الحياة جميلة وواقعية بأحلامها في عيونه، حديثه لذيذ حول الطعام والحلويات الشرقية والكنافة والقشطليّة، على الرغم من أنه لا يجيد الطبخ إطلاقاً إلا أنه من الذوّيقة في الأكل بجدارة.

الشهر الكريم مرتبط لديه بروحانية صلاة التراويح المرتبطة أيضاً في ذاكرته برائحة العود والطيب.. حديث بكل الحواس جمع «الحواس الخمس» بمقدم البرامج في «نور دبي» عبدالله إسماعيل، فكان الحوار التالي:تستعد للإفطار بمياه «Perrie» الغازية، ألا تجد الأمر غريباً بعض الشيء؟كنت أكره طعمه المر، لكن حضوره الدائم في اجتماعات رؤساء الدول العربية جعلني أعطيه فرصة أخرى.هل تحاول التشبه برؤساء الدول؟لا لكنه أثار فضولي، فوجوده الدائم وفي مناسبات فخمة جعلني أعيد النظر في حساباتي، فلابد أنني أخطأت الحكم عليه من المرة الأولى، وخلال زيارتي لأحد الأصدقاء في الكويت وضعه أمامي ونصحني بشربه فأدمنته منذ ذلك اليوم، وكما يقال ما من محبة إلا من بعد عداوة.

متى بدأت الصيام؟

منذ أن عرفت أن هناك شهراً اسمه رمضان، ففي عمر السبع سنوات تقريباً بدأت الصوم حتى الظهر، فهناك سحور ثم غداء وإمساك بينهما، حتى أصبحت بعمر العشر سنوات فبدأت مرحلة مختلفة من الصوم تعتمد على شرب ماء الوضوء على سبيل الصدفة، حتى بلغت الثالثة عشرة من العمر فبدأت الصوم الصحيح.

ماذا تذكر من ذكريات الطفولة الرمضانية؟

الهريس.. كانت مهمتي اليومية عصراً وأنا صائم ضرب قدر الهريس، فكان الإرهاق والحر والمجهود أسياد الموقف. أما بعد صلاة التراويح فكنت ألعب مع أصدقائي في الفريج لعبة «حي ميت» الشعبية المعتمدة على العنف والضرب، حيث يستمر العضو فيها بقول كلمة «حي» مهما ضرب اعتماداً على قوة تحمله إلى أن يستسلم قائلاً «ميت»، هذه اللعبة أحببتها كثيراً بالرغم من الضرب الذي تلقيته والتراب الذي أكلته.

ماذا عن تبادل الأطباق المنزلية؟

كنت مبعوث منزلنا إلى الفريج والمسجد، فأحمل صينية الطعام الثقيلة ذهاباً قبل الإفطار، وأستغرب عندما يحملها أبي لاحقاً فارغة في سيارته إلى البيت!

ما هي الأكلات التي كنت تفضلها على مائدة الإفطار؟

الهريس والثريد بلا منازع.

هذا الشغف هل موجود حتى الآن؟

إلى «باجر».. فالإفطار بلا هريس أو ثريد لا أعتبره إفطاراً، ولا أحبذ الأرز خلال الشهر الكريم، فيكفينا أكل «العيش» طوال السنة.

ماذا يوجد على مائدة أسرتك الصغيرة هذه الأيام؟

الجيل الجديد من الزوجات يصعب عليهن طبخ الهريس في المنزل، بالرغم من وجود المضرب الكهربائي، كما أنهن أصبحن يتفنن في إدخال ورق العنب والعثمانلية والاسباجيتي على المائدة المحلية مما يؤثر بشكل أو بآخر في الأجواء الرمضانية التي اعتدناها، إضافة إلى أن الأسر أصبحت أقل في أعداد أفرادها، لذلك نحنّ دائماً إلى الاجتماع على مائدة الأسرة الممتدة فنقسم أيام الشهر بين أسرتي وأسرة أهل الزوجة غالباً.

ربما يكون حال العزاب من الصائمين يرثى له هذا الشهر؟

من قال هذا الكلام! بالطبع حالهم أفضل من المتزوجين، فالأعزب يطلب ما يشاء من المطعم وبالكمية التي يرغب، بينما يضطر المتزوج إلى أكل ما تطبخه زوجته مهما كان.

هل أنت واثق من نشر هذا التصريح؟

نعم.. فالأعزب يأكل في المطعم، والمتزوج يأكل في البيت!

أي شاشة تتابع في هذا الشهر؟

صراحة لا أتابع شيئاً، أجلس وأقلب القنوات وقد أشاهد شيئاً يجذبني لكن من المستحيل أن أجلس في اليوم التالي في انتظار الحلقة المقبلة مهما أعجبت بالعمل. إضافة إلى أني لا أحبذ أن أضيع ساعة أو أكثر يومياً أمام الشاشة، في مشاهدة مسلسل اكتشف نهايته منذ البداية، فإذا كان الكاتب متمكناً اكتشف نهايته بعد الحلقة الثالثة غالباً، فلا وجود للتشويق القوي في الدراما العربية.

ألا تحب برامج الكاميرا الخفية؟

إذا ضمنت أن الكاميرا الخفية ليست تمثيلاً سأتابعها، فغالباً ما تكون برامج الكاميرا الخفية تمثيلاً، والممثل فيها إعلامي أو فنان، وبكل صراحة عرض علي ثلاث مرات أن أكون ضيفاً فيها أتعرض لمقلب مفتعل لكنني اعتذرت.

وقد أجبت «أمسكوا بي دون أن تعلموني واخدعوني واكتشفوا وجهي الحقيقي حتى أتمكن من الضحك من القلب، وحتى يتمكن الناس من تصديقي، لكن «الاستغباء» على الناس أمر لا أقبله»، كما عرض علي أن أقدم أيضاً برنامج الكاميرا الخفية واعتذرت أيضاً.

هل تشارك في أعمال رمضانية أخرى؟

كانت لي مشاركة تلفزيونية رمضانية قبل عامين ولا أحب الحديث عنها، لكنني سأكون حاضراً في رمضان المقبل بعمل فني لن أعلن عنه حالياً.

هل سبق لك قضاء الشهر خارج الدولة؟

زرت مصر ذات مرة أول أيام عيد الفطر وكانت لا تزال مرتدية ثوبها الرمضاني، غبط حينها المصريون وتمنيت لو كنت قد قضيت الشهر معهم فهناك بهجة خاصة برمضان في مصر أشبه بالكرنفال. أيضاً كنت مسافراً ضمن سفينة شباب العالم خلال رمضان أحد الأعوام، وهي رحلة ضمت 100 شاب ياباني مع 200 شاب من 10 دول على مستوى العالم، تطوف بهم السفينة 10 دول مختلفة على مدى شهر ونصف تقريباً.

أعتقد أن الإفطار مباح في السفر؟

أعتقد ذلك أيضاً إلا أننا وجدنا في الصيام رسالة نحملها لمن معنا على ظهر السفينة، وبالفعل تفاعل الجميع مع المسلمين الموجودين لتكبدهم مشقة الصوم بالرغم من المجهود الذي يتطلبه التنقل عبر الدول، كما أنهم أصبحوا يسألوننا عن ديننا وعالمنا العربي فيما يخص المرأة واللباس والصلاة وغيره.

وكيف كان العيد هناك؟

بالاتصال بالأهل في الإمارات أبلغونا عن هلال العيد، وكانت الفرحة كبيرة إذ تمكنا من اتمام صيام الشهر، فذهبت مع الأصدقاء لشراء الحلويات من السوق الحرة، وتناقلنا خبر أداء صلاة العيد في اليوم التالي جماعة على ظهر السفينة.

استيقظنا صباحاً على أصوات التكبير وكان موقفاً مؤثراً جداً، خصوصاً عندما أقام الإمام الصلاة بنا جماعة، والغريب في الأمر أن أغلب الأوروبيين والأجانب استيقظوا باكراً فقط من أجل مشاهدتنا وتصويرنا! اتجهنا إلى المطعم للإفطار لأول مرة مع البقيّة، وبمجرد دخولنا وقف الجميع احتراماً لنا مصفقين ومهنئين على إنجازنا، وهي لحظة لا أنساها ما حييت.

ما هي أسوأ صفاتك الرمضانية؟

التسويف، فقبل رمضان أضع أجندة لما سأفعله طوال الشهر إلا أنني لا أفعل شيئاً في النهاية، وكذلك كثرة النوم والكسل.

دبي - أمينة الجسمي