عمرها لا يتعدى الثانية والعشرين ربيعاً، إلا أنها بمغامراتها اختبرت ما لم يقدم عليه الستينيون، عراقية الجنسية إماراتية المولد، تدرس حالياً في جامعة الشارقة في قسم الاتصال، عاشقة للبحر.
هواياتها توليفة غريبة؛ فهي تهوى القراءة والطيران المظلي «البيس جامب»، والطبخ أيضاً، برجها «الجدي» يوحي بأنها طموحة وغيورة ومحبة للسيادة، أما حقيقتها فهي حساسة جداً ولا تفضل اتخاذ قراراتها بنفسها، ولا تطيق الفشل وتكره المجاملة، خجولة جداً على عكس ما تبدو على الشاشة. «الحواس الخمس» التقى مذيعة الشرقية رسل عبد العزيز العزاوي، وكان معها الحوار التالي:كيف دخلت إلى عالم الإعلام قبل تخرجك من الجامعة؟ بدأت مشواري صدفة وأنا في الثالثة عشرة في قناة عجمان، إذ طلبت مني مدرسة الرسم الذهاب لحضور مقابلة تلفزيونية لبرنامج أطفال، بعد أن شاركت بعدة لوحات في أحد المعارض، فدخلت التلفزيون كمشاركة وخرجت منه مذيعة، فبدأت بتقديم برامج الأطفال مثل «سلام و كلام».
ومن ثم برامج المسابقات والمنوعات والموسيقى والرياضة لمدة 7 سنوات على تلفزيون عجمان، فعلاً سمح لي بخوض تلك التجربة، وبعد انتهاء البرنامج حصلت على فرصة العمر بالعمل لدي قناة الشرقية والتي فتحت لي المجال الواسع في الإبداع والتقديم ووفرت لي الدعم المادي الكافي لبرنامجيّ «فري» و «فري الأسطورة».ما الدوافع وراء مغادرتك تلفزيون عجمان؟دافع أي شخص يطمح للوصول إلى أعلى مراتب النجاح، لم أستطع الوصول لما أطمح إليه في ظل الضغوط المادية التي واجهتني، ولم أنجح في إقناع الإدارة بدعمي ودعم البرنامج مادياً رغم أنهم أحبوني كابنة لهم. أحببت العمل لديهم وتعلمت الكثير، فتلفزيون عجمان أكاديمية إعلامية، لكنني لا أريد أن أتأخر إعلامياً عن غيري مهما يكن، وأريد أن أصل لطموحي وأصبح أفضل وأنجح إعلامية في الوطن العربي، وهذا ليس مستحيلاً وإنما صعب المنال وأنا أحب تخطي الصعاب وأستمتع بذلك.
حدثينا عن برنامج «فري» الذي تقدمينه؟
وقت عقدي مع الشرقية قبل أن نقرر أي برنامج سأقدم، فوجدت نفسي مع المخرج نفكر في برنامج يحبس الأنفاس، فقررنا تقديم برنامج مرن يتحمل أي شيء ونسميه «فري». بدأنا البرنامج بالقفز مع مدرب من الطائرة «تاندوم»، ومن ثم الغوص في المحيط الهندي والقفز بالحبل «البانجي»، ونال البرنامج نجاحاً غير متوقع، ووصل عدد رسائل البريد الالكترونية للبرنامج 8000 إيميل أسبوعياً.
وطورنا الموسم الثاني بمغامرات أكثر خطورة وقفزت من الطائرة بمفردي على ارتفاع 12 ألف قدم ، وغصت مع 200 سمكة قرش من 12 نوعا في حوض واحد. المخرج علي أبو حمرة مغامر مثلي والحمد الله شكلنا ثنائياً عملياً على قدر من التفاهم والتناغم مما أدى إلى فوزنا معاً بأول جائزتين للإبداع في 2008.
مغامرات غريبة وخطيرة تعيشينها في «فري»، هل تجدين أن المشاهد العربي في حاجة فعلية لهذا النوع من البرامج؟
المشاهد العربي في حاجة مستمرة للتجديد ، و«فري» هو من أكثر البرنامج التي تحمل أفكارا جديدة، وأمور غير اعتيادية تجذبه وتؤثر فيه وتحبس أنفاسه، ويأخذه البرنامج معي لخوض المغامرات، فيتعب معي في التدريب ويتوتر معي في الطائرة.
ويسقط قلبه معي على مخرج الطائرة ويشعر بالإثارة أثناء السقوط الحر، ومن ثم يشعر بالسعادة عند الوصول للأرض. البرنامج الناجح هو الذي يستطيع نقل هذه الأحاسيس للمشاهد فتجعلهم يشاهدون البرنامج أسبوعاً في انتظار مغامرات جديدة. هذه المغامرات ليست لها فائدة ملموسة، إنما محسوسة تعظم ثقة الإنسان بنفسه فتجعله يسعى للوصول للمستحيل ويحب تخطي الصعاب والوصول لأعلى درجات النجاح وهذا ما أشعر به الآن.
في اعتقادك من منكما أضاف للآخر أنت أو برنامج «فري»؟
رسل جزء من «فري» و«فري» جزء من رسل، وكلانا أضاف شيئا للآخر، «فري» فتح لي المجال للتجديد والقيام بما لم تستطع أي مذيعة أو مذيع القيام به، وطريقتي العفوية في التقديم قربت المشاهد من البرنامج ومن رسل، فكنت ضيفة خفيفة الظل في بيوت المشاهدين من خلال البرنامج.
كيف هي علاقتك مع الأدرينالين والخوف؟
لا أنكر بأنني كنت أرتعب خوفاً قبل كل مغامرة، فكل مغامرة تحمل مخاطر أكثر وتسرَع دقات قلبي، وهذا سر نجاح البرنامج، فلو قدم هذا البرنامج رجلا مفتول العضلات ومغامرا لما تابعه الجمهور مثلي، لكن السر في فتاة نحيلة تقوم بهذه المغامرات وتتحدى رعبها.
الجميع يخشى الموت، ألا يخطر في بالك أثناء مغامراتك؟
تتزاحم الأفكار في بالي قبل كل مغامرة، وأحاول التخلص من هذه المخاوف لكن دون جدوى، فأدوس على قلبي وأخوض التجربة. تعودت على الخوف ولا أجعله يسيطر علي فأتلو في نفسي بعض الآيات وأسمي قبل كل مغامرة و أتوكل على الله، إلا أن عزيمتي أقوى من خوفي.
ما هي أقصى حدود المغامرة ومتى تجدين أنه لا يوجد أكثر من ذلك؟
لا مانع لدي من القفز من الطائرة بدون «باراشوت»، وأؤكد لك بأنني سأعيش حتى لو قمت بذلك، لكني سأمانع لو طلبوا القيام بما هو مقرف، كالزحف في جحر للفئران، كما أن نقطة ضعفي البرد فلا أظن بأنني سأتحمل خوض مغامرة في الإسكيمو.
هل من مواقف محرجة خلال برنامجك؟
بالطبع وهي كثيرة، برنامج فري واقعي 100%، فكل مواقفي المحرجة تظهر على التلفزيون، وكثيراً ما يستغل المخرج هذه المواقف فيعرضها على البرنامج ويفاجئني على الهواء. في مغامرة الغوص الأخيرة سرق حذائي وقلادتي الماسية من بين حاجياتي، واضطررت للمشي حافية أمام الناس، كان منظري مخزياً حتى وجدت محل للأحذية واشتريت صندلاً مؤقتاً، لحين عودتي للبيت، لكنني أقول لمن سرق حذائي «يا رب تطلع مو على مقاسك».
ما هي مغامرتك الجديدة ؟
انتهينا من تصوير المغامرات في دولة الإمارات، والحمد الله وجدنا عدداً هائلاً من المغامرات الشيقة لا توجد بأي دولة عربية أخرى، وقريباً بعد شهر رمضان المبارك سنبدأ رحلتنا في التجول حول العالم والبحث عن مغامرات جديدة، كما أننا نحضر لمسابقة برنامج «فري» التي تنتظر شباب العالم.
ما هي الشاشة التي من الممكن أن تسرقك من الشرقية ومتى؟
الحمد الله أنا مرتاحة حالياً، وحتى أكون صريحة أنا باقية مع قناة الشرقية وسأبقى فيها حتى تدفعني الشرقية للخروج، فالإعلامي لا يحب التنقل من قناة إلى أخرى، لكن قد تدفعه بعض الظروف لفعل ذلك، كما أنه يفكر بالعرض الذي سيقدم إليه وبطريقة تعامل المحطة معه، فهل يعاملونه كمهني أم موظف؟، وما نوع البرنامج الذي سيقدمه؟، فالشاشة ليست كل شيء.
دبي - أمينة الجسمي


