ساعة (يو-1942) من مجموعة إيتالو فونتانا، صانع ساعات (يوبوت) الإيطالية الشهيرة، بالتعاون مع شريكه التجاري منير مفرِّج كشف النقاب عنها في العام 2009 خلال معرض (بازل وورلد) بسويسرا في مارس الماضي، إلا أنها تعود بجذورها إلى أربعينات القرن العشرين عندما تلقت (أوفيسين فونتانا)، شركة صانع الساعات الشهير إلفو فونتانا، إيعازاً رسمياً رفيع المستوى لتصميم وصناعة ساعة جديدة لمصلحة الأسطول الإيطالي.

وشكّل ذلك تحدياً كبيراً آنذاك لما تنطوي عليه المهمة من ضرورة الالتزام بمعايير الجودة العالية للأسطول الإيطالي، وتلبية مواصفات تقنية في منتهى الدقة.والأهم من هذا وذاك هو إتاحة الحد الأقصى من القدرة على قراءة التوقيت في كل ظروف الإضاءة، إلا أن هذا المشروع لم يكتب له أن يرى النور بعد إلغائه لأسباب سياسية. (الحواس الخمس) يكشف عن مراحل تطور هذه الساعة التي تمتاز بأنها بعد جديد للزمن. بحلول العام 2000، صادف أن عثر إيتالو فونتانا، حفيد إلفو فونتانا، على التصاميم الأولية التي وضعت آنذاك للساعة، والتي أضحت فيما بعد مصدر الإلهام الرئيسي لابتكار ساعات (يوبوت) الأولى، وكان أول ما توارد إلى ذهن إيتالو عندما وقع بصره على تصاميم جده هو اعتبارها بعداً جديداً للزمن، وكان لحدسه هذا الفضل في إصدار مجموعة (يوبوت) الكاملة من الساعات.

وبقيت تصاميم هذه الساعة طي الكتمان حتى العام 2009 عندما شهد معرض (بازل وورلد) الشهير للساعات في سويسرا إطلاق ساعة (يو- 1942) الأصلية الأولى بإصدار محدود جداً لم يتجاوز 29 قطعة. وتمتاز الساعة الجديدة بهيكل خارجي فريد مصنوع من مادة التيتانيوم من الدرجة الخامسة بقطر يبلغ 65 مم، وهو مثبت بستة براغ مغلفة سداسية الأضلاع، ومزود بحزام فاخر من الجلد القرطبي البني يدوي الصنع مع إبزيم من التيتانيوم، وهي تقاوم الماء والضغط حتى عمق 400 متر، وهي يدوية الضبط باحتياطي طاقة يصل إلى 46 ساعة.

وتتشارك جميع ساعات (يوبوت) السمات ذاتها من حيث الهوية القوية، وضخامة الحجم، وقابلية قراءة التوقيت في كل ظروف الإضاءة، وتصميمها المميز لاسيما مع تاجها اليساري المحمي بغطاء أمان خاص، حيث يتيح وجود التاج إلى يسار الساعة الكثير من المزايا العملية كسهولة الحركة للمعصم وعامل الأمان، كما تتم صناعة جميع ساعات (يوبوت) في مقاطعة توسكانيا الإيطالية، حيث يشرف إيتالو فونتانا شخصياً على صناعة كل جزء فيها.

وقد تمكنت علامة (يوبوت) التجارية من بناء هوية وسمعة عالمية قوية نجحت خلالها في الوصول إلى معاصم الكثير من المشاهير العالميين من أمثال ديفيد بيكهام، وجيمس بلانت، وتوم كروز، وسلفستر ستالون، وآرنولد شوارزينيجر، تتوافر ساعات (يوبوت) حصرياً لدى محال أزل في بوليفارد أبراج الإمارات وسوق مدينة جميرا، وفي مجمع العالي بالبحرين.

وتتيح مجموعة (يوبوت) تشكيلة كاملة من الساعات الأوتوماتيكية الرائعة ذات التصميم الإيطالي والمزودة بأحدث آليات الحركة السويسرية، أما أشهر خطوطها التي يتم تحديث تصاميمها على نحو دائم، فهي ساعات (كلاسيكو)، و(ثاوسند أوف فيت)، و(فلايت ديك).

وفي السياق ذاته يعبر إيتالو عن الإلهام الذي استمدت منه هذه الساعات الثلاث قائلاً: التقيت الكثير من الأشخاص المغامرين الذين يتولون في الوقت ذاته مسؤوليات جساماً في إدارة شركات بارزة، ولاحظت أن السمة المشتركة بينهم جميعاً هي روحهم المتحفزة ليلاً ونهاراً، لذا صممت ساعة (كلاسيكو) لهم سواء كانوا في المكتب، أو على متن قارب، أو يسافرون جواً، أو يركبون دراجاتهم النارية القوية، أو يرتادون النوادي الفاخرة في المدن الرئيسية ومنتجعات الاستجمام.

وعندما كنت أزور مرآباً شهيراً للطائرات القديمة في ولاية إنديانا الأميركية أتجول بين هذا الحشد من الطائرات التي صنعت تاريخ الطيران، وقعت عيناي على عدد كبير من عدادات الارتفاع التي كانت مستخدمة فترة الثلاثينيات، ولاحظت أن هذه الطائرات لم تستطع التحليق لأكثر من بضعة آلاف من الأقدام فوق مستوى سطح البحر، وهنا سرحت بخيالي في الآلاف التي تكاد لا تحصى من الأميال التي سمحت لنا التقنيات الحديثة في اجتيازها فوق وتحت مستوى سطح البحر.

ومن هنا خطرت ببالي فكرة تصميم هذه الساعة (ثاوسند أوف فيت)، وجاءت فكرة ساعة ( فلايت ديك) حين لاحظت أوجه الشبه التي تجمع بين لوحات التحكم بمدرج الطيران على السفينة مع لوحات قمرة القيادة في المقاتلات الجوية، وفي آليات الإقلاع والهبوط، وكان شعوراً رائعاً أن تتسيد البحر والسماء في الوقت ذاته، وقد بقيت على متن السفينة أسبوعاً كاملاً لأرسم مسودة تصاميمي الأولى لهذا الطراز.

دبي- رشا عبد المنعم