ملامحه وصوته يحملان بصمة الوطن؛ فلا داعي للبحث عن شعار قناة دبي بظهور مذيعها الشاب حمد ناصر السويدي، وعلى الرغم من ظهور الكثير من المذيعين الإماراتيين في الفترة الأخيرة؛ إلا أن صوت حمد المميز يأسر المشاهد دائماً، ويحدثه بأن شيئاً مهماً يحدث، فلابد أن ينصت. «الحواس الخمس» التقى السويدي، وكان معه الحوار التالي:
ما هو أهم ما يميز بطاقة حمد الشخصية؟أربعيني أحمل شهادة البكالوريوس، فرع الآداب من جامعة الإمارات في العين، وأعتز بتسلّم شهادة تخرجي من أيادي المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، تخصص إعلام. ولدت في دبي، أهوى السفر والسياحة والمغامرة، زرت الكثير من البلدان بداعي السياحة والدراسة والعلاج والمغامرة أحياناً واكتشاف المجهول في هذا الكون.لماذا نراك في تقديم الأخبار دائماً؟طبيعتي وميولي دفعتني إلى أن انخرط في مجال الأخبار، حيث إنني أهوى تغذية فكري بما هو جديد، وأن أكون مطلعاً على آخر الأخبار سواء كانت سياسية أو اجتماعية أو علمية، وحتى البرامج الرياضية شاركت فيها وقدمتها؛ فاهتمامي منصب على ما ينمّي ذاكرتي ويدعم ثقافتي. البرامج تحتاج إلى وقت وطاقم كبيرين، ولم يتوفر في تلك الفترة التي انخرطت بها في مجال الإعلام العدد الكافي القادر على الإنتاجية.
هل وجدت ما تطمح إليه في عالم الإعلام؟ أهم ما كسبته في حياتي المهنية حب الناس ورضاهم عني، وهذا في ذاته ما دفعني للبقاء فترة أعتبرها طويلة، لأن العمل سلب مني أشياء ثمينة أخرى.
هل لديك مشاريع خلال دورة رمضان البرامجية؟
مذيع الأخبار لا يخطط لما هو آت بل تملى عليه الأحداث ما يستوجب فعله.
ما هي إيجابيات وسلبيات عملك؟
على الرغم من مشاق ومصاعب العمل الإعلامي، إلا أن قطف ثماره متعة وكلها تشويق وذات نكهة خاصة، خصوصاً إذا لاقى العمل استحسان شريحة كبيرة من الناس. أما سلبيات العمل الإعلامي فهي معروفة لدى الجميع كالوقت وشبه انعدام للحياة الاجتماعية والأسرية، لكن ما يخفف كل هذه الأمور حب الناس والجمهور، حيث إنني أتلمس هذا من خلال نظرات الرضا التي أتلقاها من الناس أثناء خروجي من البيت والاحتكاك بالمجتمع، فالمذيع يكتشف بعد فترة من بروزه على الشاشة مدى تقبل الناس له من العدم، حتى لو لم يكن هناك حديث يدور بين الطرفين.
ما الذي يميز مذيع الأخبار عن مقدم البرامج؟
الجديّة سمة تفرض على مذيع الأخبار، وعليه أن يكتسبها شاء أم أبى من خلال طبيعة عمله، وليس كما هو يسيرها.
لماذا نجد العناصر المواطنة قلة في الإعلام الإماراتي عموماً؟
بحثت كثيراً عن الإجابة عن هذا التساؤل، ولم أجد له تفسيراً منطقياً، والتصورات بالنسبة للمبتدئين في اعتقادي ليست مبنية على أسس، فمجال الإعلام رحب، وكل إنسان يجد في نفسه القدرة على العطاء ولديه أفكار وموهبة يجب عليه ألا يتردد في إبراز طاقاته.
زرتَ دولاً كثيرة، فكيف أثر ذلك في حياتك عموماً، والإعلامية بوجه خاص؟
زرت الكثير من البلدان؛ فالناس يطلقون علي لقب (ابن بطوطة) لكثرة أسفاري ومغامراتي، فقد زرت 15 بلداً أوروبياً، و6 دول أفريقية و20 دولة آسيوية و6 ولايات أميركية ، وأتمنى زيارة دول أميركا الجنوبية ودول البحر الكاريبي إذا سنحت لي الفرصة مع أنها تحتاج إلى جرأة. آخر زيارة لي كانت إلى نيوزيلندا التي تتميز بروعة جمال طبيعتها الخلابة والأجواء الرومانسية، وهو بلد يصلح للنحّاتين والمصوّرين والرسّامين، حيث إن الهدوء هو السّمة الطاغية على كل شي.
السفر بحد ذاته متعة وثقافة، خصوصاً إذا كانت الرحلة منظمة، حيث يمكن زيارة المعالم التاريخية والأثرية والأماكن الترفيهية التعرف إلى عادات الشعوب المختلفة. كانت رحلتي إلى اليابان في العام 1984 من أجمل الرّحلات السياحية التي قمت بها، وتعلمت منها الكثير واكتسبت مهارات أفادتني في مجال عملي كفن التصوير.
مرتبط بالإعلامية والمذيعة الإخبارية سماح العبار، هل هناك تنافس إعلامي «خفي» خصوصاً أنكما تمتهنان المهنة نفسها في المؤسسة نفسها؟
التنافس في كل شي ظاهرة صحية وتخلق عناصر مبدعة توّاقة إلى المزيد من العطاء، لكن علاقتي مع زوجتي اعتبرها حميمة جداً وقد انصهرنا في فترة وجيزة في قالب وشخصية واحدة مما أفقدنا روح التنافس.
هل يؤثر انشغالك الدائم كإعلامي في حياتك الاجتماعية؟
بالطبع هذا الأمر له تأثير قوي جداً، خصوصاً إذا كان الإعلامي مرتبطاً بإعلامية، حيث لا يوجد الوقت الكافي للحياة الاجتماعية والأسرية، لكن مما خفف من ذلك أن طبيعة عملنا أنا وزوجتي واحدة.
هل تعتقد أن مساحة الجرأة والحرية الموجودة في إعلامنا المحلية جيدة؟
للأسف ليس بمستوى الطموح بالنسبة للإعلام المرئي، لكن إذا قارنا الوضع الحالي بالإعلام في السنوات الماضية فلا يوجد وجه للمقارنة، فقد تجاوزنا الكثير وقطعنا خطوات كبيرة نحو الجرأة، لكن لاتزال بعض الأفكار البالية تشوب مسار الإعلام الجريء كالمحسوبية والمحاباة وعدم الوضوح والشفافية. البعض يقول لقد تخلصنا من كل هذا الروتين والبيروقراطية في العمل، لكنها لا تزال شعارات دون تطبيق على أرض الواقع.
رحلة إعلامية تقارب 23 عاماً، هل تجد بأن الإعلام أعطاك ما تحلم به خلال هذه المدة؟
رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة، لكن ليست كل الخطوات مفروشة بالزهور ومعبدة حسب ما يتمناها المرء. في هذا الزمن الإعلامي الناجح هو الذي يشق طريقة بنفسة نحو النجومية، فالإعلام لا يصنع النجومية بل الأفراد هم صنّاعها، والمذيع الذي يدخل بالواسطة تنكشف عيوبه أمام مشاهد لا يتعدى عمره السنوات الست.
قرار تتخذه فوراً ما أن تتربع على عرش إعلامي كبير؟
وضع الشخص المناسب في المكان المناسب.
ما هي أمنياتك الإعلامية؟
أن أرى وجوهاً إعلامية مواطنة مبدعة تملأ الساحة الإعلامية تتنافس تنافساً شريفاً فيما بينها لترتقي بالمنظومة الإعلامية لتساير ركب التطور الذي نشهده في جميع مناحي القطاعات.
دبي - أمينة الجسمي

