في الأونة الأخيرة تزايدت الألقاب الفنية على الساحة الغنائية، وتنوعت بين ألقاب «كاجوال» وكلاسيك، وأخرى لا تعبر عن شخصية الفنان، وعلى الرغم من أن الفنانين لا يكفون عن التأكيد عن أن تلك الألقاب لي،جت من عندهم وإنما هو استفتاء جماهيري، إلا أن من يتابع الوسط الغنائى عن كثب يجد أن اللقب هو صنيعة المطرب نفسه. «الحواس الخمس» يبحث فيما وراء كواليس الألقاب التي صارت سلعة يتاجر بها البعض طمعاً للشهرة والمال.

في بعض الأحيان قد يسبب اللقب نوعاً من الجدل والصراع بين النجوم، وهذا تحديداً ما حدث مع الفنان هاني شاكر وصابر الرباعي، بعدما أصر الثاني على عدم التنازل عن لقب (أمير الغناء العربي) الذي عرف به هاني شاكر منذ بداية مشواره الغنائي، مبرراً بذلك أن شاكر لا يحتاج إلى ألقاب، لأنه فنان عظيم، كما أوضح سعادته الكاملة باللقب وأنه يمثل وساماً على صدره، ومن جانبه اكتفى هاني شاكر (أمير الغناء العربي سابقاً) بالصمت ورفض التعليق على ما حدث سواء بالسلب أو الإيجاب. حيث اتبع كعادته سياسة الصمت الكامل على الرغم من محاولة الكثيرين من المقربين منه أو عشاق صوته دفعه إلى ضرورة الرد بقوة، والحفاظ على اللقب الذي يتمتع به منذ أعوام عديدة، إلا أنه كما قال يرفض الدخول في أي معارك من هذا النوع، ومثل هذه المسائل لا تعنيه؛ فهو لم يقم بإطلاق اللقب على نفسه، بينما أطلقته عليه الجماهير وعشاق صوته.

ثم ثارت أزمة فنية بين جمهور محمد منير وجمهور تامر حسني الذي لقبه جمهوره ب(ملك الجيل) مما اعتبره البعض إساءة لمنير الملقب ب(الملك) مما أدى إلى تغيير تامر حسني اللقب ووصفه ب(نجم الجيل).

مطربة الخليج الأولى

بينما انتقدت المطربة السعودية سارة الغامدي ما وصفته بقيام (فنان العرب) محمد عبده بتوزيع الألقاب على مطربي ومطربات الخليج، لاسيما لقب (مطربة الخليج الأولى) الذي خلعه على المطربة الإماراتية أحلام، مشددة على أنها الأحق بهذا اللقب، وأكدت المطربة السعودية أنها تحب المطربتين نوال وأحلام.

ولا ترغب في أن يحدث ما يعكر الصفو مع المطربات الخليجيات، إلا أنها تعتقد أن الصراع حول الألقاب سينتهي حتماً لمصلحتها، لأنها فنانة الخليج الأولى، على حسب قولها. بينما حصل عمرو دياب على لقب (الهضبة) عندما ناداه أحد أعضاء فرقته الموسيقية، وأعجب به عمرو للغاية، حتى انتشر بين أصدقائة قبل أن يصل للصحافة ومنها للجمهور.

أميرة الرومانسية

أطلق على المطربة الشابة جنات على الرغم من قصر عمرها الفني لقب (أميرة الحب والرومانسية) من خلال استفتاء في أحد المواقع، وعلقت على ذلك بأن هذا اللقب يعد هدية جميلة من جمهورها، ويعكس مشاعرهم نحوها، ومدى تفاعلهم مع أعمالها الفنية.

يعد الفنان محمد عبده هرماً غنائياً وتاريخاً طويلاً من الإبداعات الفنية، لكن البعض حاول سرقه اللقب منه (فنان العرب) لمصلحة الفنان كاظم الساهر، لكنه صرح في أكثر من لقاء أن اللقب (الفاميلي نيم) اسم العائلة لا يمكن لأحد أن يستحوذ عليه من صاحبه، وسيظل دائماً محمد عبده هو فنان العرب.

لم يعد الأمر يقتصر على خلاف بين اثنين من المطربين حول لقب معين بل تحول إلى منحة تقدمها بعض شركات الإنتاج لمطربيها، حيث منحت روتانا لقب (ملكة الإحساس والرومانسية) لثلاث مطربات دفعة واحدة وهن إليسا وشيرين عبد الوهاب وأنغام، فالشركة أطلقت اللقب وكأن هناك نقصاً في الألقاب التي يتم إطلاقها على المطربين.

يقول محمد حماقي: أنا مطرب بلا ألقاب، ولا أشغل بالي على الإطلاق بمسألة الألقاب هذه لأنني لا أعترف بمصداقيتها، ولا أرى أنها من الممكن أن تؤثر في مسيرة عمل أي مطرب، لأن العبرة باجتهاد الفنان في الأعمال التي يقدمها، وليست الألقاب، وأشار حماقي إلى أن اللقب لابد أن يأتي بعد تاريخ طويل يقدم فيه الفنان كل ما لديه، أما أنا فحتى هذه اللحظة وعلى الرغم من النجاح الذي حققته لا أزل أعتبر نفسي في بداية الطريق، ولم أحقق بعد أحلامي، وبالتالي أنا لا أنتظر أي ألقاب.

ويرى خالد سليم أن القب يمثل هدية من الجمهور لمطربه المفضل، أما اليوم فإن هذا اللقب أصبح يباع ويشترى، فآخر الألقاب الحقيقة التي أطلقها الجماهير على مطربه من وجهه نظره كان للمطرب هاني شاكر وجورج وسوف، لذلك لا يزال الجميع يتذكر ألقابها، أما ألقاب النجوم الحاليين فهو لا يستطيع أن يميزها من بعضها.

يؤكد الموسيقار حلمي بكر أن المطرب اليوم أصبح يقيم نفسه، ولم يعد يترك هذا التقييم للجمهور، ويضيف: مدير الأعمال أصبح هو الشخص المسؤول عن إطلاق الألقاب، فهؤلاء المطربون لا يوجد لديهم أي رصيد فني لدى الجمهور، لذلك فإن الجمهور يلفظهم ويطيح بهم بعد أول سقوط لهم، ومن هنا نجد أن الألقاب التي يطلقونها على أنفسهم لا تزيد من قيمتهم الفنية لأنها غير حقيقية.

تقول الفنانة مي كساب: كثرة ألقاب المطربين الموجودين حالياً سببها الرئيس هو تطور وسائل الإعلام التي أصبحت متاحة للجميع؛ فأي مطرب اليوم يختار لقباً لنفسه يستطيع بمنتهى البساطة أن ينشره من خلال الإنترنت، وهو الأمر الذي لم يكن متاحاً من قبل.