لا خلاف على تحسن الكثير من الأمراض بالصوم، وتأتي هذه القاعدة من أن هناك علاقة متينة بين ما يتناوله الإنسان، وما يصيبه من أمراض، ومنها الأمراض الجلدية التي تتزايد في مجتمعاتنا، وبشكل خاص خلال فصل الصيف.. فامتناع الصائم عن الطعام والشراب يقلل من الماء في الجلد؛ وحينئذ تزداد مقاومته للالتهابات الجلدية التي تنتشر في جميع أنحاء الجسم.
الدكتورة مي السماحي، أستاذ الأمراض الجلدية بجامعة القاهرة، تؤكد أن علاقة التغذية بالأمراض الجلدية علاقة وثيقة جدا؛ لذلك يؤثر الصوم في الأمراض الجلدية، ويقدم فرصة كبيرة للعلاج من تلك الأمراض؛ لأنه يقلل من الماء في الجسم والدم، مما يؤدي إلى انخفاضه في الجلد، وهذا بدوره يجعل الجلد أكثر مقاومة للأمراض الجلدية خاصة الحساسية.
أكزيما الجلد
تضيف السماحي أن الصوم يلعب دورا مهما في مقاومة «اكزيما الجلد» التي تعتبر من أشهر الأمراض الجلدية، والتي تظهر في شكل نتوءات حمراء على سطح الجلد كالطفح الجلدي، أو فقاقيع تلتحم معا أحيانا لتكوّن رقعا من الجلد.
إضافة لذلك، هناك حالات أخرى يساعد الصوم على علاجها منها التهاب الجلد التحسسي، والتهاب الجلد التماسي، والركودي، والدهني، أو الأكزيما الدهنية.. لافتة أن الوقاية من هذه الأمراض بشكل عام تكون عن طريق تحديد مكان الالتهاب؛ فضلاً عن تجنب الماء، خاصة الماء الساخن، مع استعمال الصابون الذي يحتوي على نسبة عالية من الدهون والجلسرين.
بالإضافة لوضع مرطب بشكل كثيف على الجلد وهو رطب، مع استخدام أحماض اللاكتيك أو أملاح اللاكتان، وتجنب العطور والصبغات، لأنها تزيد من الحساسية، وتعمل على تهييجها، بجانب الامتناع عن السكريات والأطعمة الدهنية والدسمة في وجبتي الإفطار والسحور.
يتفق الدكتور محمود فوزي، أستاذ أمراض الجلدية، مع الرأي السابق، مؤكدا على أن الصوم يساعد بشكل كبير في الشفاء من أمراض عديدة، وبخاصة الأمراض الجلدية التي تكون احتمالية الشفاء منها كبيرة، مثل مرض «الصدفية» الذي تظهر أعراضه عندما تنتج بعض المناطق من الجلد خلايا جديدة بنمط أسرع كثيرا من الطبيعي، وتتسبب بعد ذلك في ازدياد سمك الجلد مصحوبا بخشونة، وتظهر في أي مكان في الجسم، وتختفي مرة واحدة لمدة شهور ثم تعود مرة أخرى.
الصوم طريقة وقائية
بدوره يؤكد الدكتور مدحت الشافعي، أستاذ أمراض المناعة، أن الإنسان عموما عندما يصوم تتجدد طاقته، ويصبح أكثر فاعلية ونشاطا.. ليس هذا فقط، بل الصيام طريقة وقائية من معظم الاضطرابات التي يتسبب فيها الإفراط في تناول الطعام، أو الأمراض التي تنتج عن سوء التغذية مثل تصلب الشرايين وضغط الدم المرتفع وأمراض القلب، فضلاً عن اضطرابات الأمعاء المزمنة.
خلافا لذلك يقي الصيام من مرض البول السكري، وأمراض البشرة الدهنية، والارتكاريا، وهي حالة جلدية شائعة تتسبب في وجود مناطق مرتفعة مسببة للحكة مع التهاب الجلد.. لافتا إلى أن من المواد المسببة للارتكاريا العقاقير ولدغات الحشرات والمعادن والعرق الزائد في الجسم بعد التعرض لأشعة الشمس؛ بالإضافة إلى تناول الأطعمة التي بها نسبة أملاح كثيرة، أو بها دهون زائدة عن الحد المسموح به.. ويؤكد أن الصيام يساعد على تنظيم كل ذلك؛ بل في أوقات كثيرة يمنعه.
نقص السوائل يعرض الجلد للجفاف
يلفت الدكتور فوزي مدبولي، أستاذ التغذية، إلى أن الصوم عبادة فرضها الله تعالى علينا، وله فوائد كبيرة جدا حتى لو لم تظهر لنا أو تكون معروفة، وتشمل كل الجسم بما فيه الجلد، خاصة إذا اتبعت الأساليب الصحية السليمة، فعند الإفطار في رمضان يجب تناول المياه بكثرة والسوائل أيضا؛ لأن نقصها يعرض الجلد للجفاف؛ فضلاً عن الخضروات والفاكهة في وجبة الإفطار والسحور للحفاظ على الجلد ونضارته.
وينصح مدبولي الصائمين بالابتعاد عن الأغذية المحفوظة، والروائح الصناعية؛ لأن الجلد يتأثر بها جدا، وتسبب الارتكاريا، بالإضافة إلى البعد عن الأشياء الحارة؛ لأنها ترفع نسبة الكولسترول، وتسبب نوعا من ترسب الدهون في الجلد؛ أيضا المواد الغازية فهي تؤثر في الجهاز الهضمي، وتؤثر في الكولاجين الموجود بالجلد.
وتجعله يفقد الليونة وتستهلك من مطاطية الجلد، وتجعله جافا، كما تؤثر في الأظافر، وتجعل بها تشوهات، وتفقدها لمعتها، وبريقها، ويجب ألا تخلو وجبتا الإفطار والسحور من السلطة والخضروات بجميع أنواعها والسوائل، فهي مهمة جدا للجلد.
القاهرة ـ «دار الإعلام العربية»
