يبقى لرمضان ذكريات ساكنة في أعماق كل منّا لاسيما أيام الطفولة والصبا، فما أكثر وأجمل أيام وليالي رمضان، وما أحلى العودة الى الذكرى خاصة بعد دخول العالم الإسلامي عصر العولمة الذي بدأ في طمس كثير من العادات والتقاليد القديمة.. «الحواس الخمس» استضاف الإعلامي الشاب أحمد راشد الغفلي، 22 عاما، في حوار أشبه بأمسية رمضانية على رائحة القهوة العربية وتميرات بعد صوم يوم فضيل في شهر كريم.
الغفلي على الرغم من إعاقته البصرية، إلا أنه استطاع أن يصل إلى قلوب متابعيه، حيث كانت انطلاقته الحقيقية من خلال قناة شبكة النجوم، وإذاعة نور دبي. يملك العديد من المواهب غير التقديم، منها كتابة الشعر وتقليد الأصوات، ويرى أن الجمهور له دور كبير في تطوير المذيع وتوسيع مداركه، من خلال المتابعة وردود الأفعال التي تأتي من «نافذة المصلحة العامة». الغفلي أكد أن لشهر رمضان الكريم ذكريات تعلق في ذاكرة كل منا، وهي حتماً جميلة لارتباطها بهذا الشهر الفضيل، حيث تبقى كالنقوش داخل قلوبنا، ونستمتع باسترجاعها بين حينٍ وآخر وخصوصاً حينما يعاودنا رمضان.. فماذا بقي في الذاكرة الرمضانية عند الغفلي؟ هذا ما كشفت عنه السطور التالية.
يقول الغفلي: كل شخص يستمتع باستعادة هذه الذكريات، وخصوصاً ما هو مرتبط منها بمرحلة الطفولة والشباب، فمنا من يرى ذكرياته أثناء الطفولة والشباب، ومنا من يتذكرها أثناء عمله، وأيضاً منا من يعتبر أجمل ذكرياته وهو مع أسرته، موضحاً أن اللحظة التي لا تنسى هي وقت الإفطار الذي يجتمع فيه مع الأحباب والأصدقاء على المائدة.ويضيف الغفلي: أعادت الأجواء الحارة لشهر الصوم هذا العام، ذكريات معاناة السكان قبل عقود عندما كان الشهر الفضيل يحل في أجواء شديدة الحرارة وفي ظل امكانات بالغة الصعوبة مع غياب أجهزة التكييف والتبريد، وعدم توفر ما يطفئ لهيب العطش بعد ساعات طويلة من الصيام والعمل تحت أشعة الشمس الحارقة..
فلا نعلم نحن الجيل الجديد حجم معاناة الآباء والأجداد من وقوع شهر الصوم في فصل الصيف خلال العقود الماضية وقبل سنوات الطفرة وما صاحبها من نقلة كبيرة وتغييرات مفاجئة في أسلوب المعيشة لدى السكان. ويقول : تتباين أهمية الذكرى من شخص لآخر ، فمثلاً أجمل الذكريات الرمضانية السابقة قضيتها في رحاب قراءة القرآن والصلاة والاعتكاف والجو الرمضاني الروحاني الحقيقي، مؤكدا على أن شهر رمضان هو الشهر الوحيد الذي يخلو فيه بنفسه، وفيما عدا ذلك فترحال وتجوال وسعي وراء متطلبات الحياة من ممارسات إعلامية و الدراسة الجامعية.
بدأ الإعلامي أحمد الغفلي الصيام حينما بلغ من العمر 12 عاماً، وذلك بتشديد من الوالدين والإقناع بالأجر العظيم الذي سيكسبه.. ومن وقتها تعلم معنى العزيمة والقدرة على التحمل. وبهذا تعود على الصيام في أيام رمضانية كانت ممتعة وجميلة جداً في أيام طفولته، موضحاً أن رونق شهر رمضان يشعره بأن عيون الناس تسكنها الفرحة والسعادة، ويشعر بأن أيامه أحب إلى قلبه من الربيع.
ويردف الغفلي: أقضي نهاري الرمضاني في الجامعة، والمشاركة في بعض الأنشطة المفيدة والنافعة، وأعود للمنزل بعد ذلك لإنجاز المهمات والواجبات الجامعية أو المنزلية إن وُجدت، وأفضّل تناول وجبة الإفطار ضمن أجواء أسرية؛ فرمضان هو شهر الهدوء والاستجمام الروحي والأسري، و له طعم جميل وذكريات كثيرة كلها دفء وأهمها اجتماع الأهل، و أشعر أن مظاهر الصيام اختلفت، فقد افتقدت هذه اللمّة مع الأهل والأصدقاء.
ومن الوجبات التي يفضل الغفلي تناولها على مائدة الإفطار الأكلات الشعبية، مؤكدا على أن المطبخ الشعبي في الدولة يذخر بأكلات شعبية خاصة به توارثها الخلف عن السلف، ولا يزال الناس في هذه الدولة يأكلونها باستمتاع ويقبلون عليها دون غيرها عندما تقام الموائد في المناسبات والدعوات. وعن مسائه الرمضاني، فيقضيه بالوجود في الأمسيات الإعلامية والمشاركة في أنشطة جمعية رعاية المكفوفين بالشارقة، والمشاركة أيضا في المجالات الإعلامية المختلفة كالإذاعة والتلفزيون..
ومن جانب آخر يحب الغفلي حضور المجالس الرمضانية حيث يعدها تقليداً إيجابياً من تقاليد شهر رمضان المبارك في الدولة الإمارات، حيث تعقد لمناقشة قضايا مختلفة، سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية وصحية وغيرها، وبالتالي تصبح بمنزلة برلمانات مفتوحة على الأفكار والاقتراحات والتصوّرات المختلفة. ولعلّ ما يزيد من أهميّتها أنها ليست مجرّد مجالس للتسلية في ليالي رمضان، وإنما تستضيف أهل الاختصاص في القضايا التي تناقشها، وهذا يعطي الآراء التي تطرح فيها أهميّة كبيرة وصدقية علمية لأنها تكون صادرة عن ذي خبرة ومعرفة بالموضوع..
للسحور معنى آخر
يعتبر أحمد الغفلي السحور عبادة جليلة، ويحرص على تناوله، إلا أنه بدأ يفقد أهميته لدى الكثيرين من الناس إذ ينامون عنه وأحياناً عن صلاة الفجر أيضاً! فهم يسهرون الليل أمام البرامج التي يزخر بها التلفاز في شهر رمضان.
اهتمامات أخرى
وبما أن شهر رمضان يحمل طابعاً خاصاً في نفس الغفلي، ويوازن فيه بين دراسته الجامعية وعباداته، واهتماماته الأخرى، لاسيما القراءة بشكل مكثف، وخصوصاً في مجال الشعر والأدب، يقول: كتابي المفضل في هذا الشهر الفضيل هو القرآن الكريم الذي أحاول قراءته بتدبر وتمعن لكل ما فيه من إعجاز وبيان، وأحس أنني كلما قرأته بتعمق وتدبر ازددت إيماناً وإعجاباً بهذا الإبداع الإلهي في شموليته وإحاطته بكل شيء كما أحس براحة نفسية عظيمة عند قراءته..
ومن جانب آخر يحرص الغفلي بعد تناوله وجبة الإفطار على متابعة بعض الإنتاجات التلفزيونية الرمضانية لاسيما المحلية منها كمسلسل حاير طاير، وشعبية الكرتون، يقول: العمل المحلي لابد أن يعطي الصورة والشكل الصحيح لدولة الإمارات والقفزات والتطور الذي تشهده الدولة، والمسألة فيما يخص النص هي الموضوع، وهل هو محلي صرف عن المجتمع الإماراتي مثل حاير طاير أو يتكلم عن قضايا عامة. نحن نبحث عن النصوص الجيدة، في وقت تقدم إلينا بعض النصوص دون المستوى المطلوب، وإذا أردنا ان نتحدث عن مستوى الدراما عموماً، فالأزمة نفسها يعاني منها المسرح وللأسباب نفسها.
دبي ـ جميلة إسماعيل


