هل أصبحت المواعيد العربية مثار تندر وسخرية الغرب، وهل صار التسويف والمماطلة وعدم احترام الزمن سمة عربية، ولماذا المواعيد في الغرب تحدد بالدقيقة والثانية، والمواعيد العربية تحدد على شاكلة صباحاً وبعد الظهر وعقب صلاة العصر وليلاً، وما مدى تأثير هذه المواعيد على حياتنا اليومية؟ هذه التساؤلات يطرحها «الحواس الخمس» على مجموعة من الإعلاميين وغيرهم وكانت ردودهم كالتالي:

تقول الإعلامية ليال سرياني، مذيعة في قناة (إنفينيتي): إن عدم الإيفاء بالمواعيد والحضور في المواقيت المحددة يكون في بعض الأحيان ناتج عن صعوبات قاهرة جداً في الطريق، أو ظرف طارئ، لكن السائد في المجتمعات العربية هو عدم احترام المواعيد والتعامل معها بتساهل شديد غير مدركين لأهمية الوقت في تطور الشعوب والأمم.وتضيف ليال أن الإنسان بطبعه منتج ومحب للعمل، ولكي يتجنب هدر الزمن عليه اتباع عدد من الوسائل منها أن يخطط لكل ثانية في حياته بعيداً عن الارتجال، وألا يجعل الأحداث العارضة والمكالمات الهاتفية، وما يرد له عبر الإيميل هو من يبرمج له فعاليات يومه.ويقول جاسم عبدالله محمد، مهندس: إن احترام مواعيد التعاقدات والتسليم هي رأسمال شركة المقاولات الناجحة، وتجعل لها صيت واسم في سوق العقار، لأن المطورين والملاك حينما يفكرون في المشاريع الكبيرة يهمهم في المقام الأول احترام مواعيد التسليم لأنهم مرتبطون مع مستثمرين بجدول مواعيد، وعدم التقييد به يؤثر سلباً في استثمارات ومستقبل الشركة، ويعرض المقاول لغرامة تأخير منصوص عليها في العقد.

ويبين أن السلوك التعاقدي في عالم المقاولات جعل هذه الفئة لا تحرص على احترام المواعيد في الحياة اليومية، وليس على مستوي العمل فحسب، مشيراً إلى أنه يحرص على الوصول إلى مكان الفعاليات الاجتماعية قبل موعدها بنصف ساعة على أقل تقدير، ويتأزم جداً عندما لا يحترم غيره المواعيد.

ويرفض عبدالله محمد آل علي إلصاق صفة التسويف وعدم الاحترام المواعيد بالعرب، وأن تكون صفة ملازمة لهم، والتعميم يزعج من لا يتصفون بهذه الصفات غير العصرية، مشيراً إلى أن هناك عرباً يعدون مضرب الأمثال في احترام المواعيد و دقتها، وهم خبراء وعقول عربية، لكنهم يحملون جنسيات غربية فلا يحسبون على العرب!

أما حميد العوضي، إعلامي ورئيس مجموعة (تايم كود) الإعلامية، فيقول: إن عدم احترام المواعيد والالتزام بها له انعكاسات خطيرة على العلاقات الاجتماعية، وعلى سلوكيات المجتمع، لأن من لا يحترم مواعيده إنسان لا يحترم من يتعامل معهم، بل يمكن أن يتسبب في أزمات اجتماعية وخصومات وقطع صلات بسبب مواعيد متضاربة، أو حضور بعد الموعد المحدد، ويخلط أجندة الشخص الذي يكون بانتظاره ، لأن الزمان اختلف وما عادت 24 ساعة تكفي الشخص لتكملة أجندته اليومية، وذلك لتعدد الأدوار التي يقوم بها الشخص الواحد في المجتمع ما بين الأسرة والوظيفة العامة والالتزامات الطوعية الخاصة، فنصف ساعة مهدرة قد تخلط برنامج يوم بكاملة.

و يوضح علي الطنيجي، موظف أن المجتمع كله يعاني عدم الالتزام بالمواعيد، حيث إن لكل فرد أسبابه الخاصة، فالبنسبة لي شخصياً أحاول دائماً أن أصل في الموعد المحدد سواء تعلق الأمر بالعمل، أو بلقاء مع صديق أو شخص ما، لكن في الكثير من الأوقات أصادف بعض العراقيل التي تحول دون الوصول في الموعد، منها ما يتعلق بالنقل وازدحام الطرقات.

أما رباب الملا، طالبة دراسات عليا، فتبدي رأيها في الموضوع قائلة: إن تأخير ساعة زمن يمكن أن تسبب في تخريب اقتصادات دول، أو مشكلات اجتماعية لا حصر لها، في الوقت الذي يعتبره البعض أمراً سهلاً لا غبار عليه، وهذ ا الاستسهال هو الذي يجعل عدم احترام المواعيد سمة من سمات الشعوب العربية، وداء يصعب الاستشفاء منه بين يوم و ليلة، ويحتاج إلى تضافر جميع الجهود في المجتمعات العربية للتخلص منه حتى يصبح الالتزام بالمواعيد سلوكاً أخلاقياً بعيداً عن سياسة العقاب، وهو الأمر الذي يسود في المجتمعات الغربية.

ومن جانب آخر يطالب الإعلامي محمد الغفلي أن يكون الكبار قدوة للصغار، والمعلمون قدوة للطلاب، والقيادات قدوة لمرؤوسيهم وذلك من خلال التحلي بالسلوكيات الحضارية، واحترام المواعيد، لأنه لا يعقل ألا يحترم الكبار و المسؤولين المواعيد والزمن، ونجيء ونطالب الصغار والمرؤوسين باحترامها، وحينها سيصبح احترام الزمن والمواعيد سلوكاً أخلاقياً يسود كل بلداننا العربية، ويسهم في تنمية المجتمعات واقتصاداتها لأن الغرب والمجتمعات الغربية ما تطورت وتقدمت وتميزت علينا إلا باحترامها للزمن والتعاطي معه بايجابية في كل مناحي حياتهم .

ويضيف أن عدم الدقة في المواعيد ليست مجرد إحدى الصفات التي تتنافى مع الذوق السليم بل تتعارض أيضاً مع الأخلاق الحميدة التي هي أساس فن (الإتكيت).

دبي- جميلة اسماعيل