اعتادت السينما المصرية كل فترة على تقديم مجموعة من الوجوه الجديدة خاصة في موسم أفلام الصيف، وهو الأكثر أهمية على مدار العام لزيادة نسبة إقبال الجمهور على المشاهدة وتنوع الأعمال المعروضة.

ولا يقتصر اكتشاف تلك الوجوه على التمثيل فقط، بل يمتد إلى كتابة السيناريو والإخراج والتصوير وغير ذلك من فنون السينما، حيث تشكل إضافة حقيقية للسينما، ولقد أثبت الكثير من السينمائيين الشباب موهبتهم خلال السنوات الخمس الأخيرة، وفيما يلي يرصد «الحواس الخمس» الدماء الجديدة لصيف 2009.بدأ الموسم بفيلم «عين شمس» للمخرج إبراهيم البطوط، وهو تجربة جديدة في كل شيء، في الكتابة والإخراج والتصوير وأسلوب الإنتاج إلى جانب اكتشاف وجوه جديدة على شاشة السينما أمثال: حنان يوسف ورمضان خاطر وبطرس غالي وهاني المتناوي، الذين عرفهم جمهور الأفلام الروائية القصيرة ومشاهدو أفلام التخرج في معهد السينما، ويقوم رمضان خاطر في هذا الفيلم بدور سائق تاكسي الذي يفاجأ بمرض ابنته بسرطان الدم، ويربط الفيلم بين التلوث وانتشار الأمراض والأحداث السياسية التي مرت بالمنطقة خلال السنوات الأخيرة.

وشهد هذا الصيف أول بطولة لمطربتين من نجمات الفيديو كليب، هيفاء وهبي في «دكان شحاتة»، ومريام فارس في «سيلينا»، فعلت هيفاء كل شيء في «دكان شحاتة» ما عدا الغناء، بينما كانت مريام فارس تغني وترقص في فيلم «سيلينا» المأخوذ عن مسرحية «هالة والملك» لفيروز والأخوين الرحباني، كما أعاد فيلم «دكان شحاتة» اكتشاف مجموعة من الوجوه الجديدة وهم أخوة شحاتة: صبري فواز ومحمد كريم ويظهر لأول مرة الممثل الشاب رامي غيط في دور زعيم المتمردين أو الشاب العشوائي الدموي.

وهو دور شديد التميز وجذب انتباه كل من شاهد الفيلم، وفي فيلم «عمر وسلمي 2» تؤكد مروة عبدالمنعم نجاحها في الأدوار الثانية وأنها تسير على طريق النجومية.

أما فيلم «إبراهيم الأبيض» فهو يقدم لنا مؤلفاً سينمائياً جديداً هو الممثل الشاب عباس أبو الحسن الذي يكتب للسينما لأول مرة، كما يقدم المخرج مروان حامد الوجه الجديد فرح يوسف التي تتمتع بحضور واضح على الشاشة، وقد عملت من قبل مع المخرج عمرو بيومي في فيلم «بلد البنات» الذي لم يعرض بدور السينما حتى الآن.

أما فيلم «بدل فاقد» فهو أول عمل للمخرج الشاب أحمد علاء الذي عمل لعشر سنوات مساعداً للمخرج شريف عرفة، والطريف أن «بدل فاقد» جاء بالصدفة إلى أحمد علاء بعد أن رفض المخرج عمرو عرفة إخراجه، وقد نجح أحمد علاء في تقديم الأكشن القائم على قصة وجود توأم «أدى الدورين أحمد عز»، أحدهما نشأ في أسرة ضابط كبير بالشرطة والآخر نشأ في بيت راقصة ليعمل في تجارة المخدرات.

وفي فيلم «السفاح» للمخرج سعد هنداوي يقدم لأول مرة اثنين من كتاب السيناريو الأول هو الممثل خالد الصاوي والثاني عطية الدرديري، وقد عرف الجمهور خالد الصاوي في العديد من أفلامه الناجحة، ويتعرف عليه ككاتب سيناريو في هذا الفيلم الذي يقوم ببطولته هاني سلامة.

أما فيلم «أحكي يا شهرزاد» للمخرج يسري نصر الله فقد قدم أكبر مجموعة من الوجوه الجديدة هذا الموسم، أولهم محمد رمضان الذي قام بدور سعيد الخفيف بأداء رائع أعاد للأذهان بدايات النجم الراحل أحمد زكي، كذلك ظهرت المتألقة رحاب الجمل في دور صفاء وهو أول فرصة حقيقية لها بعد سنوات من العمل بالسينما في أدوار صغيرة.

حيث ظهرت في أفلام «همام في أمستردام» و«وش إجرام» و«البلياتشو». أما فيلم «المشتبه» فهو أول عمل للمخرج الشاب محمد حمدي وكاتب السيناريو حسام موسى، وأول بطولة لبشرى مذيعة تلفزيون متعددة المواهب التي تغني وتمثل، وقد قدمت العديد من الأدوار الناجحة سابقاً أهمها في فيلم «العشق والهوى» مع المخرجة كاملة أبو ذكري.

ويقدم فيلم «1000 مبروك» لأحمد حلمي مع المخرج أحمد نادر جلال مجموعة من الوجوه الجديدة على رأسهم الممثلة رحمة التي تحصل على أول بطولة أمام أحمد حلمي، كما يقدم هذا الفيلم كاتب سيناريو جديداً هو خالد دياب وشقيقه محمد دياب مؤلف فيلمي «الجزيرة» و«بدل فاقد».

وهكذا نرى أن السينما المصرية تجدد شبابها باكتشافات متميزة كل موسم، وذلك بدفع المزيد من الوجوه الجديدة إلى الشاشة، ولأن صناعة السينما في مصر تقدم سنوياً أكثر من 40 فيلماً، فإن الحاجة إلى مؤلفين جدد ومخرجين شباب لا تقل أهمية عن الوجوه الجديدة في التمثيل، خصوصاً أنها تشهد رواجاً من حيث الكم والنوع في السنوات الأخيرة، رغم بعض العراقيل في الإنتاج والتوزيع، لكن من المؤكد أن مستقبل هذه الصناعة مع الأجيال الجديدة من السينمائيين، قادرة على تقديم نمط مختلف لكسب جمهور لصناعة عريقة لها بصماتها ووجودها في المنطقة العربية كلها.

دبي - أسامة عسل