الصيام خير وسيلة لقهر السمنة والحصول على الرشاقة والحيوية، حيث يمتنع الصائم عن الطعام لفترة تتراوح ما بين 12و14 ساعة يوميًا حسب الفصول سواء الشتاء أم الصيف، وخلال تلك الفترة يحتاج الجسم إلى الطاقة اللازمة.. فيلجأ إلى مخزون الدهون الزائدة من الجلايكوجين المختزن في الكبد، وهذه العملية تؤدي للتخلص من الدهون الزائدة ما ينقص الوزن بصورة فعّالة وصحية.
ويؤكد خبراء التغذية أن المرأة العربية التي تعاني أكثر من غيرها أضرار الغذاء العشوائي المشبع بالدهون أمامها فرصة ذهبية للتخلص من التراكمات الغذائية طوال 11 شهرًا خلال شهر الصوم.. لكن هناك عدة محاذير وشروط يجب اتباعها حتى يستفيد الإنسان من الصيام لإنقاص الوزن.. د.عفاف عزت أستاذ التغذية بالمركز القومي للبحوث في مصر تؤكد أن الصيام في حد ذاته ريجيم صحي جدًا، شرط ألا يتجاوز الصائم تناول كميات كبيرة من الطعام في وجبة الإفطار، حيث يلاحظ مغالاة بعض الناس في تناول الطعام، وبالتالي لا يستفيدون من الصيام في إنقاص أوزانهم.
والمفترض هو الامتناع عن الطعام من خلال وجبتين فقط بحيث يكون هناك تقليل طبيعي في كميات الطعام، لافتة الى أن الفرد حينما يستغني عن وجبة كاملة من ثلاث وجبات فهو نوع خاص من الريجيم، ولكن هناك بعض النساء اللائي يأكلن دون أن يشعرن أنهن يتناولن ضعف الأطعمة، وعلى غير علم بما تحتاجه أجسادهن من عناصر رئيسية مما يؤدي لنتائج عكسية ووزن زائد بدلاً من إنقاص الوزن.
أغذية مشبعة بالماء
وحول أنواع الطعام التي يفضل تناولها وتؤدي إلى إنقاص الوزن تنصح عزت بوضع طبق سلطة كبير على مائدة الإفطار والتقليل من تناول البروتينات واللحوم البيضاء والحمراء وكذلك النشويات، ولتعويض هذه البروتينات يمكن تناول الخضروات الطازجة الموجودة في السلطة، وينصح أيضًا بوضع ملعقة سكر واحدة فقط على العصير أو قمر الدين، لأن تقليل كمية الأكل كل يوم يساعد على إنقاص الوزن.
أما في وجبة السحور فيجب عدم تناول أطعمة دسمة، و ينصح بتناول قليل من منتجات الألبان أو عسل النحل الأبيض أو الأسمر لأن الجسم يحتاجها في فترة الصيام نهارًا، ويمكن تناول خضراوات كثيرة طازجة إلى جانب الخبز، وكذلك عدم تناول المرأة الكثير من الأملاح في الأغذية فمن المهم في هذا الصيف أن تبقى عناصر الأغذية المشبعة بالماء في المعدة لمدة أطول، ولذلك ينصح بالخس والخيار فهما ألياف تحتوي على مياه ورطوبة عالية مفيدة للمعدة والأمعاء تبقى معها لساعات طويلة ولا تشعرك بعطش سريع على مدى اليوم.
عادات غذائية سيئة
بدورها تنصح خبيرة التغذية د.مها راداميس الصائم حين يجلس إلى مائدة الإفطار بتناول المحلول السكري مثل منقوع البلح أو قمر الدين أو عصير طبيعي في بداية الإفطار، وبعدها يتناول شوربة الخضار أو العدس أو الشوربة العادية، ثم يتناول الوجبة الرئيسية، على أن يكون ذلك بحذر شديد فلا يتناول كميات مفرطة من البروتينات أو النشويات مع تناول كميات كبيرة من السلطة الكاملة العناصر، وبعد ذلك يجب التوقف عن الطعام قبل أن يشعر بالشبع التام حتى تحافظ على عملية الريجيم الصحيح.
وتحذر خبيرة التغذية من بعض العادات الغذائية السيئة في رمضان، ومنها قيام النساء بتناول أطعمة في فترة ما بين الوجبات أي بين الإفطار والسحور، مؤكدة أنه طوال هذه الفترة يجب الامتناع تمامًا عن الطعام ماعدا المشروبات والمرطبات الخالية من السكر.
أفضل النظم الغذائية
وحول أفضل النظم الغذائية المناسبة لرمضان، تقول د.زينب عبد العال أخصائية تغذية: يبدأ الصائم في الإفطار بتناول طبق كبير من السلطة مع طبق شوربة خضار، ثم ينتظر بعض الوقت لكي تتحرك المعدة، وتستعد لاستقبال الطعام الآخر.
موضحة أن الكثرة في تناول الطعام مرة واحدة تضغط على المعدة، وتسبب صعوبة في الهضم، وهذا يسبب السمنة، ثم بعد ذلك يفضل تناول رغيف خبز، مع قطعة لحم أو دجاج أو سمك مسلوق أو مشوي أو على الفرن، مع ثلاث ملاعق أرز أو معكرونة، ولكن يجب مراعاة عدم تناول كمية كبيرة مرة واحدة، وأن يكون الخضار غير مسبك ولا به أي دهون.
وأيضًا عدم تناول المياه وسط الأكل أو بعده، وإذا أمكن قبل تناول الأكل بساعة أو اثنين، وبعد الانتهاء من هذه الوجبة بساعتين يفضل تناول الفاكهة من واحدة إلى ثلاث حبات من «برتقال - تفاح - جوافة» مع إلغاء الحلويات أو تناول قطعة واحدة فقط بعد عدة ساعات من الإفطار.. وفيما يتعلق بالمشروبات يفضل منها الشاي الأخضر أو البردقوش مع سكر قليل «ملعقة على الأقل» فهذه الأشياء تعطي إحساسًا بالشبع.
أما بالنسبة للسحور: من رغيف بلدي، مع زبادي أو لبن منزوع الدسم، مع 5 ملاعق فول مع السلطة، ومن الممكن تناول جبن «قريش» أو بيض مسلوق.
الأنظمة الغذائية العقيمة ترهق المعدة وتزيد الوزن
تؤكد د.سونيا صالح المراسي أستاذ التغذية وعميد كلية الاقتصاد المنزلي بجامعة حلوان أنه عند حلول موعد الإفطار يكون الجسم مهيأ لتخزين أكبر كمية ممكنة من السعرات الحرارية التي يحتويها الغذاء، وبالتالي فإن النقص في الوزن الذي يحدث أثناء ساعات الصيام يعود أحيانًا بشكل أكبر بعد الإفطار، لاسيما مع إفراط الصائم في تناول الطعام.
كما الحال في المجتمعات العربية التي تربت على عادات وطقوس غذائية معينة، وبالتالي ليس من الغريب أن تجد الصائم وقد ازداد وزنه في شهر رمضان، على الرغم من افتراض عكس ذلك، والسبب الرئيسي في ذلك النظم الغذائية العقيمة التي نتبعها، والأمر نفسه يتم بصورة أكثر جسامة مع النساء، لاسيما أنهن يقبلن على تناول أكلات دسمة دونما بذل أي مجهود بدني، ما يؤدي بهن ليس إلى المحافظة على وزنهن السابق عن شهر رمضان، بل قد يتضاعف خلال هذا الشهر الفضيل.
وحول بعض الإرشادات الواجب مراعاتها لإنقاص الوزن، تنصح بمضغ الطعام جيدًا، وعدم الأكل أمام التلفزيون، أو تناول أي شيء بين الوجبات، لأن تقلصات الجوع تعمل على انكماش جدار المعدة والنسيج الدهني بالجسم، كما تنصح بعدم النوم بعد تناول أي وجبة، وتثبيت مواعيد تناول الطعام، بالإضافة إلى الإكثار من شرب المياه من 6-8 أكواب.
القاهرة - دار الإعلام العربية


