جرت العادة أن يكون الحق لكبير الطهاة أن يقدم أطباقاً شهية ومنوعة وفقاً لخبراته وقدرته على ابتكار مذاقات غنية من أصناف الأطعمة والمشروبات التي تثرى موائدنا خلال الشهر الفضيل، ومن خلال أحداث ممتعة للعديد من النجوم برفقة مشاهير الطهي ينقل «الحواس الخمس» 30 تجربة فريدة من نوعها مليئة بالمفارقات والوصفات العالمية الشهيرة.

المعروف أن الشعب الأميركي يتربع على عرش عشاق الشطائر والوجبات السريعة، وهي الوجبات التي ظهر العديد من أنواعها على يد الأميركيين أنفسهم ثم انتشرت في مختلف أنحاء العالم.. ومن هذا المنطلق فلا عجب في أن تكون سلاسل الوجبات السريعة الشهيرة في عالمنا اليوم أميركية. وبالقدر ذاته لاتزال الأطباق التقليدية تستحوذ على اهتمام أفراد الشعب نظراً إلى الميل الفطري لدى بعض الأميركيين إلى ممارسة الطقوس الاجتماعية الخاصة بإعداد وتناول الطعام على الرغم مما تفرضه تعقيدات الحياة المعاصرة مما أدى إلى انتشار قوي ومدو للعديد من الأطباق ذات البصمة والنكهة الخاصة.

وأهمها وصفة لحم الضأن المشوي مع البطاطا المهروسة والخضار الذي يتصدر اليوم قائمة الطعام الخاصة بمطعم (سجنتشر) بنادي كابيتال كلوب دبي وفقاً لكبير الطهاة الشيف أحمد مراد الذي اختار تقديم هذا الطبق نظراً لقيمته الغذائية وسهولة إعداده من قبل الضيف الإعلامي محمد سالم الذي اثنى على اختيار كبير الطهاة قائلاً: أحييك يا شيف على الفراسة العالية التي كشفت عن أميتي المطبخية!!وبكثير من المرح يستصحب الشيف أحمد مراد الإعلامي محمد سالم للتعرف على أهم مكونات الوصفة بعد أن ارتدى الجاكت الخاص بمساعد الشيف الذي على غير المتوقع قد يصنع نجومية محمد سالم بين أروقة المطبخ.

وعلى سطح لوح التقطيع الذي ينتظر مفعول السحر ليقلب الخيال إلى واقع يخرج أشهى طبق عرفته أميركا وأبناء العم سام على يد الإعلامي محمد سالم الذي لم يكف عن التحرك بكل خفة ورشاقة، بل بمهارة أدهشت الشيف أحمد مراد شخصياً فعرض عليه أن يقوم بإعطائه دروساً في الطهي.

يستطرد محمد سالم وهو يقوم بتقطيع الخضار وتقشير البطاطا بعد سلقها حديثه عن واقع المطبخ الأميركي الذي أصبح اليوم هجيناً في الشكل والملامح بعد اختلاطه بالعديد من ثقافات الشعوب، والطريف في الأمر أن الأميركان أنفسهم قد سئموا هذا الوضع، وقرروا تغيير تلك السمعة من خلال شركات مخصصة لتحضير الأطعمة المنزلية .

وقررت هذه الشركات الإجابة على سؤال يحير العديد من هؤلاء الأميركيين في كل مساء ألا وهو (ما الذي سنعده للأطفال الليلة على العشاء)، باعتبار العشاء عادة ما يكون الوجبة الأساسية في حياة الأميركي العادي المنهمك في العمل طوال النهار.

وتوفر هذه الشركات ما يمكن أن نسميه مطابخ جماعية تتيح الفرصة للأمهات وأيضاً للآباء أن يتمكنوا خلال فترة وجيزة قد لا تتجاوز ساعتين من إعداد عشرات الوجبات التي ربما تستغرق منهم في المعتاد أياماً طويلة.. وبعد ذلك لن يكون على هؤلاء سوى حفظ هذه الوجبات مجمدة في المنزل، ثم إنضاجها عندما يحن لهم تناولها.

معادلة صعبة هذه التجربة الفريدة التي حققت نجاحاً كبيراً في تحقيق المعادلة الصعبة التي تتمثل في أن يأكل المرء وجبات من صنع يده تم طهيها في المنزل ولكنها أعدت وجهزت خارج المنزل. ويرجع الشيف أحمد مراد وهو يقوم بشي قطعة لحم الضأن بعد تتبيلها بالملح والفلفل من قبل محمد سالم ان النجاح الكبير الذي تحققه هذا الشركات يرجع إلى أن الأطعمة المنزلية لها رونقها وجاذبيتها حتى في بلد مثل الولايات المتحدة يُعرف مواطنوه بأنهم مغرمون بالوجبات الجاهزة والسريعة.

وعلى الرغم من أن الأميركيين ربما يفتقرون للبراعة في الطهي إلا أنهم لا يفتقرون للرغبة في أن ينعموا بطعام تم طهيه في المنزل أو على الأقل تم إعداده على الطريقة المنزلية.

وأثناء تزيين وصفة لحم الضأن على الطريقة الأميركية استعداداً لتناول وجبة فاخره برفقة الشيف، يضيف محمد سالم إن المفهوم الذي يربط بين حب الأم لأطفالها، وبين اهتمامها بطهي الطعام لهم والذي يضرب بجذوره في الثقافة الأميركية منذ عدة قرون لا يزال حياً في نفوس الكثير من الأميركيين، بل إنه يزداد انتشاراً بينهم بمرور الوقت.

ولكن المشكلة التي تواجه تحويل هذا المفهوم النظري إلى حقيقة واقعة، تكمن في تزايد نسبة الأسر الأميركية التي يعمل فيها الوالدان من 59% من جملة الأسر في الولايات، وهي نسبة تشكل مؤشراً واضحاً على مدى صعوبة أن يجد الأب أو الأم وقتاً للطهي.

دبي - رشا عبد المنعم