مطربتان واحدة من لبنان، والآخرى من تونس، انتهت حياتهما بالقتل! كل مطربة كانت جريمتها «مثيرة»، وكأنها سيناريو محبوك لفيلم درامي، جسدتا فيه دور البطولة، لتنتهي حياتهن في ظروف غامضة، فبعدما كانت تتصدر صورهما الصحف وهما في الحفلات، تغيرت الحال لتستحوذ صور جثتيهما الوسائل الإعلامية والإخبارية. «الحواس الخمس» يرجع بشريط الذكريات إلى الوراء قليلاً، ويرفع الستار عن ذكرى التي أصبحت ذكرى، وسوزان التي لم تجف دماؤها بعد.
آخر ضحايا الفن هي الفنانة سوزان تميم التي لا تزال قضية مقتلها تشغل الرأي العام بعد العثور على جثتها مقتولة ومشوهة بسكين داخل شقتها في أحد أبراج دبي، واتهم فيها الضابط المصري محسن السكري ورجل الأعمال الشهير وأحد أعضاء الحزب الوطني هشام طلعت مصطفى اللذان تمت إدانتهما والحكم عليهما بالإعدام شنقاً. القضية طرحت مجموعة من التساؤلات وعلامات الاستفهام في الشارع العربي عن حقيقة العلاقة بين المال والجمال أو الفتنة والسلطة.حيث تبحث الفنانة بزواجها من رجل الأعمال عن ممول لمصاريفها الباهظة، وبالمقابل يريد رجل الأعمال شيئاً من نجوميتها.
ومن ملف القضية التي نشرت جلساتها بعد الحكم فيها، جاء فيها أن سوزان عاشت كأميرة في القاهرة، وأغدق عليها هشام طلعت كثيراً من المال، وحقق لها كل ما تريد، وأنتج لها بعض الأغنيات في سويسرا لم تذع حتى الآن، ولكن تزايد الخلافات بينهم أدت إلى هروبها منه وسفرها إلى لندن ثم إلى دبي، ولكن الانتقام جعله يطاردها في كل مكان حتى دبر حادث قتلها.
ذكرى أضحت ذكرى
وقبل سنوات رحلت الفنانة التونسية ذكرى برصاص زوجها رجل الأعمال أيمن السويدي، وغرابة الحادث تتعلق بالمفاجأة التي أحاطت بتفاصيله، فقطار الزواج لم يتجاوز بضعة أشهر، وفي آخر حوار إعلامي أجرته إحدى الإذاعات الخاصة مع ذكرى أكدت حالة السعادة التي تعيش في ظلها، ما ينفي وجود أي خلافات يمكن أن تبرر واقعة القتل البشعة، والتي تؤكد تفاصيلها حالة الترصد والتعمد من قبل الزوج لقتل ذكرى.
ومن كانوا معها، وليس كما ذهبت بعض الآراء مبررة ما حدث في إطار الخروج عن الوعي، بسبب حالة السكر البين، وإلا لماذا لم يقتل مديرتي المنزل اللتين شهدتا أنه طلب منهما عدم الخروج من غرفتهما مهما حدث، أو لماذا لم يقتل الممثلة المغمورة كوثر التي استشاط غضباً عندما وجدها في منزلة بعد عودته إليه مع مدير أعماله قبل الحادث بدقائق.
وقام بطردها كما قال في أقوال الشهود، مما يؤكد نية القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد لهذا الفريق تحديداً ولأسباب يصعب التعرف بدقة إلى صحتها، ولكنها تؤكدها الحالة النفسية السيئة التي كان عليها أيمن، قبل ارتكابه الحادث، وهو ما أكده حارس العقار أيضاً في شهادته، مؤكداً أنها المرة الأولى التي يراه فيها على هذا النحو بصحبة مدير أعماله عمرو صبري.
رغبات شيطانية
أما الموسيقار هاني مهنى الذي كانت ذكرى قد تعرفت إلى زوجها القاتل في إحدى المناسبات في منزله، فلقد أكد تلقيه اتصالاً هاتفياً من ذكرى تستنجد به لمسح الخلافات بينها وبين زوجها، الذي كان قد وجه له الدعوة لمشاركتهما السهرة بأحد المطاعم التي يمتلكها الزوج ذلك الذي شهد بداية الخلافات، إلا أن مهنى والذي ردد البعض أنه كان مرتبطاً بذكرى عرفياً قبل ارتباطها رسمياً بزوجها القاتل، كان قد اعتذر عن تلبية الدعوة، ومن ثم نجا من الحادث الذي راح ضحية له عمرو مدير أعمال القاتل وزوجته خديجة.
ويرجع علماء الاجتماع الأمر إلى أن العلاقة التي تبنى على رغبة رجال الأعمال الأثرياء في الاستئثار بالفنانات من مشهورات الفن والغناء غالباً ما تتحول إلى استخواذ من وحي المال والسلطة وإشباع رغبات شيطانية، لكن تلك العلاقة غير السوية سرعان ما تتحول إلى عداء، ويجد صاحب المال نفسه وقد انتصر على هذا الجمال بنفوذه، وقطف الوردة واشتم رائحتها إلى النهاية فلم تعد تثر فيه أيه رغبه في الاستحواذ أو التملك.
فيما تحاول الفنانة أن تستغل الطرف الآخر لتحصل منه على أي فائدة بنكية أو عقارية إلى آخره، وغالباً ما تحدث تلك العلاقة في أطر غير شرعية، وفي سرية تامة، وفي أحسن أحوالها يتم توقيع عقد عرفي بين الطرفين حتى يسهل فسخه ثم تنتهي بنهايات مأساوية تتصدر أخبارها عناوين الصحف.

