تمثل اكسسوارات وملابس وديكور المسلسلات العربية أهمية كبرى، كونها المعبر الرئيسي عن أحداث العمل والشخصيات الموجودة في داخله، وبدونها يفقد العمل مصداقيته، لذلك أول ما ينشغل به القائمون على الأعمال الفنية، قبل الدخول في التصوير، هو رصد ميزانيات ضخمة ومصاريف باهظة من أجل توفير هذه الاكسسوارات والملابس والديكورات، التي ربما في أغلب الأحيان تبتلع ما يقرب من نصف ميزانية العمل.
ولأن هذه الاكسسوارات والملابس والديكورات يتم تنفيذها من أجل العمل وتكلفت مبالغ باهظة، فالسؤال الذي يطرح نفسه: ما هو مصير هذه الاكسسوارات بعد الانتهاء من التصوير؟ هل يتم الاستفادة منها في أعمال أخرى؟ أم أن مصيرها المخازن والتعرض للتلف؟ ولماذا لا يقام «متحف» مثلاً لاحتضان مثل هذه الأشياء؟ أو لماذا لا تباع ويستفاد من عائدها في مشاريع فنية أو إنسانية؟ وغيرها من الأسئلة التي طرحناها على عدد من مديري الإنتاج والقائمين على الأعمال الفنية.. وإلى التفاصيل.
توجهنا بداية بالسؤال إلى مدير الإنتاج مجدي فكري، وهو واحد من فريق العمل الخاص بمسلسل السيرة الذاتية «أبوضحكة جنان» الذي يتناول قصة حياة الراحل الكوميديان إسماعيل يس، وبالتالي يتناول العمل حقبة معينة من الزمن تبدأ عام 1912، وهو مولد إسماعيل يس وحتى وفاته عام 1972، وبالتالي فهي مرحلة خاصة تحتاج لديكورات واكسسوارات وملابس تناسب هذا الزمن.
يقول فكري: بشكل عام فإن مسألة الاكسسوارات والملابس والديكورات تشكل أهمية كبيرة في أي عمل، لكن هناك أعمالاً عادية تمثل حياتنا المعاصرة، وبالتالي يكون أمرها سهلاً في توفير اكسسواراتها، على العكس من الأعمال الأخرى التي تعود بأحداثها إلى حقب تاريخية ودينية سابقة.
وكالات متخصصة في التأجير
وفي الحالتين يشير مدير الإنتاج إلى أن الاكسسوارات والملابس يتم تأجيرها من بعض الوكالات والمتخصصين في صناعتها، حيث يكون هناك عقد بين الإنتاج وهذه الوكالات، ومن ثم نحصل منهم على هذه المستلزمات وبمواصفاتها الخاصة التي نحددها، لافتاً أنه بعد انتهاء العمل يتم إعادة هذه الاكسسوارات إليهم، ويتكرر الأمر ويقيمون هم بتأجيرها بعد ذلك إلى أعمال أخرى وهكذا، لكن هناك أعمالاً أخرى تعتمد على ملابس واكسسوارات أبطالها من النجوم من خلال الملابس التي يشترونها على نفقتهم.
وفيما يتعلق بمسلسل «أبوضحكة جنان» يقول: كان الأمر مختلفاً تماماً وهو يحدث في بعض الأعمال، فقد تم شراء وتفصيل الملابس الخاصة بشخصية إسماعيل يس وليس تأجيرها، نظراً لما تحتاجه من مواصفات خاصة جداً، وهذه الأشياء من اكسسوارات وملابس سيتم الاحتفاظ بها بعد الانتهاء من تصوير المسلسل لدى الشركة المنتجة للعمل.
بحيث يتم بعد ذلك تأجيرها أو استخدامها في أعمال أخرى خاصة بالشركة. وعن رأيه في الطرح الذى يقول بإنشاء متحف خاص يضم الاكسسوارات والملابس الخاصة بالأعمال التاريخية، فهو أمر رآه مدير الإنتاج صعب التنفيذ، ويعد إهداراً لميزانيات الشركات الإنتاجية، خاصة أن هذه الأشياء يستفاد منها في أعمال فنية أخرى.
متحف للاكسسوارات والملابس
يوافق مدير الإنتاج هاني كشكوش على الكلام السابق، مؤكداً أن مسألة إقامة متحف لاكسسوارات الأعمال الدرامية أمر ليس مطروحاً ولا يمكن حدوثه، خاصة أن مثل هذه الأشياء تعود ملكيتها للجهات الإنتاجية، وبالتالي من حقها أن تستفيد منها فنياً في أعمال خاصة بها أو بشركات مجاورة لها، مما يعوض جزءاً من سعرها الباهظ للشركة.
وأشار كشكوش إلى أن المستلزمات الخاصة بالمسلسلات من اكسسوارات وملابس وحتى الديكورات، تتعامل معها جهات متخصصة تحقق من ورائها الاستفادة، وفى الوقت نفسه تحقق ربحاً لشركات الإنتاج المالكة لها، وهذا أمر معروف عالمياً وليس فيه عيب لأن هذه الاكسسوارات تم رصد ميزانيات لها مسبقاً.
لكنه يعود قائلاً: إن فكرة عمل متحف لهذه الملابس والاكسسوارات يمكن أن يحدث مع النجوم لأنهم كثيراً ما يشترون هذه الاكسسوارات والملابس وبعد انتهاء العمل يحتفظون بها في دواليبهم الخاصة، وبعد وفاتهم تكون هذه الأشياء وبيتهم بمثابة متحف على غرار ما حدث مع الراحل عبدالحليم حافظ، وغيره.

