على الرغم من شهرة سماح العبار الواسعة على مستوى الفضائيات والإعلام المحلي، إلا أنها لا تزال تلك الفتاة البسيطة والمتواضعة التي تخرجت من كلية الإعلام في جامعة زايد بتقدير امتياز عام 2003.
تتحدث بكل صراحة، وهي عنيدة في الحق ولا تخشى الإفصاح عن آرائها بثقة، سماح العبار التقاها «الحواس الخمس» وكان معها الحوار التالي:كيف كان دخولك الفعلي لمجال الإعلام؟ بعد تخرجي من كلية الإعلام قدمت السيرة الذاتية في تلفزيون دبي، وبعد عدة شهور جاء التعيين وكانت مؤسسة دبي للإعلام في مرحلة الولادة، حيت لم تكن قنوات المؤسسة الحالية على الهواء.وكانت رغبتي في أن أصبح مذيعة، ولكن كنت أخشى أن يطلب مني ألا ارتدي الشيلة والعباءة، فاستفسرت عن هذا البند وعرفت أنه لا مانع. بدأت في التدريب على الأداء وتعلم قواعد اللغة العربية والتحرير، إلى أن ظهرت على الهواء في شهر يونيو 2004، وكنت من أوائل المذيعات الإماراتيات على شاشة دبي.
أذكر حواراً صحافياً قديماً انتقدت فيه وسائل الإعلام المحلية التي لا تحبذ استقطاب العنصر المواطن، هل الأمر لا يزال كذلك؟
نسمع كثيراً عن كلمة توطين والكثير من المسئولين يتشدقون بهذه الكلمة مراراً وتكراراً في وسائل الإعلام، ولكن خصوصاً في المجال الذي أعمل فيه أرى أن الموطنات والمواطنين ليسوا بالعدد الكافي، فصناعة الإعلام لدينا ليست قائمة بالدرجة الأولى على العنصر المواطن، والدليل على كلامي أنه لو قمتم بعمل إحصائية بعدد الوجوه الإماراتية على الشاشة وغيرهم من الجنسيات الأخرى، ستكتشفون الحقيقة من الأرقام.
كما أن المواطنة ليست فقط من ترتدي الشيلة والعباءة، ومن تحاول أن تتكلم باللهجة الإماراتية، فهذا ما يتبعه بعض المسئولين في التوظيف، وهذا ما يثير استيائي واستياء كل من لديه غيرة على عمله ووطنه قبل كل شيء.
ما هي التحديات التي تقف في وجه العنصر الإماراتي لاسيما الفتاة في عالم الإعلام؟
قبل خمس سنوات كانت أحد المعوقات هي العادات والتقاليد بالنسبة للكثير من العائلات، ولكن في الوقت الحالي أرى أن هذا السبب بدأ يتلاشى، لأننا كنّا بمثابة صف أول وباكورة الخير التي شجعت البنات والعائلات أيضا على جعل بناتهم يقتحمن هذا المجال، خاصة أننا ظهرنا على الشاشة بشكل لا يخدش الدين ولا العادات والتقاليد.
ولكن المصيبة تكمن في بعض المسئولين الذين يحاربون الفتاة ويعرقلون سيرها في العمل بل ويصبحون حجر عثرة، إما لتقدمهن الوظيفي أو لأسباب لا تمت للعمل بأي صلة، وهنا تصبح الفتاة في صراع بين حلمها الوظيفي وجبروت بعض المسئولين، الذين لا يراعون الله ولا يعرفون معنى كلمة ضمير. ومن ضمن التحديات أيضاً عدم وجود ثقة تامة بالمواطنين الشباب .
وفي قدرتهم، بل أن هناك تفضيلا للبعض على حساب الآخرين، فالفرص غير متاحة للجميع وتوزيع الأدوار، والمهام الوظيفية يفتقد الشفافية والنزاهة ويخضع لأهواء المسئول المباشر، وهذا ما يبعث على التشاؤم وفقدان الهمة والعزيمة لدى الشاب أو الشابة الإعلامية وعلى وجه الخصوص المذيعين.
لماذا اختارت سماح الأخبار بالذات، وهل سنراها يوماً في تقديم البرامج؟
الأخبار هي التي اختارتني فأنا لم أخترها، فقد كان حلم حياتي أن أصبح مذيعة برامج، وقد اختارتني اللجنة التي اختبرتني لأكون مذيعة إخبارية دون أن أعرف الأسباب، لكنني لم أنزعج على أمل التغير في المستقبل أن شاء الله، ولكن في ظل عدم وجود برامج هادفة تلامس واقع الناس وتخدمهم تبقى الأخبار بالنسبة لي أفضل بكثير.
إذاً هل تقدمين بما حلمت به خلال سنوات الدراسة أم أن واقعك بعيد عن أحلامك؟
الحمد لله استطيع أن أقول أن رب العالمين استجاب لدعائي، فأنا لم أدخل هذا المجال بمحض الصدفة أو عن طريق الواسطة، بل كان هذا اجتهاد منى وأخذي بالأسباب وبتوفيق من الله ، فحلم عمري منذ الطفولة أن أصبح مذيعة، وكنت محبة للميكرفون منذ أيام الإذاعة المدرسية، ولكل ما له صلة بالإعلام سواء أكان ميكرفون أو كاميرا أو صحافة مكتوبة.
وهذا ما جعلني أدخل كليه الإعلام لرغبتي الشديدة في الولوج إلى هذا العالم عن علم ودراية، وليس لموهبة أو شكل مقبول فقط، ولكني ما زلت أحلم بتحقيق المزيد من النجاح في عملي والانتقال إلى ميكرفون آخر ونوع مختلف من التقديم التلفزيوني.
كيف هي علاقتك بالكاميرا؟
أتمنى أن تحبني بقدر ما أحبها، فعندما أمثل أمامها تنسيني الكاميرا كل ما بي ولا أفكر إلا فيها، وعندما أكون على الهوا أحاول جاهدة أن أرمي كل ما يضايقني وراء ظهري، حتى يراني المشاهدون بالشكل والابتسامة التي عرفت بها.
البعض يقول إن المذيع يدفن موهبته في الأخبار، هل هذا ما يحدث فعلاً؟
أنا أعتبر قراءة الأخبار بحد ذاته موهبة، فليس كل مذيع لديه القدرة والجرأة على قراءة الأخبار، والدليل كلام الناس الذين يقولون لنا بأن لديهم مذيعين مفضلين في الأخبار، وهناك من «ينرفز» المشاهد ويستفزه مما يجعله يغلق التلفاز أو يغير القناة لشدة استيائه، وهذا كلام واقعي ومن خلال احتكاكنا بالجمهور حيث تصلنا آراؤهم. المذيع الموهوب لا تدفن الأخبار موهبته.
ولكن هو يخبئ شخصيته الحقيقية كقارئ نشرة، فالنشرة لها طقوس وسمات جدية، أما مذيع البرامج فيستطيع أن يتكلم بعفوية مع الضيوف أو المشاهدين وتظهر شخصيته من خلال برنامجه، والمذيع الموهوب هو من يكون قادرا على تقديم البرامج والأخبار في نفس الوقت.
الكثير من الهموم تطل من نافذة الأخبار أينما كانت، كيف تؤثر هذه الأمور على المذيع الإخباري؟
عندما كنت مذيعة في الأخبار العالمية، كنت أتمنى كل يوم أن أذهب للعمل وأقرأ نشرة تتضمن ولو خبرًا مفرحاً واحدا، لأن المصائب والكوارث هي السمة السائدة في النشرة ما بين قتيل وجريح، لدرجة أنني كنت أرى كوابيس كثيرة في منامي من جراء تلك الأخبار والصور الملطخة بالدماء والمليئة بالجثث، وبالفعل المذيع يتأثر في أحيان كثيرة بما يقرأ.
أيهما أكثر مقدرة على إحراز النجاح في مجال التقديم التلفزيوني المرأة أم الرجل ولماذا؟
متى وجدت الموهبة والدراية والثقافة في المذيع بالإضافة إلى الظروف المناسبة والمساعدة على النجاح، كوجود طاقم عمل متعاون وأن يتخلى الجميع عن الأنانية ويكون الهدف هو إيصال رسالة سامية للمشاهد سوف يتحقق النجاح للمذيع أو المذيعة بغض النظر عن الجنس .
التقدم في السن هل يهدد المذيعة خصوصاً وأن الجمال هام بالنسبة للمذيعات وكيف تتعاملين مع الفكرة؟
حقيقة لم أشغل بالي بهذا الأمر، فصحيح أن الحفاظ على جمال الوجه ضروري للمذيعة بشكل خاص، فهو ما تطل به على المشاهدين، لكني حتى الآن لم أفكر في الأمر، وقد يكون هذا إهمال مني أو تقصير ولكني ولله الحمد لا أرى ما يتطلب مني أن الجأ مثلاً إلى عمليات التجميل و«الفلرز» أو «البوتكس» كغيري من المذيعات. الجمال الحقيقي يكمن في حسن الخلق والرضا بما كتبه الله، والبعد عن الحقد والحسد مما سينعكس على جمال المظهر ونضارة الوجه بلا شك.
ما هي الضريبة التي يدفعها الإعلامي نظير النجاح والشهرة؟
فقدان الحياة الاجتماعية وعدم التواجد مع الأهل في معظم الأوقات والمناسبات، فالعمل يأخذ من الإعلامي كل شيء، خاصة وأنه يمتد لساعات طويلة، وكذلك يضطر الإعلامي للعمل في الإجازات الرسمية والأعياد الدينية، وهذا في حد ذاته يخنق الإعلامي لعدم وجود الوقت لرؤية الأهل.
كيف أثرت الشهرة على سماح العبار؟
الشهرة كمصطلح لا تعني لي إلا إذا ارتبطت بمحبة الناس وتقبلهم لي، فكثير من الناس مشهورون ولكنهم ليسوا قريبين من أفراد المجتمع، لكن ما أراه في عيون الناس من محبة وردود أفعالهم حينما يلحظوني في الأماكن العامة من كافة الأعمار والجنسيات، هي نعمة من أكبر النعم التي أحظى بها، فكم يسعدني ترحيب الناس بي، وكم تثلج قلبي كلمة يا هلا «بمذيعتنا» التي أسمعها منهم، هذا الدفء والإحساس بمدى حب الناس لي وقربي منهم لا يقدر بثمن. أتصرف بعفوية دائماً ولا أضع قناع على وجهي أمام الناس والشاشة وهذا قد يكون سبب حب الناس وتقبلهم لي.
من من المذيعين تتمنين لو يتنحى ويعطيك برنامجه؟
بصراحة مع احترامي للجميع فلا يوجد من أصبو لأخذ مكانه أو برنامجه، مع ذلك تعجبني بعض البرامج على إحدى الفضائيات العربية، فهناك قناة عربية على الرغم من حداثة تأسيسها إلا أنها تميزت، وفيها برامج هادفة ومذيعات محترمات ومثقفات ومحاورات لبقات، أتمنى عندما أقدم برنامجا أن يعرف البرنامج باسمي وصبغتي وشخصيتي وأن أترك فيه بصمة خاصة بي.
إجازة طويلة من الإعلام ماذا ستفعلين فيها؟
أتمنى لو أرجع مرة أخرى لكتابه الشعر، وأتمنى أن أسافر مع أسرتي إلى بلدان عديدة يكون طقسها بارد بل ومثلج، وأن أحتسي كوباً من «الهوت شوكلت» أو «الكبتشينو» في برودتها، بالإضافة إلى التعرف على شعوب جديدة وحضارات مختلفة وعادات غريبة ولغة جديدة.
ما هي طموحاتك؟
دائماً أنظر إلى الأفضل، وأتمنى أن أتميز في عملي وأن آخذ فرصة أكبر في العمل الإعلامي، وأن أقدم برنامجاً يناسب ميولي وشخصيتي وأن يخدم المجتمع في آن واحد.
دبي - أمينة الجسمي

