جرت العادة أن يكون الحق لكبير الطهاة في أن يقدم أطباقا شهية ومنوعة وفقا لخبراته وقدرته على ابتكار مذاقات غنية من أصناف الأطعمة والمشروبات التي تثري موائدنا خلال الشهر الفضيل، ومن خلال أحداث ممتعة للعديد من النجوم برفقة مشاهير الطهي ينقل الحواس الخمس 30 تجربة فريدة من نوعها مليئة بالمفارقات والوصفات العالمية الشهيرة.
لأكل السمك فنّ عريق اسمه «سوشي» إنها أطباق أشبه بلوحات، بل اقرب إلى المنمنمات المفعمة بالألوان النابضة والطعم اللذيذ في آن واحد. فهذه القطع الصغيرة تحوّلت في غزوها الشرق الأوسط، لا بل العالم وفي سنوات قليلة، سفيرة للمطبخ الياباني ومقدّمة للتعرّف الى المأكولات الشرق آسيوية من بابها الأشهى هكذا بدأت حديثها الإعلامية الإماراتية المميزة وئام الدحماني وفور وصولها برفقة الشيف كولن إلى مطعم زوما الياباني المتخصص في إعداد المأكولات اليابانية. وفي البداية تؤكد وئام رغبتها في تعلم أسرار وفن الطهي الياباني و طريقة إعداد هذه الوجبة الاسيوية التي تشهد إقبالا كبيرا ، ولم تعد تقتصر على الأماكن الفخمة، بل تسرّبت إلى الشوارع المزدحمة. ومن جانب آخر أشاد الشيف الياباني ماسهوري كاندو بحماس الإعلامية وئام للمطبخ الياباني والذي يعده مفتاح النجاح والتفوق، وبكثير من الجدية والحزم ارتدت الإعلامية وئام ملابس الطهي معلنة بذلك استعداها أن تكون مساعدة شيف ليوم واحد من اجل عيون أطباق «سوشي» الشهية !
وإثناء تحضير وإعداد المواد الخاصة بطبق «السوشي» عمل الشيف ماسهوري كاندو على تزويد مساعدته وئام بكثير من المعلومات عن مكونات هذا الطبق، مؤكدا انه لم يكن فقراء اليابان يتوقعون أن كرات الأرز الأبيض المزينة أو المحشوة بالأسماك النيئة التي كانوا يلتقطونها من على شواطئ المحيط لسد جوعهم ومنحهم العناصر الغذائية لمواصلة الحياة، ستصبح في يوم من الأيام طبقا عالميا والفضل في هذا يعود إلى كونه يعتمد على مكونات طبيعية، ولا يحتوي على دهون. ويتابع: ان وجبة «السوشي» عبارة عن قوالب من الأرز المسلوق المضاف إليه «السيرب» وهو صلصة تتكون من الخل والملح والسكر، توضع فوق أو داخل قوالب الأرز مقاطع معينة من الأسماك الطازجة النيئة ومع الوقت تم إضافة مكونات أخرى. وللسوشي أنواع عدة من أشهرها «الماكي ».
ويتكون من نوع من الأعشاب البحرية السوداء، تسمى «نورى» ويوضع بداخلها الأرز ومعه خل، «نيكيري» وهو عبارة عن قوالب صغيرة من الأرز تجدل يدويا وعلى سطحها قطع من السمك النيئ، ولا يكتمل طبق السوشي من دون صلصلة الصويا، خاصة تلك المستخرجة من حبوب فول الصويا، وهناك نوع يسمى «كيكومن» وهو الأشهر على الإطلاق، هذا بالطبع.
بالإضافة الى الملح والسكر وبعض البهارات الأخرى التي تعتبر أساسية في تحضير الوصفة، وبمرور الوقت عرف انتشارا عالميا سريعا، كسر مفاهيم الطبقية، خصوصا وأن أسعاره ترتفع حسب نوع السمك المستعمل ومكوناته الأخرى. وفي مصر بات من الأطباق المفضلة لدى الكثيرين، وبخاصة عندما يقدم معه طبق «الساشيمي » وهو نوع خاص من الأسماك النيئة بدون ارز.
وتضيف الإعلامية وئام في محاولة جادة لاكتساب ثقة الشيف كمساعدة ، هناك أنواع متعددة النكهات منه وتقدم في جميع أنحاء العالم بما فيها اليابان خاصة بعد ان تم تطويره بشكل هائل ليناسب جميع الأذواق وأهواء البلدان التي اقتحمها وإن كانت فلسفته الرئيسية مازالت تطبق على نطاق واسع وهي قوالب الأرز وفوقها قطع من السمك النيئ غير المطهو، ولأن هذا الأمر غير معتاد بالنسبة إلى كثير من المتذوقين، فقد تم إحلال السمك النيئ بالسمك المدخن مثل السلمون، الماكريل، فواكه البحر، سرطان البحر «الكابوريا» و«القريدس» «الجمبري»، أما أصعب أنواعه في الأعداد إلى حد انه يحتاج إلى رخصة خاصة من هيئة الطهاة العالمين، فهو طبق السوشي الذي يستخدم فيه سمك «السوجو» وهو نوع سام للغاية وقاتل إذا لم يحضر بطريقة سليمة، أي انه يحتاج إلى حرفية عالية في التحضير.
ويرجع الشيف ماسهورى ذلك إلى أن طريقة تقديمه تعتمد على اختراق سن سكين لمكان محدد من جسم السمكة بعيدا عن مركز السم. الدقة هنا مهمة جدا لأن أي خطأ في تقطيع السمكة يمكن ان يؤدي إلى تسرب السم لكل أجزائها، ومن ثم تكون سامة وقاتلة، ولهذا فإن طهاة هذا النوع من الأسماك يتمرنون لمدة 3 سنوات كاملة لإتقان ممارسة عملهم في هذا النوع من الأسماك .
الطهي فلسفة وتاريخ
يشير الشيف ماسهوري كاندو وهو يساعد وئام على استيعاب كافة مكونات الوصفة إلى أن سكان منطقة الشرق الأوسط تعاملوا مع هذه الطبق في البداية كنوع من المقبلات، إلا انه في اليابان يقدم كطبق رئيسي، على الرغم من صغر حجمه وكميته، وذلك راجع إلى فلسفة تاريخية واقتصادية لدى اليابانيين الذين يصنفونه ضمن قائمة الوجبات الشعبية يطهوها الفقراء الذين يعمدون لأسباب مادية، ويتم استخدام الخضراوات والأرز وصلصة الصويا والأسماك المتوافرة على الشطان بكثرة توفيرا للنفقات.
دبي - رشا عبد المنعم


