنيفة من الضحك المتواصل اختلطت اصداؤها بحركة تقليب شرائح الهامور على النار.

ومن جديد يلتقط إسحاق طرف الحديث حول اعتماد المطبخ الإيطالي على الكثير من الأعشاب المجففة، ومنها الزعتر والنعناع والمردكوش، وهو شبيه بالزعتر يضيف نكهة طيبة، والحبق مع حصا البان، وقليل من الثوم والبقدونس وحبوب الشمار.

وهو يتذوق المزيج للتأكد من توازن مكوناته وطعم البهارات. ويضيف إسحاق: أمام ثراء المطبخ الإيطالي وشعبيته الدولية وتعلق الايطاليين به تفتحت الموهبة الأجنبية في إيطاليا على أيدي الطهاة القادمين إليها من شتى أرجاء العالم، والذين يتحدثون الإيطالية، إنما بلكنة أجنبية كالتى أديتها أمامك.

الجدير بالذكر أنني قرأت في إحدى الصحف أن أشهر طباخ شق طريقه إلى الصعود من أصول عربية هو التونسي نبيل الحاج حسن الذي ارتفع نجمة أمام نظرائه من أهل البلد في طريقة تحضير السباغيتي على طريقة كاربونارا، وهي من أولى المعجنات التقليدية في روما، واختارته أهم مجلة إيطالية عن شؤون الأكل والشراب والمطاعم (غامبيرو روسو) كأحد أنجح الطباخين الأجانب في روما بعد أن لفتت جريدة ال(نيويورك تايمز) التي خصصت مقالاً عن الموضوع انتباه النقاد والذواقة الايطاليين، أما الطهاة المصريون فيصنعون أشهى أنواع البيتزا النابوليتانية، ورمز المطبخ الإيطالي طاه ألماني مخضرم هو هاينز بيك يعمل في مطعم (لا بيرغولا) الفخم بفندق الهيلتون بروما.

وأشار الشيف بيار أثناء وضعة المسات الأخيرة على طيق الهامور آللاسيسليانا إلى أن روما تحاول الانفتاح على العالم كله، وتستورد المكونات من كل مكان، وقد تحولت في السنوات الأخيرة الى عاصمة الأكل البحري في ايطاليا، أما مدينة بارما في الشمال الشهيرة بإنتاج جبن البارميزان ( بارميجانو ريجانو) فقد افتتحت منذ سنوات جامعة دولية لتدريس فن الطبخ الايطالي، يتخرج فيها سنوياً عدد من المتخصصين الذين يزودون المطاعم الإيطالية في الكرة الأرضية بالطهاة المهرة.

والذين يصلون إلى درجة الشيف أي الطاهي الرئيسي الذي يبتكر الأطباق، ويعطي التعليمات لمعاونيه؛ ففي مدينة سان دييغو بالولايات المتحدة يملك العراقيون عدداً وافراً من المطاعم الايطالية والطهاة يأتون من المكسيك، وسيبدأ خريجو تلك الجامعة في العمل هناك لتحسين مستوى الطهي وتقريبه من المستلزمات الإيطالية، ولعل بعض المغاربة أو الهنود سيبقون في إيطاليا، لينافسوا زملاءهم الطليان في طهي المآكل الايطالية فهم ورثة تقاليد طعامية راقية من المغرب أو الهند. وأمام لذة الطعم هل سيهتم الزبون الإيطالي بمن طبخ الأكلة وبجنسيته إذا كانت لذيذة وتبعث على البهجة والرضا وتداعب حاسة التذوق.

وخلال تناول إسحاق المشيري والشيف بيار طعام الإفطار على أنغام الموسيقى الشرقية بفندق قمر الدين، وتحديداً بمطعم اسكا تبادر إلى ذهنة الكثير من التساؤولات حول مدى التقارب بين بعض الوصفات الإيطالية والمأكولات العربية الخاصة، وربما هذا ما يؤكد النجاح الساحق لكثير من الطهاة العرب، وتميزهم فى طرح أطباق مستحدثة مقتبسة من التراث الأيطالي العريق في فن الطهي.

عاشق المطبخ

ولد الطاهي الماهر فادا في العاصمة الإيطالية روما، حيث بدأ بالعمل كطاه في مطعم (بيللا بلو) ذي النجمة الواحدة حسب تصنيف (ميشلين الخاص بتقييم المطاعم)، حيث كان يعمل في المطعم، ويتلقى دروساً في فن الطبخ في إحدى المدارس الخاصة بتعليم فنون طهي الطعام الإيطالي الشهي في الوقت نفسه. وقد زادت خبرته في إعداد الطعام الإيطالي الرائع من خلال عمله في عدد كبير من المطاعم الفخمة في إيطاليا، ويقول بيار باولو إنه يعشق الطعام الإيطالي إلى حد الجنون.

مهارات مؤجلة

يقول الإعلامي إسحاق المشيري إن في السنوات الأخيرة، توقفت الأمهات عن استدعاء بناتهن إلى المطبخ، وحضهن على تعلّم مهارات الطبخ وتنمية هذه الموهبة التي كانت في الماضي القريب الطريق الأنسب لإعداد الفتاة الصغيرة لكي تكون زوجة متمكنة، وأصبحت الفتاة تمضي الوقت بين الكتب والدفاتر أو بصحبة الأصدقاء أو أمام شاشة التلفاز.

فيما تحوّل الاهتمام باكتساب مهارات المطبخ حديثاً مستغرباً، وتستيقظ الفتاة من غفوتها هذه عندما تقبل على مشروع الزواج فيصيبها الهلع من حتمية أن تقوم بالطهي لعريسها، وتبدأ مغامرتها التي غالباً يكون الزوج فيها هو الضحية.

دبى ـ رشا عبد المنعم