ليست معروفة على وجه الدقة الأسباب التي تدعو بعض المخرجين العرب لتحقيق شراكات مع أسماء معينة من الفنانين الذين يشاركونهم أعمالهم الدرامية في التلفزيون على وجه التحديد، وقد يكون في هذا علاقة شخصية تربط المخرج بالفنان.

وقد يكون هناك ارتياح مشترك بين كلا الطرفين على الرغم من أن هذه السمة ربما أصبحت كالعملة النادرة بين الفنانين العرب، ولكن نرجح أن تلك الشراكات قد غلب عليها الطابع الشخصي إلى حد ما. «الحواس الخمس» يتخيل ونحن نتابع الآن مسلسل «بلقيس» على تلفزيون دبي لو أن المسلسل عرض على بعض المخرجين العرب فمن هو البطل الذي سيختارونه له!سؤال ولد بطريق المصادفة، وأردنا أن نتوسع به ونحن في بدايات شهر الصوم الكريم، حيث يعتبر هذا الشهر الماراثون الدرامي لمختلف الفنانين العرب، ومن من باب الطرفة قد تعطي الإجابة عن هذا السؤال رصداً ما لأسماء بعض الشراكات الفنية في العالم العربي، وبطبيعة الحال فإن اسم الفنانة الشابة صبا مبارك سيغلب على هذا الدور.

وعلى طبيعته وتفاصيله، وليس هناك من شك أبداً في أنها ستقدمه تقديماً لافتاً بحكم الموهبة التي تتمتع بها صبا، ولكن لو عرض هذا العمل على المخرج حاتم علي ليقدمه مسلسلاً فقد يعطي دور بلقيس لجمال سليمان، وفي أسوأ الحالات لتيم حسن، وفيما لو دفع بالعمل للنجمة يسرا؛ فإنه ستقدمه للمخرج محمد عزيزية كي يبدأ إخراجه لها، ولو قيض للمخرج البحريني مصطفى رشيد أن يقود دفة هذا العمل؛ فإنه لن يتردد بإسناد الدور للفنان أحمد الجسمي الذي قدم له خمسة أعمال درامية حتى الآن من إنتاجه.

أما عارف الطويل فقد يستأنس برأي جمال سالم قبل أن يتولى جابر نغموش دور ملكة سبأ بلقيس، وسيدخل يحيى الفخراني حلبة المنافسة إن طلب من إسماعيل عبد الحافظ أن يقوم بإخراجه، وستكون المهمة صعبة أمام المخرج السعودي عبد الخالق الغانم، ولكنه قد يجد حلاً فنياً بأن يسند لعبدالله السدحان لعب دور بلقيس في فترة الطفولة، وحتى الشباب. ويدخل ناصر القصيبي ليؤدي دور بلقيس الملكة لاحقاً وهكذا ينهي هذه الإشكالية التي وضعوه فيها. ولعل الخيال قد يجعل محمد سعيد حارب يقدم أم خماس في دور بلقيس في الجزء الجديد من فريج على الرغم من معرفته بغضب باقي عجائز الفريج!

ودون تفكير سيقول المثنى صبح هذه الشخصية تاريخية إذاً لابد لسلوم حداد أن يلعبها، وهو المعروف عنه قيامه ببطولات مختلف الأعمال التاريخية التي كانت من إنتاجه، ولن يجد صعوبة في تغيير ملامح سلوم بالماكياج، أو التخفيف من وزنه الذي بلغ 100 كيلو جرام في الوقت الذي كانت بلقيس لم تتجاوز النصف! وسيؤكد المثنى أن ليس هناك صورة حقيقة لبلقيس، لذا يمكن للخيال أن يلعب دوره هنا ويشطح في ذلك.

المخرج القدير هيثم حقي سيكون مهتماً أن يقوم الكاتب الشاب غسان زكريا بإعادة صياغة المسلسل، وأن يكون فارس الحلو هو من يقع الخيار عليه ليلعب دور بلقيس، وقد يختلف مع شوقي الماجري الذي يرى في قوام عابد فهد مناسبة لجعله يقوم بالدور على أكمل وجه.

نجدت أنزور سيرتاح من هذه المهمة عربياً لسببين لأنه لا يرتبط بأية شراكة مع أي فنان عربي، وسيقول فوراً هذا الدور مفصل لشين كونري أو أنتوني هوبكنز وستطول قائمة أسماء الفنانين العالميين الذين يزج بهم عادة في أعماله، وفي النهاية سيعود لأحد الفنانين اللبنانيين، وربما كان مجدي مشموشي هو صاحب الحظ نكاية بكل الفنانين السوريين.

الفنان ياسر العظمة يعرف أن بلقيس لا يمكن أن يقدمها أحد غيره، وقد يطلب من مأمون البني أو هشام شربتجي إخراج العمل.

القائمة تطول، ولكن إن عدنا لباسل الخطيب مخرج العمل ذاته فإنه بينه وبين نفسه سيضع اسم غسان مسعود بديلاً لصبا مبارك في حال اعتذرت صبا عن الدور، وسيتمنى لو أتيح له أن يقدم بلقيس في جزأين ليتاح له تنفيذ المخطط في خياله.

ومن لم يصدق ما ذكرناه هنا عليه أن يتابع أعمال رمضان هذا الموسم، وفي النهاية سيكتشف أن هناك شراكات فنية في العالم العربي، كما ذكرنا قبل قليل وأكثر.

دبي - جمال آدم