عبدالعزيز النجار، مخرج إماراتي، استطاع أن يحجز لنفسه مساحة كبيرة في مجال الإعلام، أخرج الكثير من البرامج منها برنامج (مع الناس) الذي يحتل مكانة كبيرة في قلبه؛ فهو الذي قدمه بالصورة التي يتمناها، على حسب تعبيره، ويأمل في تقديم كل ما يرضي الجمهور. يدين بالولاء لقناة (سما دبي) التي منحته الفرصة وجعلت منه إنساناً متميزاً. «الحواس الخمس» التقاه ليتعرف إلى تجربته ومشروعاته المستقبلية.
كيف تعلقت بمجال الإعلام والإخراج؟
تعلقي بمجال الإعلام له خيوط كثيرة في حياتي، ورؤيتي لنفسي في هذا المجال جعلتني أطمح إلى الأفضل، وأعطتني الفرصة لأكون مخرجاً مبتدئاً منذ صغري؛ فأنا أحب الكاميرا، والتحكم بزمام الأمور.
علمني والدي الإصرار لأصل إلى هدفي، والجرأة التي قادتني إلى ما أنا عليه الآن. تقدمت إلى مؤسسة دبي للإعلام، وقبلت في قناة (سما دبي)؛ فكانت أول مرحلة لي التدريب كمراسل لبرنامج (مع الناس)، ومن ثم كمساعد مخرج، إلى أن أصبحت مخرجاً لهذا البرنامج. على الرغم من أن تخصصي في الجامعة لا علاقة له في مجال عملي، فأنا طالب في الجامعة الأميركية بالشارقة، وأدرس هندسة مدنية إلا أنني خضت الإعلام لما لهذا المجال من فوائد عدة سأستفيد منها مستقبلاً، لأنه يجمع بين الكثير من الثقافات، ويكوّن علاقات كثيرة، ويبرز مواهبك.
من أسهم في تطويرك وكان داعماً لمسيرتك؟
والداي كانا الداعمين لي داخل العائلة، أما خارج نطاق العائلة فكان الأستاذ أحمد المنصوري، مدير قناة (سما دبي) ومدير البرامج عادل عابد وأخي العزيز، وزميلي جاسم السركال، الذي كان لهم الدور الكبير في تشجيعي واستمراري في هذا المجال.
ما السبب الذي دفعك إلى الإخراج والعمل التلفزيوني؟
حبي لهذه المهنة هو الذي دفعني، حيث إنني أرى في الإخراج تحدياً كبيراً لإمكانياتي وأعده فرصة لإبراز مواهبي وخدمة بلدي، فالإخراج من وجهة نظري عبارة عن لوحة فنية فرشاتها المصور وخطوطها المنتج والمعد وألوانها المذيع وعينيها المخرج، وأنا لدي العين التي تميز برنامجي عن البرامج الأخرى.
من المخرج الذي تفضله محلياً وخليجياً وعالمياً؟
لا أفضل أحداً على أحد، لأن الجميع يبدعون وأستفيد منهم؛ فلكل مخرج مزاياه. بعض المخرجين يحبون التركيز على أمور عامة من غير طرح مادة معينة، وبعضهم يفضلون طرح المادة والتمحور حولها، والغالبية يحبون التميز في برامجهم فيدمجون الاثنين. عن نفسي أحب أن أدمج في برامجي كل ما يضيف لها شيئاً جديداً وحصرياً.
مسؤولية وتكليف
بما أنك أصغر مخرج تلفزيوني إماراتي؛ فما الذي أضافه لك هذا اللقب؟
أضاف لي الكثير، وأعتز به لأنه يبرز موهبتي، وأعتبره مسؤولية وتكليفاً أكثر منه تشريفاً، حيث صارت العين تركز أكثر على ما أقدمه من صورة وشكل، وهذا يحتاج إلى الكثير من الجهد لأبقى متميزاً عن غيري، وأتمنى أن أكون قادراً على إرضاء المشاهد بما أقدم.
هل فتح لك والدك أحمد النجار باباً للإعلام، وما الذي تعلمته منه؟
والدي فتح لي أبواباً كثيرة، لكن فيما يخص مجال الإعلام كان لي القرار في خوضه فوالدي لم يتدخل في قراراتي، ولكنه وجه لي نصائح أفادتني في هذا المجال. دعم والدي لي كان معنوياً، ودائماً استفيد من خبراته وتجاربه، وأستشيره في كثير من الأحيان، ودائماً يترك لي حرية الاختيار والقرار النهائي.
ما البرنامج الذي أثبت وجود عبدالعزيز؟
كل برامجي، ولكن في نظري برنامج (مع الناس) هو الذي قدمني بالصورة التي أتمناها، والفرصة التي منحتها (سما دبي) لي هي التي جعلت مني إنساناً متميزاً أخرج برامج متنوعة لمادة قوية بفضل الله وبفضل إدارة تحثني على التميز دائماً، إضافة إلى اجتهادي في مجال عملي، وحبي له، ورغبتي في تقديم كل ما يرضي الجمهور؛ فرضاهم هو الذي يثبت وجود الإعلامي الناجح.
اقتناص الفرصة
كنت مراسلاً ومساعد مخرج ومخرجاً لبرنامج (مع الناس) فما الذي ساعدك لتكون صاحب البرنامج بفترة قصيرة؟
قناة (سما دبي) أعطتني الفرصة، وأنا انتهزتها، وأثبت نفسي في هذا البرنامج، الذي اعتبره صديق دربي؛ فبداياتي كلها فيه كبرت معه، والفريق الذي أعمل معه فريق أُحسد عليه، لأنه تعب معي كثيراً لننتج مادة يحبها الناس، ففيه نتحدث عن حياتنا اليومية، والطموح الذي يسعى إليه كل شخص مهما كانت مؤهلاته، وفي هذا البرنامج نساعد شباب مجتمعنا للعمل كيد واحدة تخدم دولتنا.
ما الذي تطمح إليه مستقبلاً؟
أطمح إلى الكثير، ورغبتي هي أن أظل إنساناً متميزاً في عمله، وأن يكون لي دور فعال أكثر في المجتمع وخدمة بلدي التي لا تدخر جهداً لرفع شأن المواطن.
ما البرنامج الذي تفضله محلياً وكنت تتمنى أن تخرج برنامجاً مثله؟
برنامج الميدان، فهو برنامج شبابي يحاكي قيمنا وعاداتنا التي تميزنا، وله صيت خليجي وعربي، ويمثل تراث دولتنا الذي يطمع كل شخص فيها إلى بذل الغالي والنفيس لرفعتها، ويكفي أن يكون سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد راعياً له، فمن لا يطمع في ذلك.
هل لايزال عبدالعزيز في جلباب والده، وهل كان له تأثير كبير فيك؟
والدي قدوتي ومثلي الأعلى وصديقي وأخي، وله تأثير كبير علي، فقد رباني منذ صغري على أن أكون إنساناً مسؤولاً يعتمد على نفسه. وإذا تعرقلت في طريقي وتعثرت فعلى جانب الطريق أجده يحثني على النهوض والاستمرار.
كم برنامجاً أخرجت إلى الآن؟
برنامجي الأساسي هو برنامج (مع الناس) مع زميلتي رؤى الصبان، وسأكون معه حتى نهاية العام، وفي الصيف أخرج برنامج (الصيف والناس) مع زميلي أكرم الملا، وبرنامج (نفحات) مع الدكتور أحمد عبدالعزيز الحداد الذي يعد من كبار الشيوخ في دائرة الشؤون الإسلامية، ولدي برامج أخرى أخطط للعمل عليها.
لماذا لم تكرم من قبل أي جهة إعلامية بما أنك مخرج لثلاثة برامج محلية؟
أنا إنسان لا أبحث عن التكريم على عمل أقدمه من قلبي لخدمة الإمارات، ويكفيني تكريماً أنني أصغر مخرج تلفزيوني في قناة (سما دبي)، ولا أبحث عن أكثر من ذلك. والتكريم الحقيقي يأتي من الجمهور الذي ارتفعت نسبة مشاهدته لبرنامج (مع الناس) في موسمه الثاني.
ما المشكلات التي واجهتك إعلامياً؟
لم يتقبل كثير من الناس فكرة أنني مخرج، وبعضهم قال إن صغر سني لا يساعد في أن أكون مخرجاً لبرنامج محلي، ولكن ثقة الأستاذ أحمد المنصوري، مدير القناة كانت كبيرة، وتحدى الكثيرين ودافع عن حقي في خوض هذه التجربة، وقد كنت عند حسن ظنهم بي، فأثبت وجودي ونجاحي. والأستاذ عادل عابد أيضاً وقف إلى جانبي وتابعني من بعيد ولم يقصر معي.
للأسف من اعتمدت عليهم في تشجيعي من أصدقائي ابتعدوا عني بعد دخولي مجال الإخراج، نظراً إلى أنهم لاحظوا اهتمامي الكبير بوظيفتي على حسابهم، ولكن بعدما برز لي أكثر من عمل أصبح الكل يفتخر بي وأولهم الذين رفضوا صداقتي وأنا في بدايتي.
دبي- حليمة الزيودي
