يصف عبيد بن صندل، الباحث في التراث رحلة المقيظ بأنها رحلة مميزة ينتظرها الكل كل عام، يقول: في موسم الصيف تتغير حركة الحياة، فتكون هناك رحلتان؛ واحدة للبحارة الذين يذهبون في رحلات الغوص، والأخرى للأسر التي ترحل نحو مناطق النخيل، حيث يتوجه الأطفال والنساء وكبار السن نحو مناطق مختلفة في الدولة ليمضوا الصيف بين أصحابهم وأقاربهم في بساتين النخيل.

ويشير بن صندل إلى أن مقايظ الإمارات متنوعة وكثيرة منها في رأس الخيمة مثل شمل والنخيل وخت، وعلى السواحل شعم وغليلة، حيث تتميز تلك المناطق بنخيلها وحمضياتها المميزة، إضافة إلى سيوح رأس الخيمة الخصبة، وكانت مدينة العين من المقايظ المميزة بواحاتها وكثرة نخيلها وكذلك كان الناس يقيظون في البريمي وعمان.

حيث يحمل المقيظيون معهم المواد الغذائية مثل الرز والطحين والسكر والقهوة والشاي إضافة إلى الملابس ويجدون مستقبليهم قد هيأوا لهم المسكن وبنوا لهم العرشان ويعيشون معهم يأكلون ويشربون ويستريحون تحت ظلال النخيل، ويقيمون في المكان نفسه وكأنهم أسرة واحدة.

ويتحدث ابن صندل عن واجهات المدن فيقول: هناك مناطق تمثل واجهات المدن تكون قريبة من السواحل، يذهب إليها من لا يستطيع أن يقيظ في مكان بعيد يذهب إليه، حيث كانت تبنى في البراحات والأماكن الواسعة في الجميرا وأم سقيم عرشان السعف، ويقيمون فيها حتى انتهاء موسم الحر، حيث تمثل تلك المناطق متنزهات قريبة يستمتع الناس بخضرتها ونخيلها ولطف هوائها.

وتولد هذه الرحلات نوعاً مميزاً من العلاقات الاجتماعية الحميمة، إذ يزداد التواصل بين الناس وتتوثق قرابتهم ومعرفتهم ببعضهم، إضافة إلى الانتقال الجغرافي الذي يمثل ثقافة يتعلمها الأبناء فيعرفون مناطقهم واختلافها ومناخها ويدركون قيمة كل جزء فيها، وقد ولّد المقيظ ألفة بين الناس فصار الشعراء يصفون لوعة انتهاء فصل الصيف وعودة المقيظين إلى مساكنهم، يقول أحد الشعراء «يا عرش القيظ رد القيظ ورحت أسأل منازلهم، قلبي وذكرني عريش كان مسكنهم».