ارتبط شهر رمضان على مدى سنوات طويلة بظاهرة الخيام الرمضانية، التي انتشرت انتشاراً واسعاً في الكثير من المدن العربية خلال السنوات الأخيرة، ليتحول موسم الصوم إلى مجال للتنافس الحاد على إقامة هذه الخيام التي تأخذ طعماً ومذاقاً مختلفاً طبقاً لثقافة كل دولة. الحواس الخمس من داخل إحدى الخيم الرمضانية يسلط الضوء على هذه الظاهرة الرمضانية، وخصوصاً في ظل الإنفلونزا والأزمة العالمية وارتفاع أجور النجوم.

الخيام الرمضانية هي كلمة شائعة بين المصريين منذ سنوات بعيدة، كانت تطلق على التجمعات الفنية والثقافية والإنشاد الديني وحلقات الذكر ودروس العلم، ثم تطورت في الفنادق والأندية الكبرى إلى ليال فنية واستعراضية راقصة، فأصبحت ملتقى العائلات والشباب للسهر الرمضاني. هذه الخيام في مأزق مزدوج هذا العام، فمن جانب، تتربص بها التحذيرات الصحية مخافة تفشي إنفلونزا الخنازير، ومن الجانب الآخر الأرقام الفلكية التي يطلبها النجوم لإحياء ليالي هذه الخيام.. تابعوا التفاصيل. أحدث التقارير الميدانية، تتوقع أن يشهد رمضان في العاصمة المصرية القاهرة انخفاضاً كبيراً في عدد الخيام الرمضانية، التي كانت حتى العام الماضي تعج بالمئات من الخيام المتنوعة بين فنية ودينية وثقافية، لكن المحاذير الصحية التي تطالب بالحد من التجمعات في الأماكن المغلقة دفعت بالكثير من مسؤولي الخيام إلى مغادرة زحام القاهرة إلى المدن الساحلية الشهيرة، لاسيما الإسكندرية والساحل الشمالي وشرم الشيخ والغردقة لإقامة الخيام الرمضانية بها، لكن هذا لا يعني أن القاهرة باتت بلا خيام، لكنها أقل من المعدل الطبيعي.

عام مختلف

يقول عدد كبير من أصحاب ومنظمي الخيام الرمضانية إن هذا العام مختلف تماماً عن الأعوام الماضية، ونفوا ما تردد عن أن الأزمة المالية العالمية وراء انخفاض عدد الخيام، مؤكدين أن كثيراً من أصحاب الخيام رفضوا التعاقد مع كبار النجوم بسبب مبالغتهم غير المقبولة في أجورهم، مثل المطرب تامر حسنى الذي حدد أجره بنصف مليون جنيه، ما يعني ضرورة رفع ثمن تذكرة الدخول إلى 500 جنيه «ما يعادل مائة دولار»، أي أن الأسرة سوف تدفع من ألفين إلى ثلاثة آلاف جنيه في اليوم الواحد، وهذا المبلغ كبير جداً.

ومن يدفعه ليحضر حفلاً في يوم فلن يدفعه في اليوم التالي، بينما لو ظل سعر التذكرة 150 جنيهاً مثلاً ستدفع الأسرة 600 جنيه، وهذا المبلغ معقول، وهذه هي المشكلة الأساسية التي تجعلنا نحجم عن التعاقد مع أي نجم كبير، والاكتفاء بالمطربين الشعبيين الذين يتقاضون أجوراً يمكن تحملها وتحقيق مكاسب مادية منها للقائمين على الخيام.

أشاروا إلى اتجاه عدد من أصحاب الخيام إلى الإسكندرية والسواحل لإقامة الخيام فيها، وهى محدودة هذا العام، لكنهم قالوا إن رمضان من العام المقبل سوف تنتقل جميع الخيام إلى المناطق الساحلية لأن جوها صحي أكثر من زحام العاصمة، وأيضاً بسبب قدوم رمضان في منتصف الصيف، حيث درجات الحرارة العالية التي تكون المدن الساحلية هي الأفضل لها، ومن الآن بدأ عدد من أصحاب الخيام في القاهرة دفع مقدمات مالية لحجز أماكن متميزة للعام المقبل في السواحل والإسكندرية.

مطربون شعبيون

ويبدو أن رمضان هذا العام للمطربين الشعبيين الذين سوف يكتسحون الحفلات ومنهم بعرور ومحمود فوزي وأمينة وسعد الصغير والأخير رفض رفع أجره للعام الثالث على التوالي، كما ستعتمد الخيام على ال«دي جي» بشكل أساسي بين الفقرات، سعياً وراء إرضاء جميع الأذواق بالإضافة إلى المسابقات والجوائز.

بعض أصحاب الخيام الذين اعتادوا على إقامة خيامهم في السنوات الماضية، قرروا عدم المغامرة هذا العام، وبرروا ذلك بأن حالة السوق لا تسمح، خصوصاً أن شهر رمضان جاء في توقيت صعب جداً في الصيف، وقالوا: ستكون أول عشرة أيام منه كبالون اختبار للجميع، وبعدها سوف نقرر هل نستأنف نشاط الخيام ونتعاقد مع مطربين أم لا، كما أن السواحل بها أكثر من خيمة هذا العام.

والجميع يتوقع أنها سوف تحقق نجاحاً، وإذا كانت فترة «الاختبار» إيجابية، فسوف ينتقل عدد كبير من أصحاب الخيام إلى المدن الساحلية في النصف الثاني من الشهر بعد أن يطمئنوا على نجاح الحفلات هناك، ولضمان نجاح الخيام سوف نتعامل مع الشركات الكبرى، لأن حجز الخيمة لشركة أفضل من بيع تذاكر فردية.

أجور فلكية

ويؤكد صاحب خيمة آخر أن عدداً كبيراً من المستثمرين تراجع عن إقامة خيام، لكن الشيء المبشر الوحيد هو وجود عدد كبير من الجاليات العربية في مصر، وقال: سوف نستعين بالمطربين الشباب، ونستغني عن الكبار واللبنانيين الذين يحملوننا نفقات كبيرة جداً باستثناء نيكول سابا، وعلى الرغم من ارتفاع أجر هيفاء وهبي بعد فيلم «دكان شحاتة» فإن عدداً كبيراً من أصحاب الخيام الكبيرة يتفاوضون معها حالياً، وقد رفع نجوم الغناء أجورهم هذا العام في الحفلات.

الصحة تدرس

إلى ذلك، لم تستبعد مصادر في وزارة الصحة المصرية صدور قرار بإلغاء الخيام الرمضانية إذا تطلب الأمر ذلك كإجراء وقائي ضد فيروس إنفلونزا الخنازير أسوة بقرار منع إقامة الموالد، حيث يرتاد هذه الخيام أعداد كبيرة وتشهد روادا بالآلاف، ما قد يؤدي إلى انتشار الفيروس. وتقام الكثير من الخيام في رمضان سنوياً من بعد الإفطار ويسهم فى ازدحامها حضور نجوم الفن والطرب ومشاهير الرياضة وتمتد السهرات حتى السحور، ويتخللها فقرات فنية، وتعتبر الشيشة من أهم مكونات هذه الخيام.

ويحذر الأطباء من الشيشة والزحام لأنهما بيئة خصبة لانتشار الفيروس، وتعتبر الشيشة من أخطر العوامل التي تساعد في انتشار الفيروس وانتقاله من شخص إلى آخر، خصوصاً إذا لم يتم تطهيرها جيداً، كما أنها قد تدفع المريض إلى السعال والعطس، وهو ما قد يشكل خطورة بالغة على الأشخاص المحيطين غير المصابين.

القاهرة: دار الإعلام العربية