حيدر السلطاني، مطرب عراقي شاب لا يختلف كثيراً عن أبناء جيله من المطربين الشباب الذين شتت الغربة أحلامهم، ووقفت ظروف العراق عائقاً في وجه طموحاتهم، لكن رغبة السلطاني في تقديم فنه للناس كما يرضاه جعلته يواصل جهوده في تقديم الأغنية العراقية، وقد قدم حوالي ثلاث عشرة أغنية، كان آخرها أغنية (يا حلوة)، وكان منها أغنيات جميلة للوطن والأم والجمال. «الحواس الخمس» التقاه في حوار كشف فيه همومه وطموحاته المستقبلية، وتجربته مع الغناء والصعوبات التي يواجهها المطرب العراقي داخل العراق وخارجه.
لم يكن حيدر السلطاني متوجهاً نحو الموسيقى في دراسته؛ فالشاب النشيط تخرج في كلية التربية الرياضية في جامعة بغداد، واهتم بكرة القدم، فكان حارس مرمى فريق نادي الأمانة العراقي، لكن بداياته المبكرة مع الغناء في المدرسة، وشهرته بين أسرته ومعارفه جعلته يترك كرة القدم. غنى السلطاني لملحنين عراقيين منهم ضياء الدين وعلي صابر وتميز بأغنياته الطربية التي شكلت شخصيته الفنية وأفصحت عن خامة صوته وقدراته في الأداء الجميل.
من وجهة نظرك كفنان ما هي الأسباب التي أدت إلى وجود أغنيات لا ترقى إلى مستوى الفن العراقي الأصيل، وصار شيوعها نقطة سوداء في تاريخه؟
مشكلة الأغنية العراقية أنها بلا دعم، فالمطربون العراقيون لم يجدوا جهة تتبنى مواهبهم، وهذا ما عانى منه كثير من أبناء جيلي فقد اضطر معظمهم إلى مغادرة العراق بسبب الوضع السيء للفن والفنانين، وواجهتم الغربة التي شكلت تجربة قاسية لهم، ما اضطرهم إلى تقديم تنازلات وأداء أغنيات لا تليق بهم.
وللأسف لم تنصف القنوات العراقية فناني العراق؛ فهناك قنوات عراقية لا تقدم أغنيات الفنان إلا حين يدفع لها رشوة، لهذا بقيت الأغنيات الجيدة مغيبة، وبقيت كثير من أسماء المطربين غير معروفة، إضافة إلى التهديدات التي يتلقاها الفنان العراقي من جهات مجهولة، فحين قدمت أغنية (يا حلوة) تلقيت عدداً من رسائل التهديد بالقتل.
تجربتك الخاصة تشير إلى أنك كنت رياضياً فكيف توجهت إلى الغناء وأنت لم تدرس الموسيقى؟
هناك جانبان مهمان لكي يحترف الإنسان الغناء، أولها وجود خامة صوتية تمتع سامعيه، وثانيها ثقافته الموسيقية، وحين قررت التوجه نحو الغناء كنت أستند إلى صوتي، لكني أعرف قيمة الجانب الآخر فتوجهت إلى دراسة الموسيقى عند الأستاذ ياسين الراوي، وحصلت على دورة تثقيفية متكاملة تمكنت فيها من المقامات الموسيقية وعزف العود، وكانت بالنسبة لي قاعدة استند إليها في تقديم أغنياتي.
من الملاحظ أنك كتبت كلمات عدد من أغنياتك، هل هذا يعني أنك شاعر غنائي؟
لست شاعراً غنائياً، لكن المشكلة أننا نادراً ما نجد كلمات أغنية ناجحة الآن، والسبب يعود إلى أن بعض الشعراء لم يعودوا ينطلقون من الإحساس الصادق، بل يستخدمون التراكيب الجاهزة والمعاني المكررة، وعندما تسأل شاعراً عن جديده في كلمات الأغنيات، يقدم لك دفتراً كبيراً مليئاً بالقصائد، ويقول اختر منها ما تشاء، وكأنها بضاعة جاهزة للبيع، لذا وجدت نفسي أحياناً أكتب وألحن بعض أغنياتي بسبب إحساسي بها ورغبتي في تقديم أغنية تنطلق من الإحساس الحقيقي، وتحترم مشاعر سامعها.
لماذا لم تصور الكثير من أغنياتك؟
هذه غلطتي، فأنا في البداية لم أهتم بتصوير أغنياتي، لكني الآن بدأت بتدارك الأمر وسجلت عدداً من أغنياتي، ومنذ وقت قريب انتهيت من تسجيل إحدى أغاني الفنان الكبير رضا الخياط، وهي أغنية جميلة أتوقع لها انتشاراً كبيراً، وقد وزعها موسيقياً الفنان عمار العاني.
في رأيك لماذا انتشرت في الآونة الأخيرة الأغنيات العراقية القديمة؟
الأغنيات الأصيلة لها حضور في الذاكرة العراقية، وتقديمها الآن هو استعادة لهذا الحضور الجميل، وتقدير للمطربين الكبار الذين أثروا فينا وشكلوا مدارس فنية نتبع خطاهم فيها.
ولكن أغنيات قحطان العطار على سبيل المثال أعيد تقديمها من دون الإشارة إليه، هل تجد هذا تقديراً للمطرب الذي قدمها؟
لا بالتأكيد فهذه سرقة للأغنيات، خصوصاً أن قحطان العطار يمثل أسطورة الغناء العراقي، وللأسف نجد كثيراً من أغنياته غناها مطربون عراقيون لم ينصفوه أداء ولم يشيروا إليه، وهو أمر يؤخذ عليهم.
من وجهة نظري من يغني أغنية لقحطان العطار يظلم نفسه أولاً، لأنه لا يستطيع الوصول إلى مستوى هذا الفنان، الذي ظلمته السياسة وظلمه الفن العراقي بتجاهله له في غربته طيلة هذه السنوات، وأنا مع إعادة تقديم الفن الجميل شرط تقدير مطربيه والحصول على مباركتهم وموافقتهم.
هناك شائعة عن زواجك من خليجية، هل هذا صحيح؟
الشائعات موجودة في الوسط الفني بكثرة، وهذا الأمر يخص حياتي الشخصية، وأنا أتشرف بالارتباط بالمرأة الخليجية؛ فنحن مجتمع واحد ولا يوجد اختلاف بيننا في العادات والقيم، ولكني حتى الآن لم أتزوج، الذي ينفي تلك الشائعة.
ما هو جديدك من الأغنيات؟
لدي أغنية هي قصيدة للشاعر غازي السعدي، وألحاني وسيتم تسجيلها قريباً إن شاء الله، وستكون ضمن ألبوم جديد سيرى النور خلال فترة وجيزة.
دبي - دلال جويد
