جال في استديوهات مخرجين عدة، حيث كان يعمل كتقني إضاءة، وتشرب حب التمثيل وتقنياته من خلال أهم نجوم هوليوود الذين مثلوا بعض المشاهد في تونس على غرار ريتشارد غير، هاريسون فورد وبنلوبي كروز، ثم تحول فجأة وبمحض المصادفة من مجرد تقني إضاءة إلى أهم ممثلي الكوميديا في تونس، ساعده في ذلك جسمه الممتلئ ووجه الطفولي وعفوية تصرفاته.
حيث تكاتفت كل هذه العوامل لتصنع نجوميته في تونس والمغرب العربي، وبعد نجاح مسرحيته الجديدة (سعدون 28) التي جالت في مختلف المدن التونسية التقيناه، وكان هذا الحوار:بداية لماذا هاجمك الإعلام التونسي بعد تقديمك برنامج الأطفال (سفيان شو)؟الإعلام هو الذي يصنع النجم بلا شك، لأنه المؤثر الوحيد على الرأي العام، وفي برنامج (سفيان شو) انتقدني البعض دون أن يبرر سبب النقد؛ فالبرنامج منقول عن نسخة فرنسية، وهو للأطفال، حيث يقدم في كل حلقة مجموعة من الأطفال الذين يقلدون شكل ولبس وطريقة غناء فنانهم المفضل، ونقوم في كل حلقة باختيار الطفل المميز من بين المشتركين، والبرنامج يهدف إلى توسيع مدارك الطفل ولفت انتباهه إلى الفن.
ولكن الصحافة لامت كون الأطفال يقلدون مريام فارس وهيفاء وهبي وليس أم كلثوم؟
فنحن قدمنا مجموعة من النماذج لكل الفنانين، وكل طفل قلد بطريقته نجمه المفضل دون أن نفرض على الطفل تقليد شخصية معينة، ولكن الرابحة في البرنامج كانت مقلدة أم كلثوم، وهذا يلفت انتباه الأطفال إلى أن الفن الحقيقي الذي يستحق التصفيق هو الفن الذي قدمته أم كلثوم وغيرها، وأنا متأكد من أن الجزء الثاني من البرنامج سيقلد فيه الأطفال أهم نجوم العالم العربي بعد أن عرفوا أن الفن الحقيقي هو ليس ما تقدمه مريام فارس وهيفاء وهبي.
تعود إلى الشاشة الصغيرة في الشهر الكريم بشخصية السبوعي في مسلسل (شوفلي حل)، وهو الجزء السادس والأخير؛ فبماذا ستفاجئ جمهورك؟
شخصية السبوعي المعروف ببساطة تفكيره، وضيق أفقه، وقلبه الكبير، ستبقى كما هي، ولكن السبوعي بعد الزواج وإنجاب الأطفال سينضج قليلاً، ولكنه لن يخرج من الإطار الكوميدي الذي أحبه الناس.
حدثنا عن تجربتك مع مسرحية (سعدون 28) التي نجحت نجاحاً باهراً في تونس خلال موسم الصيف؟
المسرحية هي من تأليف الطاهر الفازع، ومن إخراج منير العرقي، وهي مسرحية تتحدث عن شخصية سعدون الرجل البسيط النازح من قريته إلى العاصمة، حيث تتلاطمه أمواج الحياة من بطالة وفقر ومرض وتجربة سجن، وهو إنسان متشرد بلا مسكن يعيش على حسنات الناس. قدمت الشخصية بطريقة كوميدية، ومثلت فيها بمفردي على طريقة one men show.
وهي الطريقة التي أصبحت تقدم بها أغلب المسرحيات التونسية، وقد تم تحضير نص المسرحية في شهرين، وتدربت على مشاهد المسرحية أربعة أشهر، حفظت خلالها النص، لأنه طويل ومتشابك، وعبارة عن سلسلة مسترسلة من الأحداث التي لا يمكن نسيان أو تجاوز أي مقطع منها، وحتى الآن قمت بعرض المسرحية على أكثر من 25 مسرحاً في تونس؛ أهمها كان عرض في إطار مهرجان (قرطاج الدولي)، حيث حضر أكثر من 6500 مشاهد، وهو رقم قياسي بالنسبة للحضور التونسي لمسرحية جديدة.
لاحظنا أنك تفاعلت مع شخصية سعدون إلى درجة الانصهار؛ فهل اقتربت من حالات مشابهة لسعدون في حياتك اليومية؟
في الحي الذي أسكن فيه كان يعيش متشرداً على طريقة سعدون نفسها، فهو إنسان يعيش على حسنات الجيران، ويدخل في صراع يومي مع الحياة من أجل أن يسكت جوعه، وكان يفترش الأرض، وينام تحت زخات المطر في الشتاء القارس، وكل ذنبه في الحياة أنه بلا مورد رزق، وبلا أهل، وسعدون شخصية موجودة في كل البلدان مهما كانت قدرة تلك البلاد الاقتصادية، ويكفي أن نعرف أن أكبر نسبة للمتشردين وسكان الشوارع موجودة في أميركا؛ أكبر قوة اقتصادية في العالم.
علمنا أنك قمت بتغيير اسم الشخصية، واخترت اسماً بحرف السين، لأنك تتفاءل بهذا الحرف؟
كل الشخصيات الناجحة التي قدمتها كانت بحرف السين؛ أهمها شخصية (السبوعي) التي أسست لنجاحي، وعرّفت الجمهور بهوية سفيان الشعري الممثل، كما أن اسمي واسم زوجتي يبدآن بحرف السين.
بعد نجاح المسرحية في تونس، هل تفكر في تقديم بعض العروض في الدول العربية؟
أتمنى ذلك، أريد الاقتراب من الشرق الأوسط لأنهم غير مطلعين على المسرح التونسي، وتميزه عن غيره، وأعتقد أن المسرحية ستلاقي النجاح نفسه الذي لاقته في تونس.
ربما تكون اللهجة التونسية هي العائق؟
لا أعتقد ذلك لأن اللهجة التونسية مفهومة، ولا تستحق قواميس ترجمة، تحتاج إلى قليل من التركيز فقط.
باعتبار أنك من أهم نجوم الكوميديا في تونس من يضحكك من الفنانين؟
البعض من نجوم تونس أمثال جعفر القاسمي، نصرالدين بن مختار، لطفي بندقة، والباقي هم من الشرق، ولكنهم من الجيل القديم لأن الجيل الجديد يقدم التفاهة والاصطناع حسب رأيي.
ولكنك بهذا تظلم بعض النجوم أمثال محمد هنيدي، محمد سعد، وأحمد حلمي؟
من مصر أحب عادل إمام فقط، ولا أعرف أحمد حلمي ولم أشاهد أعماله. أما عن محمد سعد ومحمد هنيدي فلا أشعر أنهما يقدمان الكوميديا الحقيقية وهما لا يضحكانني، لأنهما مصطنعان .
ولكن الإعلام هو الذي صنع وكرس نجوميتهما، ومن الخليج أتابع مسلسل (طاش ماطاش)، وأنا معجب جداً بديمقراطية الكوميديا التي يقدمها كل من ناصر القصبي وعبدالله السدحان، لأنهما يمزجان النقد بالإضحاك، وهو الشيء الذي يُقدم في تونس أيضاً، بينما في مصر حالياً نجد أنهم يقدمون الكوميديا الهزلية التي لا تؤدي إلى أي نتيجة إيجابية، إلا الإضحاك والتهريج، حتى إن البعض يعتمد على تقديم مقا طع من النكت المعروفة دون أدنى اهتمام بقضايا مجتمعه.
أخيراً بعد نجاح تجربتك في التلفزيون، والمسرح هل تفكر في اقتحام السينما؟
أتمنى ذلك، وهو هاجسي الوحيد الآن. أحلم بعمل عربي مشترك، لأنني أؤمن بأن الفن ليس له حدود.
تونس - ضحى السعفي

