لا يمكن الجزم بتأثيرات واضحة للأزمة المالية العالمية على الإنتاج الدرامي السوري خلال الموسم الرمضاني الجاري 2009، فانخفاض عدد المسلسلات من نحو 46 مسلسلاً أنتجت العام الماضي إلى ما يقارب 27 مسلسلاً يدخل بها السوريون السباق الرمضاني هذا العام، ليس مؤشراً ومقياساً لنؤكد تأثير الأزمة المالية على الأعمال الدرامية.

ولاسيما إذا ما تتبعنا سلوك الإنتاج الدرامي وسياسات العرض الفضائي خلال السنوات الثلاث الأخيرة، التي أفضت بدورها إلى دخول لاعب جديد إلى سوق العرض الدرامي، وبمعنى أدق عودته. وهو الدراما الأردنية، حتى ولو جاءت بخبرات فنية سورية. وتزامن ظهور اللاعب الجديد هذا مع انتهاج عدد من الفضائيات سياسة عرض جديدة كسرت طوق العرض الرمضاني لتعرض مسلسلات في عروضها الأولى خارج الشهر الفضيل، كما فعلت فضائيات «إم بي سي» و«أبو ظبي» و«روتانا خليجية». «الحواس الخمس» يرصد تأثير الأزمة على الإنتاج الدرامي السوري في السطور التالية.

لاعب جديد

دخول «الدراما الأردنية» كلاعب جديد في سوق الإنتاج الدرامي، أفقد بشكل أساسي الدراما السورية والمصرية أيضاً واحداً من أهم المنتجين فيها، هو المركز العربي للسمعيات والمرئيات الذي يديره طلال عواملة، بعد أن انتقل هذا الأخير إلى إنتاج الدراما الأردنية وشكّل حجم إنتاجه منذ عامين جل ما يمكن تسميته بأنه دراما أردنية جديدة، شكّل الفنيون والفنانون السوريون ولاسيما المخرجين منهم حجر الزاوية في هذا الإنتاج.

وكان هذا الإنتاج الجديد يتمدد أردنياً على حساب مشاركات المركز العربي في إنتاج الدراما السورية والمصرية إلى أن وصلنا هذا العام حد غياب المنتج العواملة عن قائمة منتجي الدراما السورية، وبالمثل سجل غياب لعائلة زعيتر الأردنية التي كانت هي الأخرى لاعبا أساسيا في إنتاج الدراما السورية، لاسيما في العام الفائت.

كسر طوق

سياسات العرض الجديدة الساعية إلى كسر طوق حصر العرض الدرامي في رمضان أسهمت هي الأخرى بدورها في تعديل برامج عمل شركات الإنتاج، فلم يعد في أولويات عدد كبير منها المسارعة لإنتاج خطتها الإنتاجية السنوية لزجها كاملة في موسم العرض الرمضاني، متناغمة في ذلك مع مزاج عام للعرض بدأت تفرضه بعض الفضائيات حين قامت بطلب عروض درامية حصرية للعرض على شاشتها خارج شهر رمضان الفضيل، كما فعلت قناتا «أبو ظبي» و«روتانا خليجية» اللتان أرادتا دخول المنافسة الفضائية، وكانت المسلسلات الدرامية السورية واحدة من خطواتها العملية على طريق هذه المنافسة.

وعلى الرغم من أن قناة «إم بي سي» افتتحت هذا المزاج حين عرضت مسلسلي «أهل الغرام» الجزء الأول و«ندى الأيام» خارج العرض الرمضاني، إلا أنه يحسب لقناة «أبوظبي» إرساؤها خلال العام الماضي سياسة العرض الدرامي خارج شهر رمضان حين قدمت العروض الأولى لمسلسلات «اسأل روحك» و«ضيعة ضايعة» و«منمنمات اجتماعية» و«يوم ممطر آخر» و«ممرات ضيقة» و«ليلى»..

تأجيل العرض

سياسة العرض الجديدة خارج الموسم الرمضاني أسهمت في تشجيع شركات الإنتاج والمخرجين إلى تأجيل جزء من أعمالهم إلى ما بعد الشهر الفضيل، وقد أمكننا تسجيل نحو سبع مسلسلات أعلن عنها، ولكن تصويرها وعرضها تم تأجيله إلى ما بعد الشهر الفضيل وهي: مسلسل «أهل الراية» الذي أكد مخرجه سامر برقاوي اتفاقه مع الشركة المنتجة للعمل على بدء تصوير المسلسل في الشهر التاسع من هذا العام.

ومسلسل «ضيعة ضايعة» المفترض أن يبدأ تصوير الجزء الثاني منه بعد شهر رمضان مباشرة. وبالمثل أكد المخرج مأمون البني تصوير الجزء الأخير من سلسلة «مرايا» بعد شهر رمضان، وأعلنت الفنانة لورا أبو أسعد أن باكورة إنتاج شركتها الإنتاجية ستكون مسلسلاً كوميدياً للكاتب محمد أوسو ويتولى إخراجه المخرج الشاب تامر إسحاق، ولكن تصويره لن يتم قبل شهر رمضان. وقال المخرج باسل الخطيب إن تصوير مسلسله عن القدس سيتم إلى ما بعد شهر رمضان.

وألمح فريق عمل اللوحات الكوميدية الناقدة «بقعة زيت» إلى نيتهم تصوير عملهم بعيداً عن السباق الرمضاني. ومن بين المشاريع التي تنتظر انتهاء شهر رمضان مشروع مسلسل للمخرج الليث حجو يتناول السيرة النبوية، قيل إنه سيستفيد من الديكورات المنجزة الخاصة بمسلسل «صدق وعده»، الذي يقوم المخرج محمد عزيزية بتصويره للعرض خلال الموسم الرمضاني الجاري.

أجور الفنيين

بالحساب الرقمي سنعود إلى ما استهللنا به كلامنا من ألا تأثير كبير للأزمة المالية العالمية على حجم الإنتاج الدرامي السوري، دون أن يعني كلامنا هذا أن ما من تأثير بالمطلق للأزمة.

ولكنه بالمجمل ظهر بالموازنات الإنتاجية التي رصدت للأعمال السورية، فإذا أخدنا في الحسبان أن ما من انخفاض طرأ على أجور الفنانين السوريين، على الأقل وفق المعلن، نخلص إلى أن الانخفاض في الموازنات الإنتاجية طال من أجور الفنيين وقد وصل عند البعض حد انخفاضها إلى النصف، وفق ما علمت «الحواس الخمس»، وقد أسهم في ذلك تنفيذ الحجم الدرامي المنتج هذا العام تم على ثلاث دفعات زمنية كنا في كل مرة منها نخال أن حجم الإنتاج الدرامي لهذا العام سيتوقف عندها قبل أن نتفاجأ بالإعلان عن بدء التصوير في أعمال جديدة.

ثلاث دفعات

تصوير الإنتاج الدرامي السوري على ثلاث دفعات كان سلوكاً طبيعياً، يتناسب والمخاوف التي أثارتها الأزمة المالية العالمية، فكانت شركات الإنتاج تعد لأعمالها وعيونها تترقب حركة السوق المالية، ذلك لأن تحركها يعني تحرك سوق الإعلان العامل الحاسم في شراء القنوات الفضائية للمسلسلات الدرامية.

الدفعة الأولى من الإنتاج الدرامي، والتي بلغت نحو نصف الإنتاج لهذا العام، افتتح تصويرها باكراً المخرج فراس دهني بمسلسل «شتاء ساخن» التي قامت قناة «أبوظبي» بإنتاجه، وجل هذه المسلسلات قامت بإنتاجها شركات الإنتاج الوطنية «سورية الدولية» و«عاج» و«كولدين لاين» و«يوسف رزق» و«مديرية الإنتاج التلفزيوني في التلفزيون السوري».

وحضور هذه الشركات في مقدمة المنتجين لهذا العام بدا طبيعياً كون الأزمة المالية العالمية لم تعصف بالاقتصاد السوري بالقوة التي فعلتها في اقتصاد الدول العربية الأخرى بعدها قام السوريون بتنفيذ مسلسلات الدفعة الثانية وهي مشاريع جاءت بمعظمها مشتركة على صعيد الإنتاج منها مسلسلات «هدوء نسبي»، «صدق وعده» و«آخر أيام الحب».

أما الدفعة الثالثة فقد بدأ تصويرها قبل نحو 90 يوماً من شهر رمضان المبارك، وهي المدة الأقصى لتنفيذ مسلسل مكون من ثلاثين حلقة دون أن يتكبد صاحبه خسائر إنتاجية، ومن بين هذه المسلسلات تلك التي قامت قناة الأوربيت بإنتاجها مسلسل المخرج الشاب رامي حنا «على قيد الحياة»، ومسلسل المخرجة الشابة إيناس حقي «أصوات خافتة» ومسلسل «الحصرم الشامي» للمخرج سيف الدين سبيعي، إضافة إلى مسلسل «بيت جدي» للمخرج إياد نحاس، ومسلسل «حكواتي كافيه» للمخرج أندريه سكاف.

دمشق- ماهر منصور