علاقة قوية تربط بين ما يتناوله الإنسان من غذاء سواء من حيث الكم أو النوع وبين حالته الصحية والنفسية، حيث يعتبر الغذاء العامل الأساسي لمد الجسم بما يحتاجه من مصادر الطاقة والأملاح والمعادن..
لكنّ هناك شروطا ومواصفات للنظام الغذائي السليم سواء في شهر رمضان أو غيره من أشهر السنة، ولذلك تحدثنا مع الدكتور مجدي نزيه، أستاذ ورئيس قسم التثقيف الغذائي بالمعهد القومي للتغذية، وهذا نص الحوار.في رأيك هل لدى الشعوب العربية ثقافة غذائية؟ طبعًا أو على الأقل بنسبة كبيرة، فالمجتمع أصبح لديه وعي كبير بالقيمة الغذائية للأكلات المختلفة والأغذية الغنية بالبروتين والأملاح والمعادن والمصادر الغذائية الأخرى المفيدة لصحة الإنسان، ودليل ذلك حينما قمت بإجراء استطلاع عن وعي المرأة الغذائي في 8 محافظات مصرية ثبت أن 56% لديهن هذا الوعي، وهي نسبة مرتفعة جدًا.
ويرجع زيادة الوعي لدى المرأة العربية بشكل عام إلى عوامل كثيرة أهمها انتشار وسائل الإعلام، خاصة مع تعدد القنوات التلفزيونية التي تعنى بهذا الشأن، كذا المعتقدات الغذائية المتوارثة ونقل المعلومات التي تتناول فائدة الأغذية المختلفة، والمرأة بدورها تسعى إلى الاستفادة من كل شيء يحقق السعادة ويوفر الصحة لأسرتها.
عدم الإلمام بالثقافة الغذائية هل ينتج عنه ضرر صحي؟
طبعًا يؤدي ذلك إلى سوء التغذية والتي هي سبب رئيسي للإصابة بالأمراض المختلفة، والأمراض تنقسم إلى نوعين: أمراض معدية وأمراض مزمنة كالفشل الكلوي والكبد والسكري، وهي نتيجة لسوء التغذية على مدار فترة طويلة، فالممارسات الغذائية الخاطئة تضر الإنسان بصورة كبيرة.
تنصح بأربع وجبات مع أن المتعارف أن اليوم يشمل ثلاث وجبات، فما الغرض؟
من قال إن الوجبات تقتصر على ثلاث فترات فقط؟ فالأبحاث العلمية العالمية أثبتت أن غذاء الإنسان على أربع وجبات مفيد صحيًا وذلك حتى يحصل على الفائدة كاملة، لكن يشترط أن تكون كميات الغذاء في الوجبة الواحدة قليلة لراحة المعدة وتشمل العناصر الغذائية المتنوعة والمفيدة للصحة.
يقال إن كمية الطعام تختلف للرجل عن المرأة؟
معلومة صحيحة؛ فالاختلاف في كمية الطعام وليس نوعية الطعام وذلك لاعتبارات السن والجنس والنشاط البدني المبذول، فالرجل يحتاج إلى الموارد البروتينية بشكل أكبر نظرًا لما يبذله من مجهود بدني أو ذهني طوال اليوم كذلك تختلف الكمية حسب الوزن والحالة الفسيولوجية للفرد.
ما هي مواصفات المائدة الصحية في شهر رمضان؟
إن مواصفات المائدة الصحية واحدة في رمضان وغيره ،ويجب أن يتناول الفرد أربع وجبات خلال فترة الإفطار إلى السحور وليس اثنتين كما يظن البعض، والوجبات الأربع عبارة عن فطور تمهيدي بعد أذان المغرب مباشرة يتكون من تناول نوعين من السوائل: الأول سكري مثل مشروب الخشخاش والتمر وقمر الدين والثاني سائل دافئ عبارة عن حساء يختلف نوعه حسب السن والحالة الفسيولوجية، فصغير السن يتناول حساء دسما مثل حساء العدس أو الشعرية؛ نظرًا لما يبذله من حركة، أما كبير السن صاحب الحركة الضعيفة فيتناول حساء بسيطا مثل حساء الطماطم أو البصل أو اللحوم والدواجن. وبعد مضي نصف ساعة على الإفطار التمهيدي يتم تناول الإفطار الرئيسي.
معروف أن التوابل قاسم مشترك في الوجبات الغذائية خاصة في شهر رمضان، فهل لها أضرار صحية؟
يكفي أن تعرف مدى ضررها على صحة الإنسان، فالأبحاث والدراسات العالمية أكدت أن التوابل هي السبب الثاني بعد المقليات في إصابة الإنسان بالتهاب القولون، ويجب التقليل من التوابل قدر الإمكان حتى لا يضر الإنسان صحته بنفسه، وكذلك حتى يعتاد تذوق الطعام على طبيعته؛ فهو أكثر صحة.
ما رأيك في الأكلات النباتية؟
عندي قاعدة دائمًا ما أرددها هي كل ما هو حيواني له وعليه وكل ما هو نباتي له وليس عليه بمعنى أن الأغذية الحيوانية تمد الجسم بالمصادر اللازمة للطاقة والمعادن والأملاح، لكنها في نفس الوقت تضر الصحة وتصيب الإنسان بالأمراض المختلفة، أما الأغذية النباتية فتمد الجسم بالطاقة اللازمة.
هناك ظاهرة تتزايد يومًا بعد يوم هي الاعتماد على الوجبات السريعة أو التيك أواي.. فهل لها فوائد صحية؟
على العكس فالوجبات السريعة ضارة جدًا بالصحة وهي من الأسباب الرئيسية في الإصابة بفقدان الذاكرة اللحظي وتدمير جهاز المناعة، وذلك معناه أن الإنسان يصبح حقلا خصبا لأي مرض مثل الأورام واضطراب الجهاز الهضمي، وذلك لأن الوجبات السريعة يضاف إليها مواد كيميائية والمواد الحافظة والكثير من التوابل التي تعمل على إخفاء الطعم الحقيقي لهذه الوجبات، هذا فضلاً عن أن مصنعات اللحوم توجد فيها نسبة عالية جدًا من الدهون الضارة، وتناول الوجبات السريعة مع المشروبات الغازية وشرائح البطاطس المقلية وعدم احتوائها على الفاكهة الطازجة والسلطات يتسبب في مخاطر صحية جسيمة؛ لذلك يجب الاعتماد على كل ما هو طبيعي وتجنب كل ما هو سابق التصنيع تفاديًا للأضرار الصحية.
التركيز على البروتينات في الإفطار
وجبة الإفطار يجب أن تشمل مصدرا رئيسيا للحصول على البروتين مثل اللحوم المختلفة، وهناك البروتين النباتي ونحصل عليه من الفول والفاصوليا واللوبيا والترمس وجميع أنواع البقول وطبق سلاطة خماسي الألوان هي الأحمر والأخضر والبرتقالي والأبيض والأصفر ويتكون من الطماطم والجرجير أو البقدونس والفلفل برتقالي اللون والخس والليمون والثوم والبصل. مع الاهتمام بتناول الفاكهة وتكون بين وجبتي الإفطار الرئيسي والسحور بحيث يتناول الإنسان فاكهة طازجة في وزن 200 جم.
ووجبة السحور يجب أن تسبق النوم بساعة على الأقل ومراعاة أن تكون خالية من الملح والتوابل والمواد الحريفة لأنها قد تؤدي إلى إصابة الإنسان بإحساس مؤلم طوال فترة الصوم لشعوره بالعطش الدائم ويراعى في وجبة السحور أن تكون مرتفعة القيمة الشبعية مثل البقول وأن تشمل أغذية ذات أنزيمات هضمية مساعدة مثل الألبان المتخمرة، وأفضل غذاء للسحور الفول والزبادي مع ضرورة شرب المياه بكميات كبيرة.
ولا ينصح الأطباء بتناول الحلويات إلا إذا دعت الضرورة لذلك ،و لابد أن يكون ذلك بالتناوب مع الفاكهة، فاليوم الذي يأكل فيه الإنسان فاكهة لا يأكل حلويات والعكس، فلا يتم تناول الصنفين معًا إطلاقًا؛ حفاظًا على الصحة وتجنبًا لارتفاع نسبة السكر.
خدمة : دار الإعلام العربية

