يظل التدخين أحد أبرز العادات السيئة التي تمارسها المجتمعات، نظراً لخطورته على الصحة، والنفس، والمال، حيث أكدت الدراسات أن هناك ملايين الأفراد ممن تتراوح أعمارهم بين 34 و65 عاماً يفتك بهم التدخين سنوياً..

ووسط هذه المخاطر التي يحملها التدخين لممارسيه، يؤكد الأطباء وخبراء الصحة العامة أن أفضل الأوقات للإقلاع عن التدخين هو شهر رمضان، بما يحمله من قيم روحانية تدفع الإنسان إلى إعادة تنظيم حياته، والانحياز إلى الإيجابيات بعيداً عن السلبيات.. لكن كيف يتحقق ذلك، وعملياً: ما الخطوات التي ينصح بها الأطباء للوصول بالمدخن إلى بر الأمان؟

خطوات الإقلاع

تلفت الدكتورة نجوى خلاف استشاري الصحة العامة الانتباه إلى خطأ شائع يتمثل في قيام البعض بمحاولة تصوير المدخن على أنه مدمن، في إيحاء بأن الإقلاع عن التدخين شبه مستحيل.

وهو اعتقاد خاطئ تماماً؛ بدليل أن المدخنين الصائمين يمارسون حياتهم اليومية الاعتيادية، ولا تظهر عليهم الأعراض التي يكون عليها المدمنون للمخدرات مثل الهلوسة وما إلى ذلك؛ رغم أن فترة الصيام تمتد لأكثر من عشر ساعات، وهو ما يدل على أن الإنسان لديه القدرة على الإقلاع عن تلك العادة الخبيثة.

من هذا المنطلق، أوضحت استشاري الصحة العامة أن التوقف عن التدخين يبدأ أولاً بالإرادة؛ فإذا امتلكها الصائم يكون قد وصل لمنتصف طريق العلاج؛ لأن الرغبة والقناعة والإرادة من أهم مكونات علاج ممارسي التدخين.

أما الخطوة الثانية فتقع على عاتق الطبيب المعالج الذي يجب عليه عرض حالات على المدخن أصيبت بالأمراض الخطيرة التي يسببها التدخين كسرطانات الحنجرة والرئتين، ثم يقدم له بعض النصائح، منها: الإكثار من السوائل والفواكه، وإشغال وقته بأشياء غير عصبية وغير فعّالة أو مثيرة للغضب، بجانب ممارسة الرياضة أو متابعة التلفزيون والقراءة أو الجلوس أمام الكمبيوتر أو الخروج مع الأصدقاء غير المدخنين.

وتزيد خلاف على ذلك بأن امتناع الصائم عن الطعام والقهوة والشاي والمشروبات الغازية خلال الشهر الكريم هو أكبر عون له للإقلاع عن التدخين، لأن عزيمة الصائم تكون أكبر خلال رمضان، ويجب تقوية هذه العزيمة بأداء العبادات.

التأثير النفسي

في السياق ذاته أوضح خبير التغذية الدكتور مجدي نزيه خبير التثقيف الغذائي أن شهر رمضان يعد اختباراً عملياً يتعلم منه المسلم كيفية تهذيب سلوكه وأفكاره، وإعادة النظر في بعض عاداته وتقاليده، وكذلك تقوية الإرادة الذاتية.. موضحاً أن التأثير النفسي والتربوي للصيام يساعد الإنسان المدخن على الإقلاع عنه، واتخاذ القرار الحازم بذلك؛ كما يوفر له الإرادة القوية للإقلاع عن هذه العادة السيئة.

وينصح نزيه بأن يبدأ المدخن الصائم إفطاره بالتمر والماء، ثم ينتظر لمدة قصيرة، ثم يتناول الإفطار مع الأسرة بعيداً عن التدخين، مع الإقلال من المأكولات الدسمة، والإكثار من السوائل والفواكه خلال شهر رمضان.

الصوم أفضل الأوقات لحياة صحية

«الصوم يساعد المدخنين على الإقلاع عن تلك العادة السيئة دون زيادة في الوزن» هذا ما يؤكده أستاذ أمراض الجهاز الهضمي د. ياسر محمود.. موضحاً أن هناك أشخاصاً يصابون بزيادة في الوزن بعد إقلاعهم عن التدخين بسبب إقبالهم الكبير على الطعام، لكن في رمضان الأمر مختلف حيث تكون الفرصة سانحة لهم لتقليل الطعام، والإكثار من العبادات؛ ما يساعدهم على تخطي مخاطر الابتعاد عن التدخين.

وحول أهم الخطوات التي يجب اتباعها لتحقيق ذلك، نصح محمود المدخن بضرورة اتخاذ قرار قاطع بالابتعاد عن التدخين، مع حرصه باستمرار على وضع مخاطر التدخين أمامه؛ لكي يزيد إصراره.

ولا يتراجع عن قراره.. لافتاً أنه من الأهمية الابتعاد خلال مرحلة الإقلاع عن الأشخاص المدخنين، والاقتراب في الوقت ذاته من أشخاص غير مدخنين.. ويؤكد محمود أهمية الاستعانة بقراءة القرآن والصلاة خلال الشهر الكريم لكي يساعدا المدخن على تجاوز أي صراع داخلي يقوده للعودة إلى التدخين.

القاهرة - دار الإعلام العربية