كان لا صوت يعلو في موسم الصيف السينمائي المصري على صوت الأرقام والملايين التي كان يحققها كل ليلة عرض لأفلامهم الجديدة، وليس في أسابيع وبعضها تجاوز في إيرادات اليوم الواحد المليون جنيه، ولهذا كان من الطبيعي أن تحقق معظم الأفلام أرقاما قياسية تتراوح مابين 51 أو 52 مليون جنيه، وهي بذلك تتفوق على تكلفتها الإنتاجية بمراحل.
أما هذه الأيام فكل تقارير موسم صيف 2009 في مصر، لا يتناول سوى الخسائر الضخمة التي تكبدتها ولا تزال شركات السينما ودور العرض، فمعظم الأفلام جاءت مخيبة للآمال بمواضيعها وقضاياها وإيراداتها الكارثية، هذا بخلاف الأزمة المالية العالمية ووباء أنفلونزا الخنازير، ولهذا فان العنوان اللائق لهذا الموسم انه موسم اسود من حيث الإيرادات، رغم كثرة الأعمال المعروضة التي وصل عددها إلى 13 فيلما تنافست خلال مدة عرض لم تتجاوز 56 يوما فقط.وصل الانخفاض في الإيرادات في بعض هذه الأفلام إلى 40% من الإيرادات التي توقعها المنتجون، مقارنة بإيرادات الأفلام التي عرضت في الموسم الصيفي الماضي والتي توقع منتجوها إيرادات كبيرة وتحققت توقعاتهم، بينما لم يتأثر بعض النجوم وحققت أفلامهم إيرادات كبيرة ولكنهم قلة معدودة على أصابع اليد الواحدة.
الضربة الموجعة التي أصابت صناعة السينما هذا الصيف أصابت الجميع، فالنجوم فقد معظمهم هيبة الأرقام والنجاح، وشركات الإنتاج ودور العرض كانت خسارتها فادحة، رغم محاولات البعض تجاوز هذه الأزمة، التي ساهم في زيادتها سوء توزيع الأفلام على الموسم، فقد تم عرض معظم الأفلام المصنفة ب«الدراما السوداء» في أسابيع متتالية، وتأجيل عرض الأفلام الكوميدية إلى نهاية الموسم.
وكان لذلك تأثير سلبي كبير لأن الأفلام الكوميدية دائما ما تحقق رواجا، لكن الموزعين أكدوا أن سوء التوزيع، يرجع في المقام الأول إلى المنتجين الذين حجزوا مواعيد عرض لأفلامهم الكوميدية قبل انتهاء تصويرها، والتعثر في التصوير أطاح بها إلى توقيتات أخرى، فارتبك جدول العروض.
ومن الأزمات التي أثرت على إيرادات الأفلام هذا الموسم، انخفاض حركة السياحة العربية في مصر، وقد تسبب ذلك في انخفاض أعداد مشاهدي الأفلام في صالات العرض، كما أثرت مباريات منتخب مصر في تصفيات كأس العالم وبطولة كأس العالم للقارات سلبيا على الإيرادات، خاصة إيرادات حفلتي السادسة والتاسعة اللذين يمثلان أكثر من 50 % من إجمالي إيرادات اليوم الواحد.
أما أكثر المشكلات التي واجهتها الأفلام هذا الموسم فهي «القرصنة»، فقد فوجئ صناع الأفلام ببيع نسخ من أفلامهم على اسطوانات في الأسبوع الأول من عرضها، مما تسبب في خسائر بالغة للشركات، وازدادت المشكلة بتسريب نسخ أصلية من شركات الإنتاج نفسها، وطرحها في الأسواق، وعلى مواقع الإنترنت ومنها فيلم «دكان شحاتة».
كما أن الأمر الآخر والخطير هو ضعف مستوي الأفلام خصوصا التي يحمل أصحابها مكانة ونجومية عريضة، جاءت أفلامهم مخيبة لكل الطموحات ولهذا عزف الجمهور عن مشاهدتها، منها فيلم «بوبوس» للزعيم عادل إمام، و«إبراهيم الأبيض» للنجم أحمد السقا، و«بدل فاقد» للنجم أحمد عز.
وصل إجمالي ميزانيات الأفلام التي شهدها هذا الموسم إلى 195 مليون جنيه، بينما حققت حتى أول أغسطس الحالي إجمالي إيرادات 114 مليون جنيه تقريباً، وقد نجح فيلم «عمر وسلمى 2» في تحقيق أعلى إيرادات حتى الآن، فقد تجاوزت إيراداته 22 مليون جنيه، كما حقق فيلم«100 مبروك» أعلى إيراد يومي بين أفلام الموسم في ثاني أيام عرضه عندما حقق مليوناً و296 ألف جنيه.
بالإضافة إلى تحقيقه أعلى إيرادات بين الأفلام في أسابيع عرضه الأولى، حيث اقترب من 13 مليون جنيه خلال 3 أسابيع فقط، ووصل عدد الأفلام التي لم تحقق أكثر من 10 ملايين جنيه 8 أفلام، بينما دخلت 5 أفلام فقط منطقة الأمان بعد أن تجاوزت إيراداتها 10 ملايين جنيه.
ومن المقرر أن يستمر عرض معظم هذه الأفلام حتى نهاية شهر رمضان ومنها «إبراهيم الأبيض» و«السفاح» و«بوبوس» و«عمر وسلمى 2» و«أحكى يا شهرزاد» و«الفرح» و«بدل فاقد» و«العالمي»، بينما سيتم رفع الأفلام التي لم تحقق إيرادات كبيرة، كما سيستمر عرض فيلمي «1000 مبروك» و«طير أنت» خلال عيد الفطر.
الغريب أن معظم أبطال أفلام هذا الموسم ماتوا في نهاية الأحداث، ومنهم عمرو سعد في «دكان شحاتة» الذي قتل على يد أشقائه، واحمد السقا في «إبراهيم الأبيض» عن طريق العصابة التي كان يعمل معها، وهاني سلامة في «السفاح» بعد أن تم إعدامه في نهاية الفيلم، واحمد عز في «بدل فاقد» والذي تم قتله عن طريق إحدى العصابات، واحمد حلمي في «1000 مبروك» بعد أن ضحى بنفسه من أجل أسرته.
والسؤال.. بعد هذه الخسائر الكبيرة التي تكبدتها الشركات ومن بعدها دور العرض، ونوعية الأفلام ونهاياتها المأساوية، وسياسة المطروح كما وكيفا في ظل موسم سينمائي قصير، هل سيؤدي ذلك إلى تجميد الإنتاج في عام 2010، أم أن هناك مغامرات إنتاجية جديدة ستظهر من خلال اندماجات أو تكتلات ستعلن قريبا.
دبي - أسامة عسل

