تقدم الدراما السورية خلال شهر رمضان المقبل خيارات كثيرة أمام المشاهد العربي بهدف إيجاد صيغ درامية متنوعة سبق وعودة المشاهد العربي عليها، ويطل مسلسل (قلبي معكم) كأحد هذه الخيارات الجديدة وكاقتراح فني وفكري يسلط الضوء على حالة إنسانية جديدة لم يسبق أن تعاملت الدراما السورية معها بمثل هذه الشفافية أو الصراحة في معالجة قضايا تفصيلية يمر بها المجتمع السوري. (الحواس الخمس) يرصد العمل وأهم أبطاله والشخصيات التي يجسدونها.

لعل اللافت في هذه التجربة التي يجري تصويرها في مواقع مختلفة من العاصمة السورية هو عودة الكاتبة أمل حنا إلى التلفزيون بعد انقطاع ثلاث سنوات. والمعروف عن أمل حنا قدرتها اللافتة على الدخول في عمق قضايا الحارات الشامية الحديثة وعرض تفاصيل الحياة فيها بكل مظاهرها السلبية والإيجابية، مع قدرة تحليلية في بناء الشخصيات التي تتبناها.ولهذا ينظر للأعمال التي تكتبها وتقدمها على أنها رؤية واقعية للمجتمعات السورية، وبالتالي يتوقع للتعاون الأول بين المخرج المجتهد سامر برقاوي وأمل حنا أن يؤتي ثماره خلال عرض العمل خلال شهر رمضان المقبل.

و(قلبي معكم) الذي تنتجه سوريا الدولية للإنتاج الفني يحكي قصة الطبيب الحقيقي، كما ترسمه المخيلة في كثير من الأحيان، ولكن كل المزايا الإيجابية التي نحلم بها فيه قد تتبخر في الوقت الذي تتضارب فيها شؤون المهنة مع شخصية الإنسان بنوازعها وتجاذباتها المختلفة.

(بشار) وهذا اسم الطبيب في العمل يؤديه عباس النوري، يخطئ ولكنه يجد في نفسه من الشجاعة ما يكفي ليعترف بخطئه، يغضب ولكنه يستطيع أن يمسك نفسه قبل أن يتمادى في انفعالاته. قد يكون عنيداً لا يتراجع عن قراراته، ولكن يضطر المرء للاعتراف بأنه على حق، وعلى حسب تعبير الفنان عباس النوري، فإن بشار شخصية تتقاطع كثيراً بين ما يتخيله الإنسان وما يعيشه على أرض الواقع، مؤكداً أن هذا التناقض هو السر الذي يعطي للحياة قيمتها وجمالها، ولعل المعالجة الدرامية الحياتية الدقيقة التي قدمتها أمل حنا للعمل والشخصية قد قاد لتقديم نمط درامي جديد في الدراما السورية، على حسب تعبير عباس في حديثه إلى (الحواس الخمس).

بشار طبيب جراح يمتلك مشفى خاصاً، ورثه عن أبيه وطوره لاحقاً ليشمل أقساماً عدة، وهو الآن بصدد بناء قسم جديد يختص بالجراحة التجميلية، هذه الجراحة الواعدة والتي ستدر عليه أرباحاً كبيرة يحتاجها من أجل تحقيق حلمه ومشروع حياته؛ ألا وهو تأسيس مشفى مجاني. بشار لا يعالج الأمراض فقط، بل هو في كثير من الأحيان يرى نفسه مسؤولاً ليس فقط عن صحة مرضاه، بل عن حياتهم أيضاً.

وبذلك يصبح الطبيب الذي لا يستطيع أن يقف مكتوف اليدين أمام مشكلات الناس الذين يلتقي بهم بحكم مهنته. وفي المشفى الذي تجري فيه عمليات التصوير نتعرف إلى شخصيات متنوعة (أطباء- ممرضات- عاملين) ومرضى قادمين للعلاج، ومن خلالهم سنستعرض مشكلات عدة يعيشها مجتمعنا في فئات اجتماعية مختلقة.

ومن خلال لعبة الزمن التي تجسدها الكاتبة من خلال لعبة الأجيال وتعاقب الأعمار يدخل العمل في مسار تحديد صراع الأجيال وعدم الانسجام بين الفئات العمرية، وتبرز قضية بشار وزواجه من فتاة تصغره كثيراً في العمر كواحدة من أهم المشكلات التي يتصدى إليها العمل؛ فبشار يتزوج من حنان، وهي فتاة صبية تصغره بعشرين عاماً، لأنه يعجب ببراءتها وأنوثتها.

ولكنه يدرك بعد زواجه بفترة قصيرة جداً أن البراءة والشباب وحدهما لا يكفيان لملء حياته العاطفية، وهو سيتعرف بعد زواجه بفترة قصيرة أيضاً إلى أمل المرأة المتزوجة، والأم ويعجب بها، ولكن أمل وإن كانت معجبة ببشار إلا أنها ترفض الطلاق من زوجها سامي الزوج المتفاني في حبها، والأب المثالي، وبالتالي يجد العمل منفذاً آخر لتتحول هذه العلاقة إلى صداقة تجمع بين الاثنين.

على الصعيد المهني سيتطوع معظم أبطال العمل لمساعدة بشار في مشفاه المجاني؛ هذا المشفى الذي ربما كان يعني بالنسبة لكل منهم رغبة في التكفير عن الذنوب التي لم يرتكبوها، أو ارتكبوها دون قصد. أو محاولة لفعل شيء ما إيجابي، ومن أجل الغير في هذه الحياة المليئة بخيبات الأمل، والكثير من القلق والقليل من السعادة.

ويتوقع للعمل أن يغوص بكل تلك القيم والأفكار التي تعبر عن الإنسانية ليقدم صورة درامية شيقة معقدة وسهلة في آن معاً لمصائر شخصيات كثيرة في ثلاثين حلقة من بطولة عباس النوري- عبد المنعم عمايري- ضحى الدبس- ريم علي- نادين تحسين بك- نضال سيجري- حسن عويتي - أيمن رضا- جرجس جبارة- والكثير من الفنانين السوريين.

دمشق - جمال آدم