كرات بلورية متألقة في باطن الأرض تعرف إليها الإنسان منذ قديم الزمان، وهو يحفر كهوفه، وعندما وجدها تشع نوراً استخدمها لتنير له ظلمة المكان، لكن على مر العصور أدرك العالم أهمية هذا الماس الذي تربع على عرش المعادن النفيسة، وأصبح محط أنظار أثرياء وأغنياء العالم، بل سالت من أجله الدماء، واحتكرت تجارته بعض الدول الكبرى للاستحواذ على هذا الماس. «الحواس الخمس» يلتقي هاوي الماس المهندس مجدي حسين الذي أصبح أحد أشهر المغرمين بالماس في العالم العربي، في حوار يكشف فيه سر عشقه هذا المعدن وأنواعه النادرة.

قضى مجدي حسين الكثير من عمره في جمع الأحجار الكريمة النادرة والبحث في تاريخها وأسرارها، ليس بغرض التجارة فيها؛ لكن من باب أنها هوايته المفضلة وغرامه الأول والأخير في هذه الحياة.

تخرج هاوي الماس في كلية الهندسة جامعة الأزهر العام 1980 قسم الهندسة المدنية؛ لكن على الرغم من أهمية تخصصه هذا فضل العمل مع والده ولقب بعد ذلك بشيخ الجواهرجية، وتقدم لامتحان الخبراء والمتميزين للمصوغات والمجوهرات العام 1986، وحصل على درجة خبير، ونال رخصة مزاولة المهنة، وبعدها حصل على لقب خبير مصنف للألماس معتمد من معهد ةاة في بلجيكا العام 1992.

يقول حسين: «عشت بحكم تربيتي وسط الأحجار الكريمة؛ إلا أن الماس كان أجملها على الإطلاق، وأقواها، فلا تمتلكه أو تشتريه إلا شرائح معينة في المجتمع معظمها من الأثرياء فقط؛ بعد أن اقتصر اقتناؤه في الماضي على العظماء والملوك».

الماس، كما يقول أحد أشهر هواته، هو سيد الأحجار الكريمة على الإطلاق؛ يمتد استخدامه إلى آلاف السنين، موضحاً أن الماس استمد اسمه هذا من كلمة يونانية يطلق عليها «داماس» وهو الصلب الصلد، وهو أنقى صورة من صور الكربون، ويعتبر أقدم الحجارة القديمة في مجموعتنا الشمسية، ووجد في أعماق الأرض منذ ما يزيد على 3 بلايين سنة.

أنواع نادرة

وعلى الرغم من كون الماس أصلد المواد الطبيعية على الإطلاق، فإنه كما يقول المهندس مجدي، مكون من عنصر واحد فقط، وهو الكربون النقي، وتمكنه صلادته الفائقة من خدش جميع المعادن بسهولة.

وعن كيفية التفريق بين الماس الحقيقي والمقلد، يضيف: «الماس شفاف دائماً تنفذ منه أشعة الضوء بعضها ينعكس، والآخر ينكسر فيتلألأ في وضح النهار، كما أنه يشتت اللون الأبيض ويحلله إلى ألوان الطيف. كما يظل شفافاً إذا ما تعرض للأشعة السينية بخلاف الماس المقلد الذي يظهر معتماً في هذه الأشعة؛ لذلك من السهل التفريق بين الماسات الحرة والمقلدة»، مشيراً إلى أن أنقى أنواع الماس لا لون لها؛ في حين توجد منه أنواع ملونة أشهرها الأصفر والأحمر والأزرق والأخضر والأسود، وما يميل إلى البني والبرتقالي والرمادي.

ومن واقع خبرته يؤكد وجود عوامل أساسية في تقييم الماسة وتحديد سعرها، ومنها وزن الماسة وتقدر بالقيراط الذي يساوي الجرام منه 5 قراريط، لافتاً إلى أن قيمته تزيد مع زيادة حجمه ووزنه وخلوه من الشوائب والعيوب والعلامات الداخلية ومواضعها وأحجامها، والتي تؤثر في بريقه.

ويؤكد أن أفضل درجات النقاوة في الماس أطلق عليها الخبراء IF، ومعناها صاف وخال تماماً، كما تتوقف قيمة الماس على لونه ويعتبر أفضلها عديم اللون؛ بينما الذي يميل إلى الألوان الأخرى يكون أرخص في السعر، وقد تم وضع درجات الألوان بالأحرف الإنجليزية وهي A, B, C, D.

يعطي المهندس مجدي حسين أهمية كبيرة لطريقة قطع الماس، والتي تضفي بريقاً وتألقاً خلافاً للمعادن الثمينة الأخرى، ويقول: «مهارة خبير القطع تكسب الماسة قيمة عظمى لكونها تطلق العنان لإبراز جمالها الطبيعي، فالقطع الأمثل يتيح للضوء التغلغل إلى أعماق الماس عكس القطع غير المثالي، والذي يؤثر في ثمنه بالنقصان».

أشهر أنواع الماس عالمياً، يشير إليها مجدي بقوله: هناك أشكال شعبية لشكل الماس وهو الماس المدور، خاصة «البرلنت»، ويشترط أن يكون له 58 وجهاً وجانباً، وهناك أيضا «المرينيز» و«الأوقال البيضاوي» و«الدمعة» و«القلب» و«المستطيل» و«المربع».

الهند والبرازيل

أما عملية استخراج الماس في الأزمنة القديمة، فعلى حسب قول المهندس مجدي خبير الماس، كانت البداية في الهند - جنوب الهند - حيث كان يستخرج الماس والأحجار الكريمة، واستمرت الهند تمد العالم بمعظم الماس إلى أن تم اكتشافه في البرازيل العام 1725، ومنذ ذلك الوقت أخذ إنتاجه في الهند يتناقص حتى أصبح ما ينتج منه حالياً لا يتجاوز 000,25 قيراط في السنة. ومن المواقع الأخرى لاستخراج الماس جنوب أفريقيا الذي تم اكتشافه بها العام 1866 ثم توالت اكتشافاته في روسيا وتنزانيا وناميبيا والكونغو وغينيا وسيراليون، إلا أن جنوب أفريقيا، والكلام لهاوي الماس، تظل أشهر الدول التي تنتج الماس حالياً حيث استطاعت فتح أكبر منطقة لإنتاج الماس في العالم، وذلك بعد التقاط أحد الأطفال حصاه من الماس عثر عليها على نهر «أورانج»، وتم التعرف إليها بأنها ماسة تزن 21 قيراطاً