محمد كريم ممثل مصري تميز باختيار أدواره وانتقائها والإبداع فيها، وهذا ما جعله يقترب حالياً من الاتفاق على عرض حصل عليه من إحدى شركات الإنتاج الكبرى في هوليوود، حيث يشارك في بطولة فيلم جديد يحمل اسم «عاصفة الصحراء»، وهو فيلم أميركي يتحدث عن الحرب في العراق والمأساة التي حدثت نتيجة هذه الحرب في المنطقة العربية والعالم.
قدم كريم العديد من المسلسلات مثل «بنت أفندينا» و«فريسكا» و«أحلامنا الحلوة» و«نجوم الضهر» و«حد السكين» و«العطار والسبع بنات»، كما قدم للسينما «أشتاتاً شلتوت» و«يوم الكرامة» و«التوربيني» و«أسد وأربع قطط» و«حين ميسرة» و«الريس عمر حرب» ومؤخراً «دكان شحاتة»، الذي يعتبره بوابة العبور إلى الفن السابع وحب الجمهور.وفي لقاء خاص لـ «الحواس الخمس» معه بدبي خلال العرض الافتتاحي لفيلمه الأخير، كان الحوار التالي من طرف واحد بدأه قائلاً: ضحيت بثلاثة أفلام سينمائية، منها «المش مهندس حسن»، وعدد من المسلسلات التلفزيونية من أجل التفرغ ل«دكان شحاتة» وذلك بعدما قرأت دور «سالم» واقتنعت بالشخصية وما تطرحه من قضايا كبرى، مثل ميراث الأنثى في المجتمعات الشرقية، والاغتصاب الزوجي.
وتعبت جداً في التحضير للفيلم وتصويره، رغم أنه سابع عمل سينمائي لي، لكنه مختلف لأنني أظهر في دور يلعب الشر خيطاً رئيسياً في تكوينه بشكل تراكمي، بسبب تفضيل الأب ل«شحاتة» عن الأشقاء الآخرين، وهذا تطلّب استعداداً نفسياً كبيراً من أجل تقمص الشخصية، كما كنت أتحدث مع بواب منزلي «الصعيدي» فترات طويلة حتى أستعير طريقته، كما حرصت على الاحتكاك بأهل محافظة المنيا حين سافرنا للتصوير هناك، حتى أعرف المزيد عن حياتهم وردود أفعالهم، وكل هذا أفادني في تقمص الشخصية.
كراهية الجمهور
وأضاف: حين قرأت دور «سالم» شعرت بأنه الدور الذي أبحث عنه منذ بدأت مشواري الفني، وبعد عرض الفيلم حرصت على رصد ردود أفعال الجمهور وسعدت جداً حين شعرت بمدى الكراهية لشخصية «سالم»، وشعرت وقتها بنجاحي في تجسيد الشخصية، رغم أن هذا كلفني الكثير وكدت أدخل في أكثر من مشاجرة لأن تعاطف الجمهور مع «شحاتة» جعل بعضهم يقول لي بعد العرض: «حرام عليك ليه كده»، فكنت أنزعج من ردود الأفعال، ثم أذكّرهم بأنه تمثيل.
اللهجة الصعيدية
وتابع كريم: مفاجأة حدثت في اليوم الأول للتصوير حين قرر المخرج أن يكون حوار «سالم» باللهجة الصعيدية بعدما كنا متفقين أن يكون الأب محمود حميدة وحده المتحدث باللهجة الصعيدية، وحين قبلت الشخصية كنت متفقاً مع خالد يوسف على أن يكون الحوار باللهجة القاهرية، لكن المخرج فاجأني بطلبه تغيير اللهجة من القاهرية إلى الصعيدية، فنفذتها بطريقة واقعية، أي خليط بين القاهري والصعيدي، ومع أنني شعرت مع اللهجة الصعيدية بجهد مضاعف، إلا أننا بعدما بدأنا التصوير تأكدت أن المخرج خدمني خدمة عمري، لأن اللهجة زادت من صدق الشخصية فوصلت للناس وكرهوها كأنني شرير بجد.
قضية الاغتصاب
وعن قضية الاغتصاب الزوجي التي طرحها من خلال اغتصاب «سالم» لزوجته «بيسه»، أكد كريم: بيسه لم تحب سالم، لكنه أحبها، وحين كانت تمنع نفسها عنه كان يعتبر ذلك إهانة لكرامته ولرجولته فكان يضربها ويعنفها حتى تستسلم ويغتصبها بوحشية، وقد سلطنا الضوء على هذا لأنه يحدث في الواقع كثيراً، وتحاول بعض الجمعيات النسائية نبذه بتسليط الضوء عليه والبحث في أسبابه.
وأعتقد أن إظهار ذلك يعتبر خطوة على طريق مطالبة المجتمع بحقوق المرأة، وبالطريقة نفسها طرحنا قضية ميراث الأنثى في مجتمعاتنا الشرقية حين وزّعنا ميراث أبينا وظلمنا أختنا، ولا يوجد بيت في مصر- تقريباً - يخلو من مشكلات الميراث.
وقد وضعنا هذه المشكلات في «براويز»، وأظهرناها حتى نلفت نظر المسؤولين والمجتمع كله، لأننا - للأسف الشديد - لا نتحرك إلا بعد إثارة القضايا سينمائياً أو إعلامياً، وأبرز مثال قضية أطفال الشوارع التي لم ينتبه إليها أحد إلا بعد مناقشتها في السينما والتلفزيون.
مشهد النهاية
وصرح كريم أن مشهد النهاية الذي تم عرضه غير المشهد الذي كان متفقاً عليه، وقال: النهاية التي رأيناها غير التي اتفقت عليها، فقد كنت متفقاً مع خالد يوسف على ضرب شحاتة رصاصة واحدة، لكن المخرج أعاد تصوير المشهد 3 مرات، ووضع الإعادات الثلاث في المشهد، وكأنني ضربت شحاتة 3 رصاصات، وكانت مفاجأة لي لأنني شعرت بأن الناس ستكرهني فعلاً بسبب كل هذه القسوة، لكن في النهاية ارتضيتها لأنها رؤية مخرج وبالتأكيد يرى مصلحة الفيلم أكثر مني.
ضرب هيفاء
دوري في دكان شحاتة اخترقت به منطقة محظورة يخشاها الممثلون، وهي أدوار الشر ولكنني دخلتها بتحد حتى يتأكد المشاهد أني أقدم كل الأدوار ولا استهلك نفسي في أدوار بعينها، هذا ما وضحه كريم حيث قال: أصعب المشاهد التي قدمتها في الفيلم مشهد ضرب هيفاء وهبي «بيسه»، وهذا المشهد أعيد ثلاث مرات حيث قمت بضربها 12 صفعة حتى انهارت تماماً، وقمت بتمزيق ملابسها وكانت تعليمات خالد يوسف أن أعيش الشخصية تماماً وبالفعل اندمجت فيها.
وأضاف: أنا مبسوط جداً لأن المخرج خالد يوسف راهن عليَّ وكسب الرهان، وهذا ما قاله لي بعد هذا المشهد، ومن المشاهد الصعبة أيضاً مشهد النهاية مع غادة عبدالرازق التي قامت بضربي بعد معرفتها بأنني قتلت أخي وضربتني 14 صفعة.
أفلام للمهرجانات
أحب كل تجاربي، لأنها أضافت لي واستفدت من مخرجيها، ويسترسل كريم قائلاً: في الفترة الأخيرة اعتبر نفسي محظوظاً لمشاركة أفلامي في المهرجانات، فمثلاً فيلم «قبلات مسروقة» شارك في مهرجان الإسكندرية وحصلت من خلاله على جائزة أحسن ممثل.
وفيلم «دكان شحاتة» تم عرضه في مهرجان «كان» بعيداً عن المسابقة الرسمية، وهو فيلم قوي لجديته وقيمته الفنية وسيبقى في تاريخ السينما طويلاً وذلك لأن موضوعه يمس كل فرد في المجتمع وهو قريب جداً من رجل الشارع حيث يتناول تفاصيل مجتمعنا خلال الـ 30 سنة الماضية من خلال عائلة صعيدية حيث أحدث جدلاً كبيراً على المستويين النقدي والجماهيري.
الطب والفن
الحمد لله خرجت من «دكان شحاتة» وأنا يقال عني إني ممثل جيد هذا ما يصرح به محمد كريم ويوضح: لست نادماً أبداً فهذا الدور هو ما كنت انتظره منذ 8 أو 9 سنوات كاملة والحمد لله ليس له علاقة بشكلي أبداً، وأنا أرى أن اعتماد الممثل على مواصفاته الشخصية فقط ليس مفيداً، وأسعى إلى التنوع ولا أكرر نفسي.
ومن أجل ذلك سافرت إلى أميركا بعد بطولتي الأولى في حياتي من خلال مسلسل «بنت أفندينا»، لأنني كنت مقتنعاً أني خريج طب وان لدي موهبة يجب أن اصقلها بالدراسة ولذلك سافرت إلى أميركا، ودرست في هوليوود حيث التحقت بمدرسة اكتسبت منها أشياء كثيرة ساعدت في تحسين أدائي كممثل.
وعن المعادلة الصعبة في الجمع بين الطب والفن أعترف كريم قائلاً: في الحقيقة إن ما ساعدني على ذلك تخصصي في العلاج الطبيعي والروماتيزم والتخسيس، لأنه لا يحتاج إلى تفرغ تام على عكس التخصصات الأخرى في الطب، لذا أتاح لي فرصة كبيرة لكي أمارس مهنة التمثيل التي اعشقها كما أنني لن اترك الطب فأنا احضر لنيل الماجستير إلى جانب هواية التمثيل.
عاصفة الصحراء
وأخيراً تحدث كريم عن قصة وصوله إلي العالمية من خلال فيلم «عاصفة الصحراء» قائلاً: فوجئت باتصال تليفوني للاتفاق معي حول العرض الذي حصلت عليه من إحدى شركات هوليوود، عرضت علي المشاركة في بطولة فيلم جديد حيث تقابلت مع بعض العاملين في هذه الشركة أثناء تواجدي في مهرجان «كان»، ولست مفوضاً بالحديث عن العديد من تفاصيل الفيلم إلا انه يحمل اسم «عاصفة الصحراء».
وهو فيلم عالمي أميركي يتحدث عن الحرب في العراق والمأساة التي حدثت نتيجة هذه الحرب وهو يدافع بالفعل عن العرب، وسأقوم ببطولته فدوري فيه ليس مشهداً أو مشهدين، وعندما حدثني القائمون على العمل أبديت موافقة مبدئية فأنا أسعى للعالمية منذ فترة طويلة، لأنني درست وعشت سنوات طويلة بالخارج وحلمي كان السينما الأميركية، ولكنني وجدت انه من الخطأ أن أبدأ مشواري الفني في الخارج ففضلت أن أبدأ من بلدي وعملي الجيد هو الذي سيقدمني للعالمية.
حوار - أسامة عسل

