الصين بلد العجائب والدهشة والتحديات، لا تكف عن تقديم عجائبها للعالم؛ فهي غنية بحضارة جميلة قادرة على أن تجدد نفسها، وتتحول إلى درس للعالم في الصبر والتميز. عديلي الويغوري، صيني مسلم حقق ستة أرقام قياسية في موسوعة غينيس في المشي على الحبال، حتى صار علماً من أعلام بلاده، ويعد سفير المشروع الصيني في الحفاظ على الموروث والتقاليد العريقة في لعبة المشي على الحبل التي يعود تاريخها إلى 2000 عام خلت. «الحواس الخمس» التقى الويغوري ليتعرف إلى أسرار هذه الهواية وخطورتها والتدابير التي يتخذها للحفاظ على حياته أثناء ممارسته اللعبة.
بدأ عديلي، الذي يمثل الجيل السادس عشر من أسرته التي بدأت ممارسة هذه الرياضة منذ 500 عام، ممارسة هذه اللعبة وهو في الثامنة من عمره، وتطور معه التحدي؛ فاستطاع استعادة ألق تلك اللعبة وأهميتها بتقديم عروضه للجمهور منذ العام 1990 متجاوزاً التوقعات، حيث اجتاز «الحفرة السماوية» مشياً على الحبل، وهي حفرة على شكل قمع، قطرها 626 متراً، وعمقها 662 متراً، وتقع في أخطر مكان بمنطقة المضايق الثلاثة لنهر اليانغتسي، كما استطاع اجتياز قطعة من سور الصين العظيم تمر بمنطقة موتيانيوي، بكين، ويبلغ طول الحبل 2008 أمتار، إضافة إلى اجتياز بركة «السماء» في شينجيانغ، وهو اليوم يعد أستاذاً في رياضة التوازن التي يمكن أن تودي خطورتها بحياة ممارسها.
زيارة وانبهار
الويغوري الذي زار دبي أخيراً تحدث عن انبهاره بتلك الإمارة، وأن زيارتها كانت أقصى ما يتمناه، مبيناً أنه يحمل على عاتقه الحفاظ على هذه اللعبة التي ورثها عن أجداده، يقول: كانت زيارة دبي طموحاً كبيراً بالنسبة لي، فهي مدينة إسلامية متطورة، وفي الحقيقة فاقت تصوراتي عنها، وأتمنى أن أقدم فيها عرضاً خاصاً، حيث أخطط للمشي على الحبل بين برج العرب وفندق الجميرا، لأعرّف الناس هنا برياضة صينية عمرها أكثر من ألفي عام، وأنا ورثتها عن والدي وأجيال من أسرتي كانوا يمارسونها، ويهمني فيها الحفاظ على موروثاتنا المميزة وتعريف العالم بها.
مواجهة الموت
الخطورة تلازم رياضة عديلي فقد تسبب انقطاع الحبل عام 1991 في سقوطه من ارتفاع 21 متراً ما أدى إلى كسر عدد من أضلاعه ويده. هذا الأمر لم يمنعه من مواصلة تدريباته وعروضه في مواجهة الموت، ولكنه تعلم استخدم وسائل الحماية والحذر علماً أنه يرفض استخدام حبل النجاة في عروضه، خصوصاً أن الحركات التي يقدمها لا يستطيع أحد غيره تنفيذها.
ويؤكد عديلي أن الربح المادي ليس مطلباً له ولا يعنيه أن يكون ثرياً عن طريق عروضه في المشي على الحبال، وهو يهتم بالأعمال الخيرية وقد أسس مدرسة لتعليم أكروبات المشي على الحبال، كما شارك طلابه في بعض العروض كان آخرها عام 2009 حين قرر أن يسير على حبل أسود لمسافة 1530 متراً هو وأحد تلاميذه إلى أن التقوا وسط الحبل فكانت المهمة الشاقة في تبادل الأماكن هو وتلميذه، وبذلك جعل من الحلم حقيقة وحقق رقماً قياسياً جديداً، وهو يرى أن هذا الرقم ليس آخر الأرقام التي يطمح إليها؛ فهو يأمل في نجاحات أخرى وتحديات أكبر لا يصل إليها سواه.
6 أرجل على الحبال
عديلي أب لثلاث بنات بدأن المشي على الحبال برغبة داخلية تاركاً لهم حرية الاختيار في مواصلتهن لهذه الهواية أو اختيار أخرى أقل خطورة، يقول: لا أستطيع منعهن من ممارسة تلك الرياضة لأنها تجري في عروقنا، وقد فتحن أعينهن وهن يشاهدن أفراد الأسرة يمشون على الحبل لذا من الطبيعي أن يكون هذا توجههن، ولهن الخيار في الاستمرار أو التوقف. أما أنا فأشعر أن أبناء شعبي قد منحوني من التشجيع ما يجعلني أواصل حياتي بفخر وسعادة.
الصين كرمت ابنها المسلم بأن جعلته أول حاملي شعلة الألعاب الأولمبية في بكين عام 2008، ما يعبر عن احتفاء بلاده بإنجازاته المميزة.
رجل الأرقام
حطم عديلي عدداً من الأرقام المشي على أطول سلك رفيع بلغ طوله 6 .1399 مترا، وأطول بقاء في الارتفاعات العالية حيث بقي في الأعالي 25 يوماً.
دبي- دلال جويد

