ارتبطت الحلي عند النساء بمدلولات مختلفة؛ فهي مكمل جمالي تعودت المرأة أن تسعى إليه وتطلبه. وحلي الذهب بشكل خاص يحمي من غدر الزمان، فهي تحتفظ بقيمة مادية لها وزنها وأهميتها حين يحتاج إليها الإنسان، إضافة إلى أن تلك الحلي بفخامتها وجمالها تمثل فرصة للمرأة للتفاخر بها في تجمعات الفرح النسائية، لذا كانت الحلي منذ أقدم الأزمان قرينة المرأة ومحط اهتمامها.

والحلي في الإمارات تتميز بحفاظها على تفاصيلها المتوارثة من جيل إلى جيل، إذ إن نساء اليوم لايزلن يحتفظن بحلي الجدات ساعدهن في ذلك رغبتهن بالتمسك بالموروث وتأثرهن بما اهتمت به أمهاتهن من متطلبات الأناقة، تقول أمينة جاسم: منذ أن كنت صغيرة، وأنا أرى جدتي ترتدي أنواعاً مختلفة من الحلي الذهبية، فهي تستيقظ مع الفجر لتتزين بحليها.حيث ترتدي الحيول بيديها والشغاب، كما ترتدي حلية كبيرة تسمى (صوبنا)، وهي عبارة عن قلادة فيها مجموعة كبيرة من القطع الذهبية المصفوفة لتأخذ شكل الرقم 7، إضافة إلى أنها ترتدي المرية يوماً، وآخر المرتعشة.

ولا تزال ترتدي تلك الحلي حتى وهي في الثمانين من عمرها، وكنت أعرف أنها استيقظت حين أسمع خشخشة الحلي الجميلة التي ترتديها، وأنا أرى فيها تراثاً متنقلاً في البيت أسعد بمشاهدتها، وهي تعشق حليها، ولا تتخلى عنها.وفي جمعية (دبا للثقافة والفنون) استقبلتنا سيدات الفرع النسائي لنذهب في رحلة مع الحلي الإماراتية وطرق لبسها، حيث كانت مريم جمعة، منسقة اللجنة النسائية في الجمعية تتحدث بحماس عن أنواع الحلي، وكيف أنها مثلت جزءاً مهماً من تراث المرأة واهتمامها، فكانت السيدات يتزينّ بأنواعها المختلفة، تقول: كانت النساء ترتدي الفضة والذهب كل حسب مقدرة أهلها المادية.

حيث كانت المرأة تزين رأسها وعنقها ويديها وقدميها بأنواع الحلي التي تحتفظ بها في صندوق خاص يسمى السحارة يحفظ في مكان آمن، وحتى اليوم تحتفظ والدتي بحليها القديمة؛ فلديها حلي (أبو الشوك) و(مرية) وغيرها من الحلي الجميلة، وكان والدي يشتري لي الحلي الذهبية مثل الشغاب والحيول. وقد تعددت أنواع الحلي للنساء؛ فمنها ما هو مصنوع من الفضة المطعمة بأحجار من اللؤلؤ أو بعض الأحجار الكريمة تسمى شناف.

ومعظم الحلي المعروفة من الذهب فلم يكن الذهب مرتفع الأثمان كما هي حاله اليوم، وكانت الفتاة تتلقى هدايا الذهب في زهبتها فيشتري لها المعرس ذهباً، وقد يشتري لها والدها كذلك إذا كان ميسور الحال، وهي ترتدي حليها الذهبية في المناسبات السعيدة مثل الأعراس والأعياد، وكذلك عند زيارة الأقارب والأهل، وكانت هذه الحلي تأتي من الهند أو يصنعها صاغة متخصصون يقومون بصياغتها يدوياً فتكون تحفاً فنياً قيمتها تتجاوز ثمن الذهب الذي يشكل مادتها الأساسية.

وتحرص السيدات على اختيار قطع الذهب التي تتميز بفخامتها وقوتها، فقد يرتدينها خلال يومهن، لذا ينبغي أن تتحمل الحركة والعمل، وهذا ما تذكره سندية علي، التي كانت تزين يديها بالأساور الذهبية، تقول: المرأة ترتدي بعض الحلي في بيتها، وهي تؤدي أعمالها المنزلية، لذا تحرص على اختيار قطع قوية لا تتأثر بالحركة، وغالباً ما ترتدي النساء في المنزل (الشغاب)، أي الأقراط و(الحيول) أي الأساور والخواتم الجميلة القوية، أما القطع التي تحتاج إلى عناية خاصة فترتديها في المناسبات السعيدة؛ ففي صباح العيد تكون المرأة متزينة هي وبناتها بالحلي الذهبية الجميلة، التي تدخرها وتحافظ عليها نظيفة ولامعة، لأن الإنسان في العيد يكون في أجمل مظهر.

وتشير مريم جمعة إلى أنواع الحلي في الماضي قائلة: هناك أنواع متعددة من الحلي منها ما يغطي الرأس مثل الشناف والهيار التي تزين مقدمة الرأس، والطاسة التي تغطي شعر الفتاة في قمة الرأس، والجانبين واكتوب التي تكون مثلثة الشكل ذات سلاسل تنزل على جانبي الرأس كالجدائل، والهيار الذي يكون على شكل ثلاث؛ اثنتين على الجانب تنزلان على الكتف، وواحدة في مؤخرة الرأس، أما حلي الرقبة فمنها المرية وهي قلادة على شكل مسبحة تتدلى من العنق.

وتكون عدة أنواع منها المرية الكبيرة والمرية الصغيرة، ومرية (أم المشاخص)، ومرية (دك)، ومرية (بو شناف) و(قرظ الهيل)، إضافة إلى أنواع أخرى من الحلي منها (الستمي)، و(المرتعشة) وهي قلادة عريضة تغطي الجيد، وتكون مزخرفة على شكل مربعات ودوائر وزهور تتدلى مرتبطة ببعضها، ثم تشبط باللؤلؤ أو بقطع ذهبية على شكل أوراق النباتات، وتأتي بأحجام مختلفة وتشكل جزءاً متميزاً من زينة المرأة في الإمارات.

وتشير عفراء عبيد عبدالله إلى أن هناك حلياً خاصة باليدين منها حلي المعصم، وحلي الأصابع؛ فحلي المعصم هي الحيول أو الأساور، وتأتي بأشكال مختلفة منها بوشوك، الذي يكون سواراً عريضاً في نقوش مدببة وصويرات، التي تكون بزخارف بسيطة. والملتفت الذي تأخذ زخارفه أشكالاً هرمية إضافة إلى (المرصغ).

وهو سوار ضخم تتزين به المرأة في المناسبات والكف، وهو قطعة فنية متميزة تزين ظاهر الكف، حيث تأتي على شكل سوار مرتبط بسلاسل مزخرفة بخمسة خواتم تلبسها المرأة معاً، فتمثل زينة في غاية الجمال لكف المرأة، إضافة إلى الخواتم التي تكون مزينة بالأحجار الكريمة والفصوص، حيت تأخذ مسمياتها حسب أصابع اليد؛ فمنها المرامى التي تلبس في الأصبع الوسطى.

والختم التي تلبس في السبابة والخنصر يلبس في إصبع الخنصر، والحبسة توضع في الإصبع الصغير، والجبيرة تلبس في الإبهام، والشاهد يوضع في الشاهد أي السبابة، أما الأقراط فقد جاءت بأشكال مختلفة منها الكواشي والشغاب التي تأتي طويلة مخروطية الشكل، والفتور التي تمثل أقراطاً أسطوانية مشغولة بنقوش متنوعة وتزين أعلى الأذن، والتراجي التي تكون صغيرة الحجم تتدلى منها حبات ذهبية صغيرة.

ولم تقتصر حلي المرأة على اليدين والرأس فقد زينت قدميها بأنواع مختلفة من الخلاخيل وخواتم الذهب، حيث مثلت الخلاخيل زينة تقليدية تأتي بشكل أساور من الذهب أو الفضة كبيرة الحجم تزين القدم، وقد تأتي بتنويعات مختلفة مثل السلاسل أو الأجراس الصغيرة، إضافة إلى أن المرأة استخدمته حلية لأصابع قدميها على شكل خاتم تسمى (الفتخ).

وقد استخدمت فيها نقوش وأشكال متنوعة من الصياغة الجميلة، وكانت خلاخيل الفتيات الصغيرات تسمى (امطيلات)، حيث تشير مريم جمعة إلى أن النساء لم تكن تزين أطفالها الصغار بالحلي، ولكن إذا كبرت الفتيات قليلاً يمكن اختيار حلي ذهبية صغيرة متنوعة لهن.

وكانت العروس الإماراتية تحرص على التزين بأبهى الحلي الذهبية التي تعبر عن مكانتها وحظوتها عند زوجها وأهله، وهي تتميز عن قريناتها في هذا اليوم بزينتها وملابسها الجميلة، إضافة إلى الحلي التي تزينها من رأسها حتى أخمص قدميها، لتبدو لوحة جمالية يجتمع فيها جمال العروس مع جمال الحلي الذهبية.

دبي- دلال جويد